الـمـنـشـورات -   نشرية البحث العلمي في العلوم الإنسانية

عدد 64 أفريل 2013

الإطلالـة الأولى :
رسالة مفتوحة إلى السيد عبد العزيز بوتفليقة
رئيس الجمهورية الجزائرية

بعد التحية اللائقة بمقامكم،
لم يدر في خلدي توجيه هذه الرسالة إلى سيادتكم ولكن تسارع الأحداث التي تعرفها تونس هذه الأيام، حثني إلى تحريرها، راجيا تفضلكم بالاطلاع عليها إن سمحت مشاغلكم العليا.
نؤكد لكم سيادة الرئيس أن تونس المؤمنة بتكاملها النضالي مع الجزائر، كانت قد احتضنت أكثر من 35 ألف جندي ( مجاهد - جزائري) أثناء معركة التحرير الجزائرية وكانت إحدى المرجعيات النضالية والقاعدة الخلفية للثورة الجزائرية. وساهم مناضلون بارزون تونسيون في معارك التحرير وقيادات سياسية أمثال إبراهيم طوبال واحمد التليلي، وكان قصف ساقية سيدي يوسف من طرف فرنسا علامة بارزة لهذه المساندة النضالية لثورة التحرير الجزائرية.
كما وتم تمرير الأسلحة الواردة من مصر إلى المناضلين الجزائريين عبر التراب التونسي ، وهذه بشهادة المؤرخين النزهاء من الجزائر أنفسهم وغيرهم، وتعاطف الشعب التونسي مع ثورة التحرير. وللتذكير فقط أنشأت إدارة جامع الزيتونة فرعين لها بقسنطينة لاحتضان الطلبة الجزائريين، هذا فضلا عن تسجيل المئات منهم الذين تكونوا على أيدي أعلام ومشايخ الزيتونة والذين كانوا يترددون على قسنطينة سنويا بالعشرات لترتيب الامتحانات هناك. وقد أقرت العديد من القيادات السياسية والعلماء الجزائريين بالدور التربوي للزيتونة في تكوينهم، وهذا ما يعكس قوة التكامل والتوافق بين الشعبين.
وإذا كانت القيادات السياسية للبلدين قد تقاطعت مواقفهما وسياساتهما لفترة محددة من الزمن لتباين قناعتهما وثوابتهما، فقد ظل الشعبان متحدين في السراء والضراء، وكانا يؤمنان ومازالا أن الذي يوحدهما أكثر مما يفرقهما.
وفي إطار هذا التوجه النضالي كان تخلي تونس على الحد الصحراوي رقم 233، له دلالة عميقة وعكس الإيمان المطلق بوحدوية الفضاء الترابي التونسي الجزائري لبناء مغربنا الكبير في عديد المجالات.
وأنا كباحث، معني أساسا بمستقبل فضائنا المغاربي، حيث برز للعيان أن تونس تعيش مناخا اقتصاديا حرجا جدّا، في حين أن الجزائر أو ليبيا لديهما مخزون نفطي خيالي، وتدخل ميزانيتيهما موارد بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، وإن الجزائر استجابت لإقراض البنك الدولي بفضل فائضها المالي المرتفع. وكان يؤمل تقديم الدعم بأي شكل من الأشكال لتونس.
وأنا كباحث آليت على نفسي خدمة المغربة والتكامل بيننا عبر مسيرتي العلمية، فإنه يؤلمني حقا هذا الموقف اللامبالي ولا أجد له تفسيرا مقنعا ! وأرى أن دعم تونس يمكن أن يتم مثلا عبر وديعة في البنك المركزي التونسي.
وتأكدوا سيادة الرئيس أن موقفي هذا مستقل سياسيا وفكريا، وقد بينته لصديقي الأستاذ عبد القادر حجار سفير الجزائر بتونس أكثر من مرة، والذي تعرفت عليه منذ 42 سنة أثناء عقد ملتقيات الفكر الإسلامي التي كان يشرف عليها صديقنا المرحوم مولود قاسم.
أذكر فقط أن أولى زياراتي للجزائر، كانت بعد أربع سنوات من الاستقلال أي سنة 1966، وقررت على إثرها إعداد رسالتي لدكتوراه الدولة بفرنسا عن الجزائر، خلافا للمؤرخين التونسيين الذين تخصصوا في تاريخ تونس، وبالفعل أحسست بعظمة الجزائر وجمالها، ومازلت حتى يومنا هذا تحت وقع هذه الزيارة الفارقة في حياتي واكتشفت يومئذ شخصية الحاج أحمد باي قسنطينة، آخر البايات وقررت إعداد رسالتي الجامعية عنه.
وقد دفعني ذلك إلى تعلم اللغة التركية، وكنت أول باحث مغاربي وعربي يطلع على الوثائق العثمانية الخاصة بالجزائر وتونس وليبيا منذ سنة 1966، ثم تحولت إلى بريطانيا وفرنسا وعثرت على المئات من الوثائق التي تهم الجزائر. وكلها كانت وراء إثراء رسالتي الجامعية عن هذه الشخصية الوطنية الجزائرية الاستثنائية، بل والعربية. وللتذكير فإن الحاج أحمد أرسل أطول لائحة أمضتها مئات الشخصيات القسنطينية إلى البرلمان البريطاني سنة 1834 يناشدون فيها دعم نضالهم ضد فرنسا.
وقد قضيت لإعداد رسالتي الجامعية 10 سنوات كاملة وقمت بعشرات الزيارات لمراكز الأرشيف التركية والبريطانية والفرنسية والإيطالية ،ولم أطلب شيئا على الإطلاق من الجزائر لإنجاز ذلك، بل أن تونس هي التي تولت تقديم دعمها لي لإعداد رسالتي الجامعية. وقد نشرت هذه الرسالة قبل 35 سنة وأنا أعتز بها، ومازال المؤرخون الجزائريون ينوّهون بهذه الرسالة إلى اليوم.
وفضلا عن ذلك أنشأنا المجلة التاريخية المغاربية والتي أطفأت شمعتها الـ40 هذه الأيام، ونشرت أكثر من ألفي (2000) دراسة منها 450 دراسة أكاديمية عن تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر لمؤرخين جزائريين شبان وهم الذين استثاقونا، ناهيكم أن العدد الجديد للمجلة التاريخية المغاربية 150، ضم قسما هاما عن تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر وهو بحدود 10 دراسات علمية جديدة لمؤرخين جزائريين من الجيل الجديد.
كما قمنا بتنظيم أكثر من 150 مؤتمرا مغاربي وعربي ودولي ودعونا لها عشرات المؤرخين والباحثين الجزائريين وتحملنا نفقات سفرهم وإقامتهم لدينا، وارتبطنا وإياهم برباط معرفي دائم، بل إننا فتحنا مكتبة مؤسستنا التي تضم 21 ألف عنوان للباحثين الجزائريين والذين يتوافدون باستمرار على مؤسستنا، ليستفيدوا من أرصدة المعلومات المتوفرة لدينا. وتوفقنا إلى نشر 212 عنوانا ونصدر ثلاث دوريات أكاديمية.
ثم إننا سعينا إلى مغربة المعرفة والبحث العلمي ونظمنا 4 مؤتمرات مغاربية ودولية عن : كلفة اللامغرب : ثلاث منها لدينا في مقر المؤسسة والرابع بطنجة، وأثبتنا أننا جادون وماضون للمساهمة بخطى ثابتة وصادقة في البناء المغاربي رغم الإحباطات العديدة.
وقد حضر الصديق عبد القادر حجار، سفير الجزائر بتونس، المؤتمر الأخير الذي نظمناه في أواخر سبتمبر 2012 وألقى خطابا مهما. وتأكدوا أني سأبقى وفيا لقناعاتي المغاربية وسأناضل من أجل تحقيق هذا الرهان لبناء فضائنا الجغراسياسي.
و أملي لكبير جدا في تعاطفكم مع اقتراحي هذا.
تلك هي سيادة الرئيس بعض الخواطر التي وددت إبلاغكم إياها بطريقة عفوية وصادقة.
كان الله في عوننا جميعا والسلام.
تونس في 21 مارس 2013
الأستاذ عبد الجليل التميمي

الإطلالـة الثانية :
تغييب الاحتفالات بعيد استقلال تونس 20 مارس الجاري :
لقد ذكرت في عدة حوارات مع الإذاعات الوطنية ومع التلفزة يوم 20 مارس كيف إن تغييب الاحتفالات بهذا العيد الوطني هو خيانة للشهداء وللمناضلين، جميع المناضلين الذين ضحوا من أجل هذا الاستقلال الرمز في منظومة ذاكرتنا طوال النصف الأول من القرن العشرين وحيث أعدم المئات وسجن الآلاف وهمش جزء حيوي من شعبنا وقد سجلنا شهادات البعض منهم على منبر مؤسستنا، وإن المواكبين الأوفياء لحضور هذه الشهادات مدة 13 سنة، قد اغرورقت دموعهم وهم يستمعون إلى هؤلاء المناضلين المخلصين والمؤمنين وكيف أنهم ضحوا بالغالي والنفيس من أجل هذا الاستقلال بل ترك بعض من أعدم منهم قبل الإعدام وصية إلى الأجيال القادمة ومفادها : " لقد أهديناكم هذا الاستقلال وضحينا من أجله بحياتنا، فلا تنسوا أننا قدمنا حياتنا ثمنا لهذا الاستقلال" !.
لقد كتبنا إن هذا الاستقلال كان ثمرة كفاح كل التونسيين والتونسيات من جميع المشارب الفكرية والسياسية والجهات، وليس هو نتيجة مسيرة نضال شخصية وطنية بعينها وبمفردها. وأن النبلاء والشرفاء من بلادنا يقدرون تماما الدور الطلائعي للزعيم الحبيب بورقيبة عبر نضاله ولا شك، لكن أن يتم تغييب الأدوار الفاعلة للقيادات والزعامات الأخرى من الجنوب والشمال الغربي وفضاء القيروان ويتم تغييب العشرات من المناضلين الزيتونيين واليوسفيين واليساريين وهم الذين ذاقوا الأمرين، فهذه مسألة تاريخية لا يحق لأحد اليوم مهما كان موقعه السياسي من الحكم، أن يفرض علينا منطقه ولا رأيه، فالمؤرخون هم وحدهم المؤهلون لتأطير الحقيقة التاريخية وليس القائمون على الحكم اليوم، حيث أثبتوا أن تصرفهم بتغييب الاستقلال هاته السنة، هو أمر يعكس الجهل الكامل لحيثيات الكفاح الوطني وبرموزه الخالدة، ويعللون ذلك بطريقة غير ذكية بأن الدولة تعيش وضعا اقتصاديا حرجا !
لقد ارتكبت حكومة الترويكا خطأ في حق تاريخنا وأبطالنا ورموزنا الخالدة أمثال : فرحات حشاد والهادي شاكر والحبيب ثامر وصالح بن يوسف ويوسف الرويسي، ومحمد صالح النيفر وعديد الرموز النسائية في بلادنا، وسوف يبقى المؤرخون النزهاء وغير المتأدلجين، هم الوحيدين المؤتمنين لكتابة تاريخ الحركة الوطنية، بعيدا عن منطق الولاء أو التغييب والمضلل لتاريخ النضال الوطني والذاكرة الوطنية.

أولا : جدولة سمينارات الذاكرة الوطنية وتاريخ الزمن الحاضر خلال الثلاثة أشهر المقبلة :

- 30 مارس 2013 : منتدى الذاكرة الوطنية مع السيد جلول عياد، وزير المالية الأسبق حول : السبل الكفيلة بتأمين المصالح الوطنية في ظل متطلبات الاقتصاد المعولم؟
- 06 أفريل 2013 منتدى الذاكرة الوطنية مع السيد عبد الخالق بوعقة، حول سياسة انتداب العقيد القذافي للجان الثورية وإغراق الشباب العربي والإفريقي فيها.
- 20 أفريل 2013 منتدى : المسار الاستثنائي للحكيم سالم الشاذلي، بمشاركة د. شلبي بلكاهية ود. سعيدة دوكي
- 27 أفريل 2013 منتدى الذاكرة الوطنية مع فاخر الفخفاخ وآخرون حول : الدور الفاعل للإعلام في الدفع بمنظومة التطور الاقتصادي والاجتماعي لتونس الجديدة
- 4 ماي 2013 منتدى الذاكرة الوطنية مع السيد رفيق الشلي، الرئيس السابق للأمن الرئاسي: حول معلومات جديدة عن ملابسات وإخلالات الأمن الرئاسي !
- 11 ماي 2013 مع الأستاذ أحمد السوسي رجل القانون الدستوري حول : انتظارات التونسيين لنص الدستور الجديد، المعطيات والحقائق المغيبة !
- 18 ماي 2013 منتدى الذاكرة الوطنية شهادات محمد كريم وخير الدين الصالحي والصادق بسباس وعبد الجليل بن عباس حول الحركة النقابية 1943-1988.
- 25 ماي 2013 مع د. جميلة محمد صالح أبو القاسم، أستاذة جامعية، عضوة مجلس الإدارة في اتحاد ليبيا لمنظمات الشفافية ومكافحة الفساد حول : العنف السياسي بليبيا قبل وبعد الثورة : الأسباب والنتائج.
1 و8 و15 و22 و29 جوان منتدى الذاكرة الوطنية وسيتم الإعلان عن أسماء مدعوينا في حينه.


ثانيا : الجديد في منشورات المؤسسة خلال الثلاثة أشهر الماضية :

1. – أعلام بارزون في التراث النضالي الوطني : سليمان بن سليمان والطاهر صفر وعلي الزليطني وآخرون، جانفي/كانون الثاني 2013. 295 ص، ر.د.م.ك.5-130-32-9973-978
2. أعمال المؤتمر الرابع عشر للدراسات العثمانية حول : الاقتصاد البيني والتواصل البشري والاجتماعي بين الإيالات العربية خلال القرنين 18 و19، فيفري/شباط 2013. 612 ص ؛ ر.د.م.ك. 2-131-32-9973-978
3. - دراسات وشهادات حول ضحايا التعذيب والاضطهاد بالمغرب الكبير، 516 ص ؛ مارس/آذار 2013 ر.د.م.ك 978-9973-32-132-9.
4. المجلة التاريخية المغاربية، عدد 149، عدد الصفحات 287 باللغة الفرنسية.
5. المجلة التاريخية المغاربية، عدد 150، عدد الصفحات 330 باللغة العربية والفرنسية.

ثالثا : المؤتمرات المبرمجة خلال الشهرين المقبلين :
أولا : 13.12.11 أفريل 2013 : المؤتمر التاسع والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر وسيتم بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور بتونس والجزائر حول : التحول الديمقراطي في الفضاء الجغراسياسي المغاربي : الحصيلة والآفاق (واليكم مقدمة البرنامج التي حررها د. التميمي) :
التحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية :  أبرز طموحات ثورة الربيع المغاربي
د. عبد الجليل التميمي

شهد الفضاء المغاربي خلال سنة 2011، فرصة تاريخية ثمينة لدخولنا اليوم في ديناميكية تاريخية فاعلة بإحساسنا بكينونتنا ووجودنا وقدرتنا على التفاعل الإيجابي مع أنفسنا ومع جيراننا ومع العالم، ولا شك أن الثورة تعد حدثا استثنائيا بامتياز حيث كان المغاربيون والعرب عموما في نظر العالم يعيشون على هامش التحولات الكبرى التي عرفها العالم، إذ لم يستفيدوا من دروس سقوط جدار برلين وزوال المعسكر الشرقي، بل على العكس من ذلك ازدادت الأنظمة الحاكمة لدينا شراسة واستبدادا، ولنا في النظامين الشموليين التونسي والليبي الدليل القاطع على ما عرفه المواطنون خلال سنوات الجمر من تهميش وعزل سياسي وحضاري واقتصادي، ولا يختلف الأمر كثيرا في بقية البلدان وخاصة منها تلك التي ستهب عليها عواصف الربيع العربي.
لقد انطلقت الثورة التونسية والليبية لتكسر تلك الأفكار المبتسرة حول عطالتنا التاريخية، إذ سرعان ما امتد تأثيرها ليشمل أصقاعا أخرى من الفضاء العربي والعالمي. وهو ما يعكس تشابها كبيرا في الأوضاع العامة. وفي هذا الإطار، تعتبر المطالبة بتحقيق الانتقال الديمقراطي بمثابة التأشيرة الحقيقية للانضمام إلى نادي البلدان الديمقراطية، وهذا بما يدفع بالعرب عموما إلى استرداد دورهم الفاعل في التاريخ والحضارة. والتساؤل هل نحن جادون حقا لتحقيق التحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية ؟
لقد نادت بلداننا قبل الاستقلال وبعده بتحقيق أبرز طموحات شعبنا بالانتقال الديمقراطي حتى ولو كان ذلك بخطى وئيدة جدّا. إلا أن السلطة السياسية قبل الثورة وبعدها، تأبى أن تسلم بالواقع الجديد وتتنازل عن نفوذها. ولذلك فإن مسار العدالة الانتقالية لم يتخذ كما هو واضح، اتجاها إيجابيا وتصاعديا، وإنما شهد علامات التردد والتراجع أحيانا.
وفي هذا الإطار يتنزل مؤتمرنا هذا لاستقراء اللحظة التاريخية الفارقة التي نعيشها اليوم، وهي حاسمة جدا بالنسبة لمستقبل بلداننا من حيث توفير شروط تحقيق العملية الديمقراطية. يطرح مؤتمرنا إذن العديد ومن الإشكاليات ومن بينها ما يتعلق بالدساتير الجديدة، سواء في تونس أو ليبيا أو المغرب الأقصى أو الجزائر، وحتى البلدان التي لم يهب عليها الربيع العربي بصفة مباشرة فقد اندفعت إلى الانخراط في نفس المسار، والتساؤل قائم إن كانت الدساتير الجديدة ترسم معالم مجتمعات مغاربية مواكبة لروح العصر، دون قطيعة مع هويتها الحضارية والثقافية. ثم أين هو دور المجتمع المدني المغاربي في عملية الانتقال الديمقراطي، إذ المشاركة السياسية يجب أن تتسع إلى أكثر ما يمكن من الأطراف الاجتماعية من نقابات وجمعيات مهنية وحقوقية إلى جانب الحركات النسائية والشبابية بصفة أخص بحيث يجب أن لا يقتصر الأمر على الأحزاب والتيارات السياسية، والجميع مدعو بالتالي للانخراط في هذا المسار على أساس أن المجتمع المدني يعتبر خير ضامن لنجاح البناء الديمقراطي واستمراريته والدفاع عن مكاسبه.
وغير بعيد عن ذلك سيطرح المؤتمر دور ومكانة الإسلام السياسي الذي حملته صناديق الاقتراع إلى السلطة في بلدان الربيع العربي والأمازيغي، وما مدى قابليته للتطور لمواكبة التحولات التي تشهدها المنطقة عموما في علاقة بين الدين والدولة أو بين الدين والسياسة، وكيفية التعايش مع التيارات العلمانية التي لها حضورها القوي والتي لا يمكن لأية سلطة سياسية أو غيرها، التقليل من أهميتها ودورها الطلائعي في تحقيق العدالة الانتقالية والتي تشكل الدعامة الأساسية لتجاوز مخلفات الماضي بكل ما فيها من آلام وجروح وأحقاد، وسيكون الهدف الجوهري من ذلك هو أن يتعافى المتضررون من المظالم التي حلت بهم وعلى الدولة أن تعترف وتعتذر لهم، إذ الجروح مازالت غائرة وبعمق في الذاكرة، واستوجب معالجتها بطريقة ذكية، عبر عملية توافقية واسعة بين جميع الأطراف وترتكز على التحاور والتسامح والاعتراف بارتكاب المظالم وتقديم الاعتذار، نعم طلب الصفح، وهذا ما يتطلب توفير الضمانات الأساسية لبناء السلم الاجتماعي عبر إقرار استقلالية القضاء ومنح القضاة كل الصلاحيات القانونية لأداء واجباتهم القضائية.
تونس في 19 مارس 2013 د. عبد الجليل التميمي
*****
ثانيا : 31.30.29 ماي 2013 : المؤتمر السادس عشر للدراسات الموريسكية حول : مستقبل الدراسات الموريسكية وتفعيل الشراكة العلمية بين الباحثين (واليكم نص المنشور الأول) :
"حرصا على مواصلة هذه السلسلة من المؤتمرات المتخصصة حول الدراسات الموريسكية الأندلسية، وتماشيا مع توصية المؤتمر السابق، تأخذ اللجنة الدولية للدراسات الموريسكية Comité International d’Etudes Morisques (C.I.E.M) ومؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات عقد المؤتمر السادس عشر حول المحور التالي : مستقبل الدراسات الموريسكية وتفعيل الشراكة العلمية بين الباحثين.
سينعقد هذا المؤتمر من 31.30.29 ماي /آيار و 1 جوان/يونيو 2013 بزغوان، ولا غرو فالبلاد التونسية قد استقبلت منذ أربعة قرون مائة ألف من الموريسكيين الأندلسيين، كما استقبلت مؤسستنا منذ 29 سنة مئات الباحثين المتخصصين في الدراسات الموريسكية الأندلسية قادمين من عديد البلدان. هذا وستدور أشغال مؤتمرنا القادم المحاور التالية:
1-تاريخ الدراسات الأدبية والتاريخية ونتائج ذلك ؛
2-الأدب السري الموريسكي في الحوار مع الأدب الإسباني الرسمي
3-رؤية نقدية حول الدراسات التاريخية خلال الثلاثين سنة الماضية.:. الوضع والآفاق
4- الاكتشافات الجديدة في مخطوطات ووثائق حول أدب الألخميادو
5- الجيل الجديد من الباحثين وآليات تفعيل علم الموريسكولوجي ومستقبل الدراسات الأندلسية
إن انعقاد هذا المؤتمر يعتبر في حد ذاته رسالة موجهة إلى المعنيين بالمسألة الموريسكية الأندلسية، من أجل تعميق الحوار بين إسبانيا والغرب من جهة والعالم العربي والإسلامي من جهة أخرى؛ ولا بد لهذا الحوار أن يتم على أسس وقيم وفضائل جديدة مدارها الأنسنة والأخوة والتعاون النزيه والمثمر.
ودعوتنا مفتوحة لكل المتخصصين الدوليين والعرب-المسلمين للمشاركة في هذا المؤتمر الدولي، وسيبلغ الجميع في حينه بأي معلومات في هذا الصدد.
سوف تتم مداولات المؤتمر في فضاء المؤسسة بزغوان والتي فتحت مؤخرا لاحتضان المؤتمرات الدولية. وسوف تؤمن المؤسسة الإقامة ووجبات الأكل للضيوف, أما بخصوص تنقل المشاركين من خارج تونس فسوف نحيطكم علما به في الإبان, هذا وسنضع رسما رمزيا للمشاركة. فالرجاء الاتصال بالمؤسسة ومراسلتها لاستلام آخر المعلومات حول المؤتمر."
ثالثا : 5.4.3 أكتوبر 2013 : المؤتمر الأربعون لمنتدى الفكر المعاصر وسيتم بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور بتونس حول :الشراكة الاقتصادية والسياسية والمعرفية التونسية-الليبية : وتحقيق الوحدة المغاربية مستقبلا. (وإليكم نص المنشور الذي تم توزيعه) :
"قامت مؤسستنا بتنظيم 4 مؤتمرات حول كلفة اللامغرب وتمكنا من نشر أكثر من مائة بحث حول الملف (راجع أعمال المؤتمرات الثلاثة, أما أعمال المؤتمر الرابع فنحن الآن بصدد إعدادها للنشر وهي تضم 25 بحثا).
ومن خلال الحوار وتبادل الرأي بين المشاركين برزت للجميع كل العقبات الجغراسياسية والاقتصادية أمام تحقيق الاتحاد المغاربي, ومع هذا مازلنا وسوف نبقى متشبثين بتحقيق هذا الحلم الذي راود كل القيادات السياسية المغاربية منذ 60 سنة إلى اليوم, وهم الذين أسسوا لمنظومة نضال حقيقية من أجل الاتحاد المغاربي.
ونظرا لطبيعة كل المصاعب التي اعترضت تحقيق هذا المشروع, كان بعض الباحثين قد تبنوا أفكارا تقدمية حول إشكالية الشراكة التونسية الليبية، كمرحلة أولية وجادة على طريق الاتحاد المغاربي, ذلك أن كل الشروط قد اجتمعت تماما لتحقيق ذلك بين البلدين الشقيقين، على أساس أنها فرصة ثمينة جدا بالنسبة للمستقبل, ونذكر هنا أن هناك عددا هاما جدا من الإجراءات الإدارية والمالية والاقتصادية قد تم اتخاذها في الماضي مثل الإقرار باستعمال الدينار التونسي والجنيه الليبي في كلا البلدين, ثم تأمين حرية تنقل الأموال وتبني تحقيق مشاريع اقتصادية مشتركة بين البلدين وقد تحقق البعض منها, إلا أن شخصية العقيد القذافي المزاجية والسريعة الارتداد, قد أضاعت فرص مثل هذه المبادرات للبناء المغاربي.
ومن هذا التوجه نعلن عن عقد مؤتمر حول الملف وهذا سعيا منا لوضع خريطة طريق جديدة, سيكون من أهدافها إقناع القيادات السياسية العليا للبلدين بتبني شراكة سياسية واقتصادية ومعرفية-ثقافية, هادفة ونموذجية بين قيادتي البلدين, وسوف نعمل على إقناع الجميع بجدوى وفعالية هذه المبادرة مؤملين أن تكون مثالا يحتذى به في طريق تحقيق البناء المغاربي."
رابعا : البحث العلمي في العلوم الإنسانية في الوطن العربي وسيتم بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 2013 حول : الواقع والرهانات المستقبلية للمعرفة والبحث العلمي في الوطن العربي.

رسائل الشفافية والصدق :


1 أولا : رسالتي إلى السيد حمادي الجبالي : رئيس الحكومة السابق :
كنت قد وجهت رسالة إلى السيد حمالي الجبالي على إثر لقاء استشرافي في إطار مجلس الحكماء الذي أعلنه، وها أنذا أثبت هنا نص الرسالة :
السيد حمادي الجبالي  رئيس الحكومة التونسية المحترم

على اثر اللقاء الذي دعوتم له أمس وضم نخبة من رجالات تونس لتبادل الرأي حول مبادرتكم التاريخية والشجاعة في لحظة زمنية فارقة وحاسمة، أود على اثر هذا اللقاء أن أبدي بعض الملاحظات الأساسية والتي أتمنى أن تكون فاعلة في حركية مجلس الحكماء, انطلاقا من الثقة التي منحتموها لنا بتعزيز التواصل والاستشراف الذكي للعمل على إنقاذ وطننا من الوضع الدقيق جدا والذي نعيشه هذه الأيام. وعليه فإن منح ثقتكم الثمينة لمجلس حكماء كان قد تشكل بطريقة عفوية والذي يتمتع بمرجعية وطنية وهو الأمر الذي عزز لدى الجميع أحقية الدور التقدمي والواعد والذي تؤدونه دون غيركم لإنقاذ البلاد.
أولا : من وجهة نظري الشخصية أن حضور الجنرال رشيد عمار كان صداه عميقا جدا, على أساس جدلية التوافق بينكم وبين الجنرال, وهذه ضمانة قوية بقطع الطريق على كل التساؤلات غير الذكية, وقد ازددت اقتناعا بهذا التوجه عندما أخذ الجنرال الكلمة وشدد على قوة وسلامة التوافق بينكما لخدمة البلاد !
ثانيا : أذهب إلى الاعتقاد حضرة السيد رئيس الحكومة، أنكم موقعتم تونس موقعا جديدا اتسم بالعقلانية والتبصر والنضج ووضع مصلحة تونس فوق الجميع : أحزابا ومنظمات وأفرادا, وأن تاريخ تونس المعاصر، سوف يشهد بانفرادكم بصفات رجل الدولة الاستثنائي في لحظة تاريخية حازمة منذ أكثر من ستين سنة !
ثالثا : وعسى أن يكون مجديا تفضلكم باقتراح شخصيات من مناطق جغرافية أخرى, وتعيين عناصر نسائية كما تم اقتراحه أول أمس. ويؤمل بلورة مساهمة شخصيات ذوي اتجاهات أخرى أكثر استقلالية وأقل عددا، كما أني أقترح عليكم شخصية أو شخصيتين جامعيتين نافذتين وعميقتي التحليل وغير متحزبة مطلقا.
رابعا : لقد دعوتنا لدعم مبادرتكم التاريخية لدى المجتمع المدني وأني اتخذت قرارا بتخصيص منتدى الذاكرة الوطنية ليوم السبت 02 مارس لحوار مفتوح بمؤسستنا يدعى له االجميع : أحزابا ومنظمات المجتمع المدني والمهمومين بالدفاع عن الثورة التونسية, وهذا نظرا لعلاقاتي الطيبة بالبعض منهم واحترامهم الكامل لاستقلالية توجهنا ومساهمتنا في الدفاع عن مبادئ الثورة وبناء تونس الجديدة.
د. عبد الجليل التميمي
وأود اليوم أن أبدي التعليق على إثر رفض قيادات النهضة للمشروع الذي تقدم به السيد حمادي الجبالي لتكوين حكومة متألفة من رجالات وطنيين همهم الأساسي هو إنقاذ البلاد، ذلك أني أذهب إلى التفكير أن القيادات النهضوية تتحمل المسؤولية التاريخية في إفشال مشروعه على الرغم من أن الرأي العام منحه الثقة ب73%، ومع هذا فإن هاته الشخصية، ستدعي ولا شك في المستقبل لتحمل مسؤوليات سياسية قيادية وهو خليق بالثقة، حيث أثبت مدى نضجه السياسي ووطنيته وقوة استشراقه للواقع الجيوسياسي التونسي والمغاربي.

                                                      ****
ثانيا : الأربعون شمعة للمجلة التاريخية المغاربية 1974-2013 :
سوف نحتفل في أواخر هاته السنة بإطفاء 40 شمعة للمجلة التاريخية المغاربية، وهي الدورية التي نشرت أكثر من ألفي دراسة أكاديمية بالعربية أساسا ثم بالفرنسية وثالثا بالانقليزية والإسبانية ويتم ذلك بانتظام كامل، وحيث لم تتأخر عن الصدور ولو مرة واحدة، وكانت هاته الدورية منبرا لجيلين مغاربيين وقليل هم المؤرخون الذين لم ننشر لهم، بل أن العديد منهم يعترفون بالدور الذي أدته للتعريف بهم وبإنتاجهم على المستوى المغاربي والعربي والدولي.
وقد صمدت مجلتنا للإرهاصات التي واجهتنا نتيجة العقلية والسلوك البائسين اللذين عرفا بهما بعض الجامعيين التونسيين والمغاربيين، ومع هذا قد منحت دوريتنا المكانة العلمية اللامعة للغة الضاد في البحث التاريخي في حين حاول القائمون على الجامعة التونسية تهميشها تماما. أما نشرنا باللغة الفرنسية، فتلك هي قناعة ثابتة وتمكننا من النشر باللغة الفرنسية وهو ما لم تقم به جميع المنابر التونسية والمغاربية مجتمعة وحتى الفرنسية في فضائنا المغاربي، ولم تدركه تماما المؤسسات الرسمية ومراكز البحث الفرنسية وقد لعب الموالون من التونسيين دورا بائسا في هذا التغييب مع الأسف.
وقد أصبحت دوريتنا، غير الحكومية، أقدم الدوريات الأكاديمية على المستوى الوطن العربي من حيث عدد الدراسات وآلاف الوثائق التي نشرت منذ 40 سنة، كما أصبحت الرابط الفاعل والوحيد بين جيلي المؤرخين المغاربيين الشبان وبصفة أخص منهم من الجزائر ومع غيرهم من المؤرخين العرب والدوليين. وقد ضم العدد الجديد 150 من المجلة التاريخية المغاربية لوحده 10 دراسات أكاديمية لمؤرخين شبان من الجزائر. ولا تزال وزارات الثقافة ووزارات التعليم المغاربية جميعها تتجاهل ما حققته هذه الدورية العلمية والتي وفرت عبر مئات الدراسات عن المغرب الكبير أثناء العهدين الحديث والمعاصر، إطارا جديد للبناء العلمي والثقافي والمعرفي المغاربي. وتلك هي مسألة تعكس مدى فقدان الحس المغاربي في الرؤى والمخططات الثقافية لدى وزراء الثقافة والتعليم العالي المغاربيين.
أذكر بهاته الحقائق عندما قام معهد الحركة الوطنية بتونس بتنظيم يوم دراسي حول المجلات العلمية التونسية، دون أن يتم دعوتنا باعتبار إشراف مؤسستنا على ثلاث دوريات أكاديمية وتأتي على رأسها المجلة التاريخية المغاربية، وهذا هو ظاهرة عدم التحلي بالموضوعية والنزاهة والذي ينفرد به الجامعيون التونسيون والمغاربيون عموما. ومع هذا فإن البحث التاريخي في مغاربنا يدين لدورياتنا الثلاث بالشيء الكثير ولا نود أن نثير المستوى العلمي ولا عدم الانتظام في صدور الدوريات التونسية ولا المغاربية عموما والتي اختفى عدد منها منذ مدة.. وتلك هي قصة أخرى مخجلة لا نرغب في إثارتها اليوم ونذكر هنا فقط بأن العدد 149 و150 للمجلة التاريخية المغاربية صدرا هذه الأيام بحوالي 620 ص وبتاريخ أفريل 2013 ليغطيا أول عددين بالنسبة لسنة 2013.
                                                              * * *
ثالثا- السفير الياباني الجديد وحفلة العشاء التي أقامها :
كان لقائي بسفير اليابان الجديد في الحفل الذي أقامته السفارة الهندية وتقابلت معه، وكان الحديث متنوعا وعاما وأحطته علما أنني دعيت من طرف جامعة طوكيو لإلقاء سلسلة من المحاضرات، ثم تطرقنا إلى مكانة ودور البحث العلمي في عالم اليوم وكيف أن هذا الملف يعد الرجل المريض في الوطن العربي، منذ استقلال بلداننا منذ نصف قرن وأنه لا مستقبل للبلاد العربية دون منح هذا الملف الأهمية الأولى، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة والتي لم تعد تجدي نفعا اليوم، أمام خطورة ودقة التحولات المعرفية ووسائل الاتصال والرقمنة ودور الانترنات. وقد دار الحديث مع السفير الياباني حول ما تم انجازه على مستوى مؤسستنا. وقد عبر عن سروره العميق طالبا مني مده بكل الأنشطة التي نعمل على تحقيقها مستقبلا.
وكم كانت دهشتي كبيرة عندما أحاطتني كاتبته بأن السفير ممتن جدا لهذا اللقاء، وهو يدعوني إلى حفل عشاء على شرفي !
فليتعلم الجميع من السفراء والمسؤولين كيف أن التواضع والرؤية الثاقبة وصيد الأفكار والرجالات هي القاعدة الأساسية لخدمة الشعوب لتعميق التواصل الحضاري معها. وتلك هي رسالة ليست سهلة ولا هي طيعة على الاطلاق.


اطـلـع عـلى الأعـداد الـسـابـقـة

Accueil Accueil
نشرية البحث العلمي في العلوم الإنسانية
الكتب الصادرة
دوري


 
تكبير