التقديم العام للمؤسسة

سمينار الذاكرة الوطنية مع السيد محمد صالح فليس حول : تجربته في إدارة بلدية بنزرت من 3 ماي 2011 إلى 24 جويلية 2012 : الآليات والأهداف وتحقيق التنمية الصعبة يوم السبت 11 جانفي 2014 على الساعة 9.15
 


لقد تطرقنا في سمينارات الذاكرة الوطنية ومنتديات ثورة الكرامة والديمقراطية إلى عديد الملفات الجيوسياسية والاقتصادية والمعرفية والحضارية, ولكن لم تتح لنا الفرصة لإثارة دور البلديات الجهوية في تحقيق مساقات التنمية والتي ننادي بها على الدوام. وفي هذا السياق يبقى التساؤل قائما, كيف السبيل للقطع مع أساليب ادارة البلديات في الماضي والتي تميزت بعديد الظواهر السلبية حول نسق التسيير السلبي وأدوات ارثها وخضوعها للسلطة السياسية لتطبيق تعليماتها الولائية, وهذا ما يؤكد مدى المركزية الخانقة للادارة والتي ضحت بمبدأ اللامركزية الفاعلة والناجعة لتسيير شؤون الجهة, الأمر الذي أدى إلى تعميق الزبونية السياسية المطلقة واهمال فضائل التسيير الوطني والذي يؤدي حتما إلى الديمقراطية التمثيلية والمساهمة الفعلية في حسن التسيير الجماعي لشؤون ومصالح المواطنين العادية. ولا شك أن هذا التوجه قد أدى إلى دكتاتورية إدارية لم تسمح مطلقا بإقامة مضامين المواطنة الفاعلة والديمقراطية التمثيلية الحقيقية، وعليه غابت تماما البلدية المسؤولة والتي من أوكد واجباتها تحقيق التنمية الجهوية في فضائها الترابي وأخذ المبادرات الذكية بالتعاون مع قوى المجتمع المدني ورجال الأعمال بالداخل والخارج والذين يحرصون، كل من موقعه على إنجاح مختلف المشاريع بالجهة, ومن هذا المنطلق فإن البلدية تشكل أحد البوابات الأساسية لتبني نظام جديد ديمقراطي يكون في خدمة المواطنين لا الأحزاب أو السلط العليا, وحيث تبين فشل تجربة تسييرها في بلادنا قبل الثورة وبعدها أيضا إلى يوم الناس هذا, فلنعمل من الآن على تبني النظام الديمقراطي الحق, وتلك هي الرسالة الفاعلة للبلدية اليوم وغدا.
والسيد محمد صالح فليس, من مواليد بنزرت سنة 1946 وكان ضمن المناضلين الأساسيين في LTDH و
AMNESTY NTERNATIONAL
واعتبر من المساجين السياسيين البارزين خلال سنة 1970 و 1972 و1979 و1986 بسبب مواقفه, وقد نشر عديد المقالات في الرأي والموقف والطريق الجديد والشعب ومواطنون والبديل والمستقبل كما نشر كتابا بعنوان : "وطن النجوم" Patrie des Etoiles سنة 2009 و "عم حمدة العتال" سنة 2010 واختمرت لديه قناعات مباشرة في كيفية حسن ادارة البلدية, وهو ما سوف يتوقف حوله مليا في هذا السمينار الأول من نوعه لدينا بالمؤسسة.
والدعوة موجهة إلى جميع المهتمين والمعنيين لحضور هذا السمينار وتفعيل الحوار بكل أريحية وصدق يوم السبت 11 جانفي 2014 ابتداء من الساعة 9.15 صباحا.

الأستاذ عبد الجليل التميمي

العنوان المنطقة العمرانية الشمالية – عمارة الامتياز – 1003 تونس الهاتف 0021671231444 / 0021671751164. – الفاكس 0021671236677
البريد الإلكتروني fondationtemimi@yahoo.fr////fondationtemimi@gnet.tn

ا لموقع على الإنترنت( باللغة العربية) (site en franηais) www.temimi.refer.org

 
رسالة إلى د. المنصف المرزوقي (رئيس الجمهورية) حول : الأرشيف السري بالقصر الرئاسي
 


على إثر نشر رئاسة الجمهورية ما أطلق عليه الكتاب الأسود, قد تقاطعت وتباينت المواقف حول أحقية وقانونية ما تبناه د. المنصف المرزوقي من توظيف لأرصدة الأرشيفات السرية بالقصر الرئاسي, وقد أخذ هذا الملف هذه الأيام أبعادا جديدة بإحالته على القضاء للبت في صلاحية رئاسة الجمهورية وكذا المشرفين في الديوان على مجمل أرشيفات الرئاسة, للتصرف فيه دون احترام للضوابط المنهجية وقانون الأرشيف العام ببلادنا.
وأود بالمناسبة أن أمد الرأي العام ببلادنا بنص تقرير كنت قد رفعته إلى د. المنصف المرزوقي بتاريخ 13 فيفري 2012, عندما طلب مني القيام بزيارة الأرشيف المتوفر بالقصر الرئاسي ثم ما هي الإجراءات الادارية الواجب اتخاذها وتبنيها للحفاظ عليه.
وإليكم نص هذا التقرير :
"أثناء مأدبة الغداء التي تفضلتم بإقامتها على شرف ثلاثة أساتذة : هشام جعيط وجلول عزونة وشخصي, دار الحديث بعفوية كاملة حول الآليات المستقبلية الجديدة لتفعيل المعرفة والثقافة وتعميمهما, وأثير بصفة أخص ملف أرشيف الرئاسة التابع للرئيسين السابقين وقد طلبتم مني دراسة هذا الملف لتأمين سبل الاستفادة من هذا الرصيد الثمين لكتابة تاريخ الذاكرة الوطنية وبناء الدولة الوطنية منذ الاستقلال وقد شددتم على دراسة امكانية فتحه للمؤرخين والباحثين مستقبلا !
وفي نفس الوقت الذي أنوه فيه شخصيا بهذا التوجه الحضاري، إذ لأول مرة يقوم رئيس جمهورية في البلاد العربية بل وفي العالم، بالإذن بدراسة هذا الملف الدقيق, وفقا للقوانين الأرشيفية المعمول بها محليا ودوليا, وهي القوانين التي حددت الإطار القانوني لفتح الأرشيف سواء كان ذلك الأرشيف تابعا للرئاسة أو للوزارات السيادية أو للخواص ببلادنا.
وتبعا لهذا التمشي قمت شخصيا بالتنسيق مع د. الهادي جلاب، المدير الحالي للأرشيف الوطني التونسي والمؤتمن على الذاكرة الوطنية، صحبة د. محمد ضيف الله، أحد المؤرخين البارزين اليوم في الساحة التونسية، وقد أحطتهما علما بهذا التكليف العلمي، بإجراء مسح أولي لأرشيف الرئاسة. وعلى ضوء ذلك قمنا بزيارتين الأولى تمت يوم الاثنين 16 جانفي 2012 وتلتها زيارة ثانية يوم 23 جانفي 2012, ولم نتمكن بالقيام بزيارة ثالثة, كانت في الأساس مبرمجة ولا نعلم حتى اليوم سبب إلغائها في آخر لحظة ! وكان الهدف في رأينا من هذه الزيارات الثلاث هو استكمال تحرياتنا الأولية وتقديم تقرير لعناية رئيس الجمهورية.
ووفقا للملاحظات التي خرجنا بها في الزيارتين، نوجز لكم هذا التقرير في العناصر المستخلصة التالية :
- هناك مئات من الألبومات, وهي صور تتعلق بالفترة البورقيبية وبالأحداث الوطنية وتمثل عدة آلاف من الصور التاريخية ويمكن أن تشكل أحد العناصر لتأثيث أي فضاء متحفي مستقبلا.
- هناك 270 صندوق أفلام من قياس 35 مم وهي عبارة عن تسجيلات صوتية ليس عليها أي كتابة لمحتواها ولا متى تمت في ظرفها الزمني, وهي في حالة تحتاج إلى ترميمها حالا للحفاظ على ما تحتويه من معلومات أولية ومهمة جدا.
- هناك تقريبا مساحات مترية من الوثائق المؤرخة وغطت الفترة البورقيبية وهي عبارة عن مئات الملفات وتحتوي على آلاف من الوثائق والتقارير الواردة من وزارة الداخلية حول الوضع الأمني والاقتصادي ومنها تقارير مراقبة كل الأطياف السياسية وغيرهم, ملفات أخرى تناولت الجهات وعرايض المواطنين الذين رفعوا شكاياتهم أثناء الفترة البورقيبية.
- كما ضم هذا القسم بانوراما عن المشهد الثقافي المتعدد الوجوه ومراسلات من عديد الشخصيات البارزة يومئذ.
- توجد مكتبة ضمت الكتب والنشريات تتعلق بتاريخ تونس والدول الصديقة
- وهناك أيضا 20 دفترا لتسجيل الصادر والوارد و10 حافظات بها بقايا الفواتير تتعلق بالمصاريف التي تخص فترة الرئيس السابق.
وعليه يستحيل علينا في هذا التقرير المقتضب أن نأتي على كل الخصوصيات الأرشيفية التي يضمها الأرشيف الخاص بالرئيسين السابقين.
وللعلم فإن بلادنا تعد الوحيدة في العالم العربي من منح قطاع الأرشيف الأهمية البالغة عندما نشر أمر في الرائد الرسمي التونسي تحت رقم 95 لسنة 1988 مؤرخ في 2 أوت 1988, ويعد أحدث قانون لقطاع الأرشيف وأشرف عليه المدير السابق للأرشيف الوطني التونسي د. المنصف الفخفاخ, أحد الخبراء الدوليين في علم الأرشيف، وقد حدد هذا القانون الصلاحيات لحياة الوثيقة وإمكانية فتحها للباحثين والمؤرخين, وهناك ملفات يمكن الاطلاع عليها بعد 30 سنة وأخرى بعد 60 سنة, أما المتعلقة بالشخصيات والعائلات فقد حدد التشريع القانوني التونسي بفترة 100 سنة وأن هذا القانون ينص على أن كل وزارات الدولة التونسية وجب أن تنخرط تماما في هذه المنظومة الوطنية الأرشيفية القانونية, وأن الأرشيفيين المختصين وفقا لهذا القانون, مطالبون بالتدخل لدى كل الوزارات للحفاظ على التراث الأرشيفي, وقد بدأت معظم الوزارات بإحالة جزء من تراثها إلى الأرشيف الوطني التونسي ومنها وزارة الداخلية لكل ما يتعلق بالحدود والأجانب مثلا، وللذكر فقد أحيلت مئات الملفات من أرشيفات وزارة الخارجية والمالية والعدل وكذا أرشيف التجمع الدستوري الديمقراطي ومؤخرا أرشيف مجلس المستشارين والهيئات العليا وصناديق لجداول الانتخابات الأخيرة, كلها تم الاطمئنان عليها بوضعها في مبنى الأرشيف الوطني وباستطاعة هذه البناية ذات الهندسة الفريدة استقبال أي رصيد أرشيفي مستقبلي. وبالإضافة إلى ذلك فإن القائمين على الأرشيف الوطني لهم الكفاءات المؤهلة للقيام بعمليات التكشيف والترميم والخزن الآلي والفرز الممنهج وتبني أحدث تقنيات الحفظ لأجل دقائق.
ولعلم السيد رئيس الجمهورية أن كل الوزارات السيادية منخرطة في هذا النظام الأرشيفي الوطني، إلا أرشيف رئاسة الجمهورية لأسباب عديدة. وأذهب إلى الاعتقاد أن أرشيف الرئاسة يؤمل أن يودع في الأرشيف الوطني، أولا للحفاظ عليه وترميم ما استوجب الآن ترميمه وإيلاء هذه المهمة للخبراء الأرشيفيين المؤتمنين وفي رأيي المتواضع سيكون القرار الأصوب والأحكم هو إيداعه في الأرشيف الوطني حالا.
حضرة السيد الرئيس،
إن إيداع أرشيف الرئاسة بمبنى الأرشيف الوطني التونسي هو الأسلم، قدوة بالعديد من الوزارات السيادية ببلادنا وأنا أعلم مدى القيمة الاستثنائية للأرشيف, حيث كنت أول مؤرخ عربي يعمل منذ سنة 1966 في الأرشيف الوطني التركي وتحصلت على شهادة الأرشيف الفرنسي منذ سنة 1970 وأرشيف الولايات المتحدة الأمريكية بواشنطن سنة 1972 وأسست سنة 1972 في اجتماعي روما 1971-1972, الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف, وأثناء إدارتي للمعهد الأعلى للتوثيق كان علم الأرشيف أحد الاهتمامات الأساسية لتفعيل الوعي الأرشيفي لدى الطلبة, وكما أتيحت لي الفرصة أن أعمل في أرشيفات بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وأدركت مدى القيمة العالية للأرشيف .
هذه حضرة د. المنصف المرزوقي حصيلة موجزة عندما عهدت إلينا تقديم أي اقتراح عملي للحفاظ على هذا الأرشيف وإتاحة الفرصة, وفقا للقوانين الأرشيفية المعمولة بها في بلادنا ليتاح ذلك للباحثين والمؤرخين, وأن هذا التقرير هو حصيلة للاستشرافات الموسعة التي أجريتها مع د. الهادي جلاب مدير الأرشيف الوطني ود. محمد ضيف الله.
تفضلوا حضرة السيد الرئيس بقبول أطيب تحياتي وشاكرا ثقتكم الثمينة والسلام.
د. عبد الجليل التميمي
****


تعليق محين حول الجدل الدائر اليوم

بعد الجدل الساخن والقانوني الذي تعيشه الساحة التونسية على إثر صدور الكتاب الأسود, أذهب إلى القول أن د. المنصف المرزوقي لم يأخذ بالاعتبار اقتراحنا بنقل أرشيف الرئاسة إلى الأرشيف الوطني ولم يستشر الخبراء الأرشيفيين المعنيين والمدركين لقانونية هذا الملف، على اعتبار أن هذا التراث هو ملك للشعب ولا يمكن أن يتصرف فيه على الإطلاق لا رئيس الجمهورية ولا الاداريون في ديوان الرئاسة, وكان الأولى للدكتور المنصف المرزوقي الاستعانة بفريق من المؤرخين والباحثين والأرشيفيين, ولو تم ذلك لأمكننا تجنب مثل هذه الأخطاء والتي لا يمكن أن نجد مبررا لها على الإطلاق, ولو تمت مثل هذه الاستشارة لمنحنا للقادة السياسيين المغاربيين والعرب مثالا يحتذى به في كيفية التصرف الأخلاقي والقانوني لمحتويات أرشيفات الرئاسات السرية العربية, بل أننا من سوء الحظ منحنا لهذه الرئاسات العربية نموذجا معاكسا جدا بعدم فتحه على الإطلاق, وبذلك سوف نحرم المؤرخين والباحثين من الاطلاع على أرصدة أرشيفية أساسية وسيضرب حولها السرية المطلقة إلى الأبد، إن لم يعمل القائمون عليها اليوم بإتلافها جملة وتفصيلا, وهذا ما حصل في عدد من المؤسسات والوزارات السيادية التونسية والعربية.
ومع هذا أنوه من جديد بصدور هذا الكتاب والذي مكنني أن أتعرف على العديد من الشخصيات التي انبطحت لنظام بن علي وكانت أداة طيعة في منظومة الاستبداد لضرب كل القيم والثوابت وشوهت سمعة تونس مع أسفنا الشديد !
تونس 27/12/2013 د. عبد الجليل التميمي


 
الطبقة السياسية كلها خانت الثورة وشبابها ومبادئها النبيلة
 

نص الحوار الذي أجرته معي قبل عدة أيام
الآنسة منال حرزي (جريدة الصباح)

على الرغم من رفضي الدائم للمشاركة في حوارات جماعية بالقنوات التلفزية، إلا أني كنت أفضل الحوار المباشر والذي يمكنني من خلاله التعبير عن أفكاري ومواقفي الشخصية بكل شفافية وصدق في عديد القضايا التي تعرفها بلادنا اليوم.
يصلكم إذن نص هذا الحوار الموسع !
عبد الجليل التميمي
****

د. عبد الجليل التميمي لـ "الصباح"  الطبقة السياسية كلها خانت الثورة وشبابها ومبادئها النبيلة

تونس-الصباح (الجمعة 22 نوفمبر 2013)
أجرت الحوار : منال حرزي


بدقة المؤرخ و تمعن الباحث والمفكر أتى عبد الجليل التميمي في حديث مطول خص به "الصباح" على مكامن الداء في الأزمة السياسية الراهنة التي صعب فعلا الخروج منها مقدما بعض الحلول لتجاوزها.
وانساب الحديث تلقائيا آتيا في البداية على الحوار الوطني الذي اعتبره التميمي أنه تنقصه النزعة الوطنية للدفاع عن الثورة مشيرا إلى انه لا يثق في تداعياته إيجابا وعلى هذا الأساس فان البلاد أمام هذا الوضع تنزلق من حالة سيئة إلى حالة أسوا.
واعتبر التميمي أن الخروج من عنق الزجاجة رهين أولا بتكوين مجلس حكماء يضم على أقصى تقدير 6 أفراد يديرون المرحلة القادمة إلى غاية إجراء الانتخابات القادمة. وثانيا تعيين شخصية اقتصادية على رأس الحكومة القادمة علما أن الرجل يعتبر أن الأنسب اليوم هو مصطفى كمال النابلي على رأس الحكومة الجديدة لاعتبارات عديدة....
الحديث تعرض أيضا إلى ما وصفه التميمي" بتغول" النهضة مشيرا إلى أنها لم تنجح في تسييرها دواليب الحكم .وخاطب المؤرخ عبر هذا اللقاء صقور النهضة الذي اتهمهم بأنهم من زجوا بالغنوشي إلى هذه المآزق قائلا "لم تدركوا نبل وسمو وقيمة هذه الثورة التي انطلقت من الحوض المنجمي لا من السجن" ...
ولد التميمي بالقيروان وتحصل على البروفي الصادقي ثم التحق بالشعبة العصرية الزيتونية ليتحصل بعد ذلك على الإجازة في العراق, ومنها توجه إلى تركيا لتعلم اللغلة التركية وكان أول باحث عربي يطلع على الوثائق العثمانية سنة 1966 ثم تحول بعد ذلك إلى لندن ومنها إلى فرنسا ليحرز سنة 1972 على دكتوراه الدولة في التاريخ الحديث وكان أول دكتوراه دولة في التاريخ الحديث من جامعة آكس أون بروفنس في مارس 1972.
اشتغل بمؤسسة الأرشيف العام للحكومة التونسية ثم التحق للتدريس بكلية العلوم الإنسانية والإجتماعية بتونس منذ 1972, وكان من الذين عملوا على تعريب تدريس مادة التاريخ بالجامعة التونسية وفي عام 1982 عين مديرا للمعهد الأعلى للتوثيق وبقي على رأسه إلى نوفمبر 1987.
شارك في بعث الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف عام 1974، وهو من مؤسسي اللجنة العربية للدراسات العثمانية واللجنة العالمية للدراسات الموريسكية الأندلسية، كما ساهم في إنشاء الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات في مدينة القيروان في جانفي 1986.
والأستاذ التميمي له أكثر من 220 بحث بالعربية والفرنسية ونشر أكثرها في 33 من كتبه المنشورة حتى اليوم.
وفيما يلي نص الحديث:
يبدو أن الحوار الوطني مازال في عمره الكثير بالنظر الى ان الفرقاء السياسيين بعيدون كل االبعد على التوافق ماهي قراءتك للمشهد الراهن إلى أين تسير الأمور؟
أنا أقول أن المشرفين على الحوار تنقصهم النزعة الوطنية للدفاع عن الثورة وليس هنالك ما يجمعهم لا من حيث الحس الوطني ولا من حيث قيمة الثورة العبقرية كما اعتقد ان ما يفرقهم هو القاسم المشترك بينهم وهذا شيء مؤسف. كما لا أتصور أنهم سيتفقون قريبا.
لماذا؟
لتقاطع التوجهات فيما بينهم ولهيمنة فريق منهم على الاخرين وهنا اقصد حركة النهضة التي اثبتت انها قوة فاعلة وحاسمة وبيدها خيوط الوفاق من عدمه ومن يقول عكس ذلك فان الوضع امامنا والحوادث امامنا وبذلك فنحن نهدر الوقت دون أي جدوى.
وسط حمى التعيينات وارتفاع الأسعار وتدني الطبقة الوطني تنكب الانظار على الحوار الوطن وتاريخ استئنافه أترى انه قرار صائب المواصلة في المراهنة على الحوار رغم فشله في مرحلة اولى للخروج من الازمة الراهنة؟
أنا قلت لا اثق في تداعيات هذا الحوار ايجابا وبالتالي انا اشك في انهم سيصلون الى منطق ايجابي واستشراف ذكي لهذا الحوار.امام هذا ، فوضع بلادنا ينزلق من حالة سيئة إلى حالة اسوأ.
نعلم الوضع الكارثي لاقتصاد بلادنا كما نعلم غلاء الاسعار المشط والغير مقبول اطلاقا وهذا ما سيضعف الطبقة الوسطى لشعبنا والتي اصبحت تعيش من نوع لآخر أزمات متتالية فيما القضايا الجوهرية لثورتنا ولشعبنا مهمشة تماما.
كنت قد طرحت مبادرة للخروج من الأزمة الراهنة ماهي ؟ لما لم تحظ بالقبول؟
أولا أنا اتاسف للقيادات السياسية جميعهم انكبوا على اقتراح فلان وفلان اخر على رأس الحكومة وهذا منطق الفشل بعينه. احترم جدا احمد المستيري واعتبره رجل ذو نضال مميز ومشرف لبلادنا لكن أن تتمسك به النهضة أمام ضخامة ودقة وخطورة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فهذا هو عين الفشل بذاته.
اعتقد أننا نحتاج إلى رؤية وجدلية أخرى للخروج من الأزمة الراهنة.
كيف ذلك؟
أنا اقترحت منذ أشهر كشخص مصطفى كمال النابلي لتولي منصب رئاسة الحكومة على اعتبار انه يتمتع بسمعة دولية وهو رجل الثقة ورجل الحياد وهو استقلالي في احذ المواقف .ولكنني أتأسف جدا لموقف المنصف المرزوقي الذي شدد على إقالته وهذا غير مقبول إطلاقا كما أتأسف ايضا من المعارضة التي لم تتمسك بالنابلي باعتباره مرجعية اقتصادية أولى في البلاد واسمه يجلجل ويكسب الثقة الى درجة ان البنك العالمي كان يرى انه لوعين كرئيس وزراء فان الوضع سيختلف تماما. ومع هذا كان بالإمكان إيجاد بديل آخر . أنا اقترحت مجلس حكماء متكون من 6 أفراد هم الذين يديرون البلاد بعيدا عن التحزب السياسي الى الانتخابات القادمة. ويكون من اللائق هنا ترشيح احمد المستيري ومصطفى الفيلالي وشخصيات اخرى لها بعد وطني ورؤية استقلالية إلى جانب بعض الشخصيات الذين تمتعوا بتجربة وزارية في الماضي ولم يخدموا احد. هدفهم الاساسي بناء تونس وساهموا في ذلك ولو وفقنا في تشكيل هذا المجلس اعتقد أن المعارضة ستقبل بهذه الجدلية الجديدة لإنقاذ تونس. اقترح أيضا حمادي الجبالي يمثل النهضة كعنصر متوازن ورجل دولة باتم معنى الكلمة لاسيما انه هو من كان وراء إطلاق فكرة مجلس حكماء بدعم من رشيد عمار .
ويكون هذا المجلس هدفه الاساسي عدم التفويت في استقلالية تونس والحفاظ على علاقاتها المتميزة بالجزائر وبليبيا لان مصير تونس مرتبط أساسا بهما.ولا اكتم سرا هنا أن قلت بان مصطفى كمال النابلي يتمتع بثقة مطلقة لدى الدوائر البنكية المغاربية. لا اقلل من باقي الشخصيات ولكني افضل في هذا المناخ الدقيق النابلي .
لو انتبهت المعارضة وتخلت عن عنجهيتها الإيديولوجية المشطة لساهمت في انقاذ تونس لوصلنا إلى حل. أقولها بكل أمانة كنت في بروكسال الأسبوع الماضي وتحدثت مع بعض برلمانيين هم يستغربون كيف أن التونسيين غابت عنهم صفة النضج السياسي لإنقاذ البلاد هم كانوا يثقون في تونس برجالاتها بدبلوماسييها وبمفكريها ولكن.اليوم أصبحت الصورة بائسة حقا لتونس في الخارج.وأنا اتالم لهذه الصورة في الخارج.
اصدر مؤخرا نخبة من المثقفين والمفكرين التونسيين رسالة الى الرأي العام بشان تعطل الحوار الوطنتي .. لم نجد اسمك من بين الموقعين لماذا؟
نحن اصدرنا 5 بيانات وتعدد هذه المجموعات من سوء الحظ لا يوحدها.
في حال تعنت الأطراف المتفاوضة ورفضهم التنحي عن سدة الحكم أي سيناريو ستشهده البلاد؟
أنا لا أحب أن أعرج إلى السيناريو الأسود . وأريد من خلال هذا الحديث أن أخاطب صقور النهضة حتى يكون هدفها الأول والأخير مصلحة تونس وليس مصلحة النهضة.
صقور النهضة هم من زجوا بالغنوشي إلى هذه المازق وأنا أقول لهم اذا لم تدركوا نبل وسمو وقيمة هذه الثورة التي انطلقت من الحوض المنجمي لا من السجن انطلقت من الشعب من مظاهرات النساء في الحوض المنجمي الذين هيكلوا هذه الثورة .ضروري أن نموقع دور الحوض المنجمي ونساءه في هذه الثورة في حين أن قيادات النهضة كانت في الغرب وفي السجون. والدليل على ذلك أنا لم أقرا وثيقة لمفكري النهضة حول الثورة إلى حد اليوم أين هي كتبهم وشروحاتهم ودفاعاتهم. انا انوه هنا إلى النهضاوي رياض الشعيبي كمفكر ممتاز وعندما قدم استقالته تفاجات ومعنى ذلك أن النهضة تعيش مأزقا فكريا وسياسيا خطيرا جدا .من موقعي كمؤرخ استخلصت الكثير من الحقائق لكن من سوء الحظ صقور النهضة لا يقرؤون ولا يعرفون تاريخ النضال لا يعرفون التاريخ المشرف لبناة الدولة التونسية.
ناتي الى الدور الذي يلعبه الاتحاد العام التونسي للشغل لحل الأزمة الا ترى انه قد ان الاوان كي يفي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بتعهداته تجاه الشعب؟
أقولها باخلاص تمنيت لو بقي الاتحاد مؤسسة نقابية مائة بالمائة وأنا أرى انزلاقها للعب دور سياسي هذا لا يتماشى مع نقاوة وتفكير فرحات حشاد واحمد بن صالح وحبيب عاشور ..الخ . يجب أن يبقى المرجعية النقابية الأولى دون منازع . أن يؤثر الاتحاد في صيرورة الوفاق نعم لكن لا أن يتزعم ذلك.أخاطب القيادة الذكية للاتحاد ان تكتفي بدورها النقابي والوفاقي وان لا يؤلها دورها كما هو الحال اليوم.
ليس من مصلحتنا أن يتحول الاتحاد إلى منظمة سياسية بامتياز: من سيدافع عن البعد النقابي للشعب إذا بات دوره تعيين فلان وابن الأبعاد النقابية البحتة من سيدافع عنها : لا احد.

 
 

لكن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل دخل اللعبة السياسية بماذا تتوجه إليه؟
حسين العباسي هو رجل نقابي بامتياز والهيئة التي معه أيضا لها تجربة عميقة لكن أنا أناشده أن يحافظ على الطابع النقابي للمؤسسة ولا ينزلق وراء الأبعاد السياسية لأنني لا أثق في جميع الأحزاب.جميعهم وبدون استثناء لأنها ضيعت علينا سمعة وإشعاع ونبل الثورة الرائدة .
ذكرت صحيفة الحياة الجزائرية أن بوتفليقة يسعى إلى بلورة قمة بين الغنوشي والسبسي ما تعليقك عن وساطة الجار الكبير في تجاوز الأزمة؟
اعتقد ان موقف الجزائر يجب أن يكون محايدا وكنت قد طلبت من الرئيس بوتفليقة ان لا يستقبل احد لا الغنوشي ولا قائد السبسي هذه معركة تونسية تونسية وتأسف لأنه استقبل هذا وذاك .واستقباله لهما خارج ارض تونس، هذا مس تماما بنقاوة العلاقات التونسية الجزائرية . انا اعتقد أن الجزائر تستطيع أن تلعب دورا دون استقبال أي زعيم من خلال تحييد الحدود مثلا ومواجهة المسلحين ...الخ
ما موقفك فيما يتعلق بالتدخل الأجنبي لحل الأزمة السياسية؟
أنا أقول للتونسيين لو تمكنا من نشر0 250 من رسائل ويكيليكس حول تونس وهو بحدود 2500 رسالة، ولو استطعنا أن نخرج كتابا حول ذلك ليتبين ان مصيرية تونس تتوقف على ما تخططه أمريكا وما تريد أن تعرفه عن تونس .هم يعرفون كل شيء وبالتالي يجب التعامل معها بحذر .هذه قوة عظمى وقوة ضاربة عالمية لها كل الإمكانيات ولا يمكن ان يقع مجابهتها بطريقة سافرة كما حصل في هجوم السفارة الأمريكية بتونس قبل عدة شهور, لكن أن نجد معها لغة الحوار ومصلحة عامة للبلدين فنعم. وعلينا ان ندرك ان أمريكا لا ترى في هذه الجدلية الا مصلحتها هي دون غيرها على الإطلاق . اما فرنسا فهي الأخرى قوة سياسية واقتصادية ضاربة علاقاتنا معها تعود الى اكثر من قرن واقتصادنا مرتبط بأوروبا ولكن لا يجب تغييب ان فرنسا لديها مصالحها أيضا.انا اؤمن على التونسيين ان يدافعوا عهلى مصالح بلادهم كما تدافع فرنسا وأمريكا على مصالحها.
يفترض أن المجلس الوطني التأسيسي استأنف أعماله للتسريع في إنهاء المرحلة الانتقالية لكنه اليوم ينظر في مشاريع قد تجاوزها الزمن على غرار قانون الأوقاف الاترى ان ذلك مجرد تكتيك من نواب الشعب لربح الوقت ام انه ذلك يخفي في طياته كما يشير البعض مخططا لضرب مدنية الدولة؟
يبدو لي أولا أن المواقف متضاربة بشأنه الى ابعد الحدود فالخادمي ينادي بتعميم الاحباس والديماسي يعتبره خطرا على مدنية البلاد. ليعلم الرأي العام التونسي أن اكبر الجامعات في العالم الآن ليس لها دعم من الدولة بل هي تعيش من الهبات التي يمنحها الأثرياء. لدى تفعيل الأوقاف لا بد من قوانين فاعلة تحدد المصادر وتضبط الميزانيات وكيفية صرفها ..الاوقاف تستطيع لو حسن تنظيمها لاستطاعت أن تؤسس وتبرمج وتقننن إنشاء مؤسسات بحث علمي الخاصة في البحث العلمي. هم اختلطت عليهم المفاهيم بشان هذا القانون أنا شخصيا أنادي بتقنين وتوظيف الأوقاف للصالح العام وليس كما يدعي وزير الشؤون الدينية حاليا.
برأيك من الأنسب اليوم على قيادة المرحلة القادمة بين جلول عياد ومصطفى كمال النابلي ويبدو من خلال تصريحاتك السابقة انك تدعم هذا الأخير لكن ألا تعتقد أن المرشح قد حسم أمره في الخفاء ؟
اشك في ذلك . سمعت بعض تصريحات صقور النهضة يرفضون النابلي دون أن يقدموا حجة قاطعة على ذلك هذا هو عين الفشل. ادرسوا موقعة النابلي على الصعيد البنك الدولي وتجربته وخبرته اقتراحاته وامنحوه مهلة من الزمن إلى الانتخابات القادمة .أؤكد من جديد لا يوجد الان على المسرح السياسي التونسي شخصية قادرة أن تؤدي خطة وزير أول قدر النابلي.
ماذا لو تم ترشيح اسمك لتقلد منصب رفيع في الحكومة المقبلة ؟ هل ستقبل؟
لا اعتقد أن ما اقوم به في هذه المؤسسة اجل وأدق من أن اخذ منصبا وزاريا الان ورفضت سابقا منصب وزير الثقافة لان حزبي هو حزب تونس، لست نهضاويا ولم أكن نهضاويا ولن اكون ومع ذلك احترم كل التيارات. أنا رجل له 50 سنة في العمل العلمي اعرف قيمة الإبداع المعرفي والتحريم والتحليل يتنافى تماما مع قناعاتي ومن هذا المبدأ رفضت والحمد لله أنني لم اقبل هذا المنصب.
أترى أن النهضة اليوم في موقف ضعف؟
النهضة تغولت وتغولت عن عمد لان الاطراف المقابلة ليست لها قوة مجابهة كما ينبغي اصبحت تتصرف في البلاد كما يحلو لها من حيث التعيينات في غياب الموقف الصارم من طرف الترويكا. أتأسف لان بن جعفر والمرزوقي لم يكونا حاسمين في مواقفهما للحد من السلطة المهيمنة للنهضة. موقفهم مسيء للثورة ولم يدركا البعد الحقيقي لهذا الزلزال الذي حصل في بلادنا.(زلزال الثورة).
كيف تقيم حكمهم؟
لم ينجحوا.خاب الأمل في النهضة عن طريق السلوكيات المهيمنة وكان يجب أن يتعاونوا مع الطبقة المثقفة : هم احتقروا الجامعيين والطبقة المثقفة الفاعلية في البلاد !
ولكن احتقارهم للطبقة المثقفة مرده رغبة في تغيير النمط الاجتماعي للبلاد؟
أنا اتمنى على النهضة ان لا تعمل على اسلمة المجتمع التونسي هذه الاسلمة ستضر بالنضال الفكري لبلادنا منذ 3 آلاف سنة من غير المعقول نحن فتحنا قلوبنا للحضارات جميعا ولكن لم نهيمن.هم فاقدي الحس للتراث الفكري والنضالي لتونس. وهم أساؤوا للنهضة أنفسهم.
الوضع الاقتصادي أكثر من كارثي فضلا عن أن ميزانية 2014 تداعياتها كارثية على الطبقة الوسطى ما الحل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الجانب الاقتصادي؟
مصطفى كمال النابلي وجلول عياد ومنصور معلى ومنصف شيخ روحو والشاذلي العياري وضعوا خطة طريق اقتصادية .لابد من استفاقة النهضة ان تطلب خبراء اقتصاديين أمناء وتطبيق ما اقترحته الأسماء السالفة . رئيس الوزراء يجب ان يكون اقتصاديا بامتياز.
-الايام القادمة بالتاكيد ستكون صعبة ماهي توقعاتك؟
أتمنى أن يبرز أولا النضج التونسي من خلال تعيين رئيس حكومة يكون رجل اقتصاد ليس بالضرورة النابلي وانما المهم رجل اقتصاد . إذا لم نتوفق في ذلك فالسيناريو سيئ : تجاذبات , اغتيالات الارهاب سيتعمق. تفجيرات ...لا بد من شخصية قوية تتولى زمام الامور عدا ذلك لا ارى الا السيناريو الاسود..
أين نحن من استحقاقات الثورة ؟ في الختام
صفر.كل الطبقات السياسية خانت الثورة وشباب الثورة ومبادئ الثورة النبيلة . كلهم خانوا ذلك...

 
نشرية البحث العلمي عدد 66 : الإطلالـة
 

إلى القيادات السياسية والمعارضة ومطالبة الجميع بوقفة تأمل ومحاسبة
أ. د. عبد الجليل التميمي
انطلاقا من استقلالية الموقف يتفق الجميع على أن بلادنا تعيش مناخا سياسيا استثنائيا لم تعرفه خلال العقود الماضية، واتسم بتشدد جميع الأطراف وتقاطع مطالبها. وقد برزت في خضم هذا التراشق الإيديولوجي الحاد، نسيان مبادئ ثورتنا المجيدة، وهو ما كان وراء تدحدح سمعة بلادنا على المستوى الوطني والدولي وأدى إلى بروز عدم الثقة في السياسة المتبعة اليوم. وعلى ضوء ذلك تعددت مبادرات حراك الحوار من عدة أطراف نقابية وحكومية وحزبية ومؤسسات المجتمع المدني والتي لم تمنحنا بصيص أمل من الخروج من هذه الأزمة. ونظرا لتعقد جذورها، وتوافقا مع مسيرتي البحثية عبر اللقاءات الأسبوعية المنتظمة مع العشرات من التونسيين والتونسيات, اختمرت لدي العديد من القناعات, وسعيت إلى حوصلتها في هذا النداء الجديد, مؤملا أن يحظى بالاهتمام للعمل على إنقاذ بلادنا من هذه العبثية السياسية ويتحمل جميع الأطراف، دون استثناء، مسؤولية تاريخية في ذلك.
أولا: ننادي بالتخلي عن النزعة الهيمنية والانفرادية لأخذ القرارات الإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمعرفية، وحتمية الحصول على وفاق نسبي حولها. ذلك أن الثورة لم تمنح أحدا حق التصرف انفراديا في أخذ القرارات المصيرية لبلادنا، وأن الغلو في هذا المبدأ ليس له أي مبرر لا سياسي ولا أخلاقي ولا وطني.
ثانيا: أني شصخيا أدعم شرعية المجلس التأسيسي، لكن استوجب تحديد مسؤولياته لإتمام الدستور ووضع أجندة الانتخابات والتي يمكن إجراؤها قبل صيف 2014 مع تحديد الإطار القانوني والوظيفي له من اليوم.
ثالثا: ننادي بإعادة تشكيل حكومة كفاءات على أساس عدم الولاء مطلقا لأي توجه حزبي وهذا ما أثاره الوزير الأول الأسبق ودعمه الجنرال رشيد عمار, وقد تصدى صقور النهضة لإجهاض هذا المشروع الحلم منذ عشرة أشهر، وأضاعوا علينا تلك الفرصة الثمينة، وهو ما ينادي بها السواد الأعظم من الرأي العام التونسي اليوم.
رابعا: نطالب بأخذ قرارات جديدة ومصيرية للحفاظ على الأمن الاجتماعي للبلاد عبر إلغاء لجان حماية الثورة فورا، إذ صلاحية الدفاع الداخلي عن البلاد هي من مشمولات وزارة الداخلية وليس لأي طرف غير قانوني، أن يقوم بذلك العمل لمناهضة المتطاولين من أنصار الشريعة والذين كانوا وراء بث الرعب والخوف لدى المواطنين وسريان ظاهرة الإرهاب الإيديولوجي الديني، والذي وجب التصدي له منذ البداية بكل حزم، كما فعلت جل الدول في أي فضاء ديمغرافي لتجنب ويلاته وتم ذلك في إطار القوانين الجاري بها العمل.
خامسا: أن معركتنا هي معركة اقتصادية بالأساس وأن القائمين على الحكم اليوم عموما لم يوفقوا في إيجاد الرابط مع الكفاءات الاقتصادية المحلية وكذا تلك التي تعيش في الخارج من رجال أعمال وأعين بقيمة الثورة, وهي شموع في الجامعات والمراكز البحثية الدولية وهم بالمئات إن لم يكونوا بالآلاف عبر قارات العالم الخمس، وكان بالإمكان إنشاء لوبي تونسي ذكي بإمكانه التفاعل مع مبادئ الثورة التونسية، شريطة أن يتم تبني منهجية تقضي بالتعامل الإيجابي والسليم مع المعطى التونسي الجديد بحكمة وروية وأخذ قرارات ادارية فاعلة وحاسمة.
سادسا: أهملت الأطراف السياسية معالجة أزمتنا على المستويين الإعلامي العربي وخصوصا الغربي، وهذا ما كان له الأثر السلبي جدا في تقليص ودحرجة سمعتنا الدولية، اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا إذ هذه الأخيرة عرفت في الماضي بنضجها وعقلانيتها ومنحت للساحة الدولية أعلاما بارزين مازالوا مفخرتنا على الدوام.
سابعا : نوجه هذا النداء إلى كل القيادات السياسية والمعارضة لتذكيرهم بأن أغلب خطاباتهم كانت خالية تماما من أي بعد ثقافي ومعرفي وأن بلادنا بحكم علوية التراث الأثري والفكري عبر العصور وهو الماثل أمامنا والمهدد اليوم، تعد بحق متحفا مفتوحا وجب استلهامه والحفاظ عليه. كما أننا نذكر الجميع بأن صناع الثورة هم الشباب الذين تم تغييب تطلعاتهم, وكان الأولى وضعهم في المرتبة الأولى من انشغالات الدولة, وحيث استوجب تشبيب هياكلها في كل القطاعات ...
د. عبد الجليل التميمي

 
الطبقة السياسية كلها خانت الثورة وشبابها ومبادئها النبيلة
 

اصدر مؤخرا نخبة من المثقفين والمفكرين التونسيين رسالة الى الرأي العام بشان تعطل الحوار الوطنتي .. لم نجد اسمك من بين الموقعين لماذا؟
نحن اصدرنا 5 بيانات وتعدد هذه المجموعات من سوء الحظ لا يوحدها.
في حال تعنت الأطراف المتفاوضة ورفضهم التنحي عن سدة الحكم أي سيناريو ستشهده البلاد؟
أنا لا أحب أن أعرج إلى السيناريو الأسود . وأريد من خلال هذا الحديث أن أخاطب صقور النهضة حتى يكون هدفها الأول والأخير مصلحة تونس وليس مصلحة النهضة.
صقور النهضة هم من زجوا بالغنوشي إلى هذه المازق وأنا أقول لهم اذا لم تدركوا نبل وسمو وقيمة هذه الثورة التي انطلقت من الحوض المنجمي لا من السجن انطلقت من الشعب من مظاهرات النساء في الحوض المنجمي الذين هيكلوا هذه الثورة .ضروري أن نموقع دور الحوض المنجمي ونساءه في هذه الثورة في حين أن قيادات النهضة كانت في الغرب وفي السجون. والدليل على ذلك أنا لم أقرا وثيقة لمفكري النهضة حول الثورة إلى حد اليوم أين هي كتبهم وشروحاتهم ودفاعاتهم. انا انوه هنا إلى النهضاوي رياض الشعيبي كمفكر ممتاز وعندما قدم استقالته تفاجات ومعنى ذلك أن النهضة تعيش مأزقا فكريا وسياسيا خطيرا جدا .من موقعي كمؤرخ استخلصت الكثير من الحقائق لكن من سوء الحظ صقور النهضة لا يقرؤون ولا يعرفون تاريخ النضال لا يعرفون التاريخ المشرف لبناة الدولة التونسية.
ناتي الى الدور الذي يلعبه الاتحاد العام التونسي للشغل لحل الأزمة الا ترى انه قد ان الاوان كي يفي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بتعهداته تجاه الشعب؟
أقولها باخلاص تمنيت لو بقي الاتحاد مؤسسة نقابية مائة بالمائة وأنا أرى انزلاقها للعب دور سياسي هذا لا يتماشى مع نقاوة وتفكير فرحات حشاد واحمد بن صالح وحبيب عاشور ..الخ . يجب أن يبقى المرجعية النقابية الأولى دون منازع . أن يؤثر الاتحاد في صيرورة الوفاق نعم لكن لا أن يتزعم ذلك.أخاطب القيادة الذكية للاتحاد ان تكتفي بدورها النقابي والوفاقي وان لا يؤلها دورها كما هو الحال اليوم.
ليس من مصلحتنا أن يتحول الاتحاد إلى منظمة سياسية بامتياز: من سيدافع عن البعد النقابي للشعب إذا بات دوره تعيين فلان وابن الأبعاد النقابية البحتة من سيدافع عنها : لا احد.
لكن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل دخل اللعبة السياسية بماذا تتوجه إليه؟
حسين العباسي هو رجل نقابي بامتياز والهيئة التي معه أيضا لها تجربة عميقة لكن أنا أناشده أن يحافظ على الطابع النقابي للمؤسسة ولا ينزلق وراء الأبعاد السياسية لأنني لا أثق في جميع الأحزاب.جميعهم وبدون استثناء لأنها ضيعت علينا سمعة وإشعاع ونبل الثورة الرائدة .
ذكرت صحيفة الحياة الجزائرية أن بوتفليقة يسعى إلى بلورة قمة بين الغنوشي والسبسي ما تعليقك عن وساطة الجار الكبير في تجاوز الأزمة؟
اعتقد ان موقف الجزائر يجب أن يكون محايدا وكنت قد طلبت من الرئيس بوتفليقة ان لا يستقبل احد لا الغنوشي ولا قائد السبسي هذه معركة تونسية تونسية وتأسف لأنه استقبل هذا وذاك .واستقباله لهما خارج ارض تونس، هذا مس تماما بنقاوة العلاقات التونسية الجزائرية . انا اعتقد أن الجزائر تستطيع أن تلعب دورا دون استقبال أي زعيم من خلال تحييد الحدود مثلا ومواجهة المسلحين ...الخ
ما موقفك فيما يتعلق بالتدخل الأجنبي لحل الأزمة السياسية؟
أنا أقول للتونسيين لو تمكنا من نشر0 250 من رسائل ويكيليكس حول تونس وهو بحدود 2500 رسالة، ولو استطعنا أن نخرج كتابا حول ذلك ليتبين ان مصيرية تونس تتوقف على ما تخططه أمريكا وما تريد أن تعرفه عن تونس .هم يعرفون كل شيء وبالتالي يجب التعامل معها بحذر .هذه قوة عظمى وقوة ضاربة عالمية لها كل الإمكانيات ولا يمكن ان يقع مجابهتها بطريقة سافرة كما حصل في هجوم السفارة الأمريكية بتونس قبل عدة شهور, لكن أن نجد معها لغة الحوار ومصلحة عامة للبلدين فنعم. وعلينا ان ندرك ان أمريكا لا ترى في هذه الجدلية الا مصلحتها هي دون غيرها على الإطلاق . اما فرنسا فهي الأخرى قوة سياسية واقتصادية ضاربة علاقاتنا معها تعود الى اكثر من قرن واقتصادنا مرتبط بأوروبا ولكن لا يجب تغييب ان فرنسا لديها مصالحها أيضا.انا اؤمن على التونسيين ان يدافعوا عهلى مصالح بلادهم كما تدافع فرنسا وأمريكا على مصالحها.
يفترض أن المجلس الوطني التأسيسي استأنف أعماله للتسريع في إنهاء المرحلة الانتقالية لكنه اليوم ينظر في مشاريع قد تجاوزها الزمن على غرار قانون الأوقاف الاترى ان ذلك مجرد تكتيك من نواب الشعب لربح الوقت ام انه ذلك يخفي في طياته كما يشير البعض مخططا لضرب مدنية الدولة؟
يبدو لي أولا أن المواقف متضاربة بشأنه الى ابعد الحدود فالخادمي ينادي بتعميم الاحباس والديماسي يعتبره خطرا على مدنية البلاد. ليعلم الرأي العام التونسي أن اكبر الجامعات في العالم الآن ليس لها دعم من الدولة بل هي تعيش من الهبات التي يمنحها الأثرياء. لدى تفعيل الأوقاف لا بد من قوانين فاعلة تحدد المصادر وتضبط الميزانيات وكيفية صرفها ..الاوقاف تستطيع لو حسن تنظيمها لاستطاعت أن تؤسس وتبرمج وتقننن إنشاء مؤسسات بحث علمي الخاصة في البحث العلمي. هم اختلطت عليهم المفاهيم بشان هذا القانون أنا شخصيا أنادي بتقنين وتوظيف الأوقاف للصالح العام وليس كما يدعي وزير الشؤون الدينية حاليا.
برأيك من الأنسب اليوم على قيادة المرحلة القادمة بين جلول عياد ومصطفى كمال النابلي ويبدو من خلال تصريحاتك السابقة انك تدعم هذا الأخير لكن ألا تعتقد أن المرشح قد حسم أمره في الخفاء ؟
اشك في ذلك . سمعت بعض تصريحات صقور النهضة يرفضون النابلي دون أن يقدموا حجة قاطعة على ذلك هذا هو عين الفشل. ادرسوا موقعة النابلي على الصعيد البنك الدولي وتجربته وخبرته اقتراحاته وامنحوه مهلة من الزمن إلى الانتخابات القادمة .أؤكد من جديد لا يوجد الان على المسرح السياسي التونسي شخصية قادرة أن تؤدي خطة وزير أول قدر النابلي.
ماذا لو تم ترشيح اسمك لتقلد منصب رفيع في الحكومة المقبلة ؟ هل ستقبل؟
لا اعتقد أن ما اقوم به في هذه المؤسسة اجل وأدق من أن اخذ منصبا وزاريا الان ورفضت سابقا منصب وزير الثقافة لان حزبي هو حزب تونس، لست نهضاويا ولم أكن نهضاويا ولن اكون ومع ذلك احترم كل التيارات. أنا رجل له 50 سنة في العمل العلمي اعرف قيمة الإبداع المعرفي والتحريم والتحليل يتنافى تماما مع قناعاتي ومن هذا المبدأ رفضت والحمد لله أنني لم اقبل هذا المنصب.
أترى أن النهضة اليوم في موقف ضعف؟
النهضة تغولت وتغولت عن عمد لان الاطراف المقابلة ليست لها قوة مجابهة كما ينبغي اصبحت تتصرف في البلاد كما يحلو لها من حيث التعيينات في غياب الموقف الصارم من طرف الترويكا. أتأسف لان بن جعفر والمرزوقي لم يكونا حاسمين في مواقفهما للحد من السلطة المهيمنة للنهضة. موقفهم مسيء للثورة ولم يدركا البعد الحقيقي لهذا الزلزال الذي حصل في بلادنا.(زلزال الثورة).
كيف تقيم حكمهم؟
لم ينجحوا.خاب الأمل في النهضة عن طريق السلوكيات المهيمنة وكان يجب أن يتعاونوا مع الطبقة المثقفة : هم احتقروا الجامعيين والطبقة المثقفة الفاعلية في البلاد !
ولكن احتقارهم للطبقة المثقفة مرده رغبة في تغيير النمط الاجتماعي للبلاد؟
أنا اتمنى على النهضة ان لا تعمل على اسلمة المجتمع التونسي هذه الاسلمة ستضر بالنضال الفكري لبلادنا منذ 3 آلاف سنة من غير المعقول نحن فتحنا قلوبنا للحضارات جميعا ولكن لم نهيمن.هم فاقدي الحس للتراث الفكري والنضالي لتونس. وهم أساؤوا للنهضة أنفسهم.
الوضع الاقتصادي أكثر من كارثي فضلا عن أن ميزانية 2014 تداعياتها كارثية على الطبقة الوسطى ما الحل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الجانب الاقتصادي؟
مصطفى كمال النابلي وجلول عياد ومنصور معلى ومنصف شيخ روحو والشاذلي العياري وضعوا خطة طريق اقتصادية .لابد من استفاقة النهضة ان تطلب خبراء اقتصاديين أمناء وتطبيق ما اقترحته الأسماء السالفة . رئيس الوزراء يجب ان يكون اقتصاديا بامتياز.
-الايام القادمة بالتاكيد ستكون صعبة ماهي توقعاتك؟
أتمنى أن يبرز أولا النضج التونسي من خلال تعيين رئيس حكومة يكون رجل اقتصاد ليس بالضرورة النابلي وانما المهم رجل اقتصاد . إذا لم نتوفق في ذلك فالسيناريو سيئ : تجاذبات , اغتيالات الارهاب سيتعمق. تفجيرات ...لا بد من شخصية قوية تتولى زمام الامور عدا ذلك لا ارى الا السيناريو الاسود..
أين نحن من استحقاقات الثورة ؟ في الختام
صفر.كل الطبقات السياسية خانت الثورة وشباب الثورة ومبادئ الثورة النبيلة . كلهم خانوا ذلك...

 
نشرية البحث العلمي عدد 66 : أنشطة المؤسسة : :
 

أولا : جدولة سمينارات الذاكرة الوطنية والعربية وتداعيات ثورة الكرامة والديمقراطية خلال الثلاثة أشهر المقبلة :
- 12 أكتوبر 2013 سمينار مع الأستاذ عبد الرؤوف العيادي حول : هل نحتاج اليوم إلى فكر دولة لإقامة الجمهورية التونسية الثانية ؟
- 19 أكتوبر 2013 سمينار الذاكرة مع السيد رياض الشايب حول : عذابات السجن التي لحقته في عهد بن علي (سوف يتأكد لاحقا).
- 26 أكتوبر 2013 حول مساهمة التونسيين في معركة التحرير الجزائرية مع محمد صالح غرس والحبيب اللمسي وآخرين.
- 02 نوفمبر 2013 سمينار الذاكرة العربية مع الأستاذ العربي بوقرة ود. علي منجور حول : جذور وعد بلفور سنة 1917 وأهمية الجيوسياسي للكمياء في عالم اليوم وتداعياته على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي
- 09 نوفمبر 2013، سمينار مع السيد خالد الدريدي موظف بوزارة الشؤون الخارجية : حول سلوكيات بن علي المشبوهة ودوره الخطير في الديبلوماسية التونسية.
- 16 نوفمبر 2013 سمينار الذاكرة الوطنية مع السيد الحبيب بوغرارة حول :نبش في الذاكرة الموسيقية التونسية.
- 23 نوفمبر 2013 سمينار حول الاقتصاد غير المهيكل الموازي ببلادنا ما بعد الثورة مع الخبراء التالية أسماؤهم : د. نضال بن الشيخ ود. حسين منسية وسليم بن عياد.
- 30 نوفمبر 2013 سمينار مع الأستاذ عبد اللطيف بودبوس حول : إنجازات وخيبات فضاءات ومخابر البحث العلمي في تونس !
- 07 ديسمبر 2013 سمينار الذاكرة الوطنية مع الشيخ عبد الفتاح مورو حول : المتغير والثابت في مسار حركة النهضة اليوم.
- 14 ديسمبر 2013 سمينار الذاكرة الوطنية مع السيد الهادي بن الطيب حول : مواقف العقيد القذافي تجاه تونس (سوف يتأكد لاحقا).
- 21 ديسمبر 2013 سمينار الذاكرة الوطنية حول ذكرى القاضي المرحوم محمد العنابي.
- 28 ديسمبر 2013 سمينار الذاكرة الوطنية مع السيد بوراوي مخلوف (سوف يتأكد لاحقا).
- 04 جانفي 2014 منتديات الثورة التونسية مع السيدة نزيهة رجيبة (أم زياد) حول : تقييم إنجازات وخيبات الترويكا بعد 3 سنوات من الثورة...
- 11 جانفي 2014 سمينار الذاكرة الوطنية حول المناضل الكبير والمغيب في مسار الحركة الوطنية المرحوم ابراهيم عبد الله. بمشاركة المناضل الكبير محمد عبد الكافي وآخرون.

ثانيا : الجديد في منشورات المؤسسة خلال الثلاثة أشهر الماضية :

1. المجلة التاريخية المغاربية، عدد 151، 397 ص بالفرنسية، ، جويلية 2013
2. المجلة التاريخية المغاربية، عدد 152، 490 ص بالعربية، ، جويلية 2013
3. إرهاب الدولة ضد العسكريين في ملف براكة الساحل (1991-1992)، أكتوبر/تشرين الأول 2013، 484 ص، ر.د.م.ك 978-9973-32-137-4.
4. المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية، عدد 47 559 ص بالعربية، أكتوبر 2013
5. المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية، عدد 48 251 ص بالفرنسية، أكتوبر 2013
6. أعمال المؤتمر الخامس عشر للدراسات العثمانية حول: أدب الرحلات شرقا وغربا والمصادر الأرشيفية الجديدة حول الإيالات العربية أثناء العهد العثماني، أكتوبر 2013

 
نشرية البحثا لعلمي عدد 66 - رابعا : المؤتمرات المبرمجة في المستقبل :
 
أولا : 27-28 فيفري 1 مارس 2014 : المؤتمر الحادي والأربعون لمنتدى الفكر المعاصر حول ظاهرة الارهاب في الفضاء الجغراسياسي المغاربي : التداعيات والاستراتيجيات المنتظرة (وإليكم نص المنشور الأول) :
كان لظهور الإرهاب بفضائنا المغاربي منذ عقدين أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، لعل أهمها :
- البطالة والفقر والفساد والمحسوبية والظلم.
- غياب سياسة أمنية عكست ضعف الحكومة وسذاجتها في التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة، الأمر الذي مكن الإرهاب من دخول عقر دارنا والاستقرار في مدننا وجبالنا وقد استفحلت هاته الظاهرة اليوم.
وللتصدي لهذه الظاهرة استوجب :
معالجة تلك الأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطن المغاربي والتي تستوجب وقتا طويلا سيستغلها الإرهاب للاستفحال أكثر، كما تستوجب للتصدي له أموالا طائلة ليست في متناول جميع الدول المغاربية. وفي انتظار وجود الحلول الملائمة للصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب الوقت الطويل وجب على أصحاب القرار توخّي ما فعلته كل البلدان التي أصيبت بهذا الداء العضال (حتى الدول العريقة في الديمقراطية) والتي تصدت للإرهاب باللجوء إلى تطبيق القانون بكل بساطة وبكل صرامة وذلك باستعمال مؤسساتها الأمنية من شرطة وحرس وجيش بعد تدعيمها في أسرع وقت برجال أكفاء وتجهيزات فعّالة ضرورية التي لم تحظ به في الماضي، وقد نجحت تلك الدول في إخماد لهيب نار الإرهاب. وعليه تعتزم مؤسستنا بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور تنظيم المؤتمر 41 لمنتدى الفكر المعاصر حول :
ظاهرة الارهاب في الفضاء الجغراسياسي المغاربي : التداعيات والاستراتيجيات المنتظرة
وسوف نتتعرض للمحاور التالية:
1- الإرهاب: المفاهيم والإطار النظري والتطبيقي:
- التعريف بالإرهاب : المفاهيم والخلفيات -جغرافية الإرهاب، وموقع المغرب الكبير منها حاضرا ومستقبلا
2- الإرهاب والدولة الحديثة: الأسباب والنتائج:
-الاستبداد السياسي وجنوحه نحو الإرهاب !
-إرهاب الدولة وإرهاب الجماعات المتطرفة واتجاهاتها المختلفة.
3- هل الفضاء المغاربي باستطاعته أن يبني خطة فاعلة وحاسمة لمحاربة الإرهاب عبر :
-استراتيجية مواجهة الإرهاب.
-التنمية البشرية والمشاركة السياسية والتوعوية بهذا الخطر الذي استفحل بعد الثورة.
ثانيا : 26.25.24 أفريل 2014 : المؤتمر 42 لمنتدى الفكر المعاصر حول : موقع المغرب الكبير في عالم اليوم : الاستراتيجيات ومستقبل العلاقة مع أوربا وتركيا. وإليكم محاور المؤتمر :
أولا : المغرب في فضائه الجغراسياسي : العلاقات الثقافية والمتعددة.
1- مكانة المغرب الكبير في استراتيجيات السوق الأوربية المشتركة.
2- المغرب الكبير والتوجهات للدولة التركية.
ثانيا : النماذج والتجارب التنمية التي يحتاجها الفضاء المغاربي ؟
3- المغرب الكبير وأوربا : دروس التاريخ والجغرافيا !
4- المغرب الكبير وتركيا, الإسلام الحدثي والتنمية الاقتصادية والمصالح المشتركة.
ثالثا : الاستراتيجيات المغاربية : من أجل احياء مشروع البناء المغاربي.
5- الوحدة المغاربية : خدمة المصالح الأوربية وتنوع العلاقات المغاربية مع هذين القطبين السوق الأوربية المشتركة وتركيا.
ثالثا : 4.3.2 أكتوبر 2014 المؤتمر 43 لمنتدى الفكر المعاصر حول : "مغاربة الشباب : التحديات والرهانات والطموحات". وإليكم محاور المؤتمر :
أولا : رهانات مجتمع الشباب :
1 – الهجرة السرية من المغرب الكبير
2 – مطالبة الشباب ذوي الشهائد بالمغرب الكبير, وهل هناك حلول معقولة للحل ؟
3- المجتمع المدني المغاربي ومكانة الشباب فيه.
ثانيا : الشباب المغاربي : الرهانات والطموحات :
4 – الباحثون الشبان والتراث المشترك للمغاربيين.
5 – الجيل الجديد والتكنولوجيات الحديثة.
6- استيعاب الشباب ودوره في مستقبل التنمية المغاربية.
رابعا : خريف (سيحدد لاحقا) 2014 المؤتمر العالمي الحادي عشر لمدونة الآثار العثمانية حول : أولا : خريطة للمواقع والمعالم الأثرية في الفضاء العثماني ثانيا : مدونة النقائش القبورية كمرجعية للذاكرة والأعلام العرب أثناء العهد العثماني (وإليكم نص المنشور) :
"حرصا على مواصلة هذه السلسلة من المؤتمرات المتخصصة والتي بدأنها منذ سنة 2001 وتماشيا مع أحد توصيات المؤتمر العاشر, الذي نشرنا أعماله مؤخرا، أقر المشاركون عقد المؤتمر الحادي عشر حول المحورين التاليين :
أولا : من أجل خريطة للمواقع والمعالم الأثرية في الفضاء العثماني
ثانيا : مدونة النقائش القبورية كمرجعية للذاكرة والأعلام العرب أثناء العهد العثماني
سينعقد هذا المؤتمر أيام 6-7-8 فيفري/شباط 2014، في رحاب مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات. تجدون طي هذا بطاقة مشاركة. فالرجاء التفضل بملئها وإرجاعها إلينا مع الشكر على اهتمامكم وتواصلكم العلمي.
أما بخصوص الإقامة, فنحن بصدد الحوار مع أحد نزل العاصمة للوصول إلى أسعار تفضيلية, وسوف نحيطكم علما بكل المعطيات الفنية في حينا.
ودعوتنا مفتوحة لكل الأثريين والمؤرخين المتخصصين العرب والدوليين للمشاركة في هذا المؤتمر, وسيبلغ الجميع بأي معلومات في هذا الصدد. "
خامسا: المؤتمر السادس عشر للدراسات العثمانية حول موضوع : 1/ الشراكة العلمية العربية-التركية : حاضرا ومستقبلا.
2/ دور المترجمين (Drogmans) في التقارب الحضاري بين الشرق والغرب أثناء العهد العثماني.
 
نشرية البحث العلمي عدد 66 : رسائل الشفافية والصدق :
 
- غياب الصحافة عن تغطية المؤتمر الأربعين لمنتدى الفكر المعاصر (المؤتمر الخامس لكلفة اللامغرب) حول : الشراكة الثنائية التونسية-الليبية : من أجل البناء المغاربي،:
رغم أهمية هذا المؤتمر الاستثنائي فقد غابت عن حضوره كل وسائل الإعلام السمعية والبصرية وكذا القيادات السياسية والأحزاب والتي لم تول لمثل هذه الجدلية أدنى عناية واهتمام مع أسفنا الشديد, في حين أنها جدلية يتوقف عليها مستقبلنا السياسي والاقتصادي والمعرفي, ولو دروا أن متون البحوث والحوارات الاستشرافية التي دارت بين الخبراء المشاركين من التونسيين والليبيين، شكلت أبرز التفاعلات البناءة بفضل فريق الخبراء من كلا البلدين إذ مثلوا أحسن ما لدينا من الكفاءات نضجا وإدراكا ووعيا وإيمانا بقضية الشراكة التونسية الليبية، راجين أن يتوقف عنده أصحاب القرار السياسي في كلا البلدين.
* * *
- المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية وإطفاء شمعتها 24 :
تؤمن مؤسستنا إصدار ثلاث دوريات أكاديمية بانتظام وأولاها المجلة التاريخية المغاربية التي أطفأت شمعتها الأربعين ونشرت أكثر من 2000 دراسة ومشاركة وغطت تاريخ المغرب الكبير خلال العهدين الحديث والمعاصر وتتمتع اليوم بسمعة دولية, وبالنسبة للسنة الحالية 2013 صدر منها الأعداد 152.151.150.149 في حوالي 1700 ص، وتم ذلك قبل شهر جويلية من السنة الجارية, أما دوريتنا الثانية فهي المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية وحيث توفقنا هذه الأيام في نشر العددين 47 وضم 559 ص بالعربية والعدد 48 ضم 251 ص بالفرنسية.
وإذ نذكر هنا بهذه الحقائق فلكي يدرك رؤساء الجامعات ومدراء ومراكز البحوث العربية أن واجبهم البحثي هو توفير أدوات عمل أساسية كالدوريات التي تنشر بعدة لغات وتحتضن الجيل الجديد من الباحثين, أنى كانت مواقعهم الفكرية. وهو أمر مغيب اليوم.
* * *
- قلة وفاء التونسيين تجاه بعض الشخصيات العربية التي ساهمت في النضال السياسي والثقافي لبلادنا :
تساءلت اليوم من هم التونسيون الذين يعرفون د. محمد فاضل الجمالي, الوزير الأول العراقي ومنير شماء الإعلامي الرمز وهما الشخصيتان اللتان قدمتا لتونس أفضل ما لديهما من أجل الاستقلال السياسي لبلادنا ؟
لا أعتقد أن الجيل الجديد من التونسيين والتونسيات يعرفون ولو القليل عنهما. وللتذكير فقد كان د. محمد فاضل الجمالي وزير الخارجية العراقية قد منح الفضاء الديبلوماسي العراقي لتمثيل تونس في مداولات الأمم المتحدة ومنح القيادات السياسية التونسية جوازات سفر عراقية ومدهم بكل الدعم المادي وهذا ما جعل الرئيس بورقيبة يتدخل لدى عبد الكريم قاسم بعدم إعدام الجمالي، كما تدخل له أيضا ليسمح له بالإقامة بتونس, وقد منح له بعد ذلك الجنسية التونسية, وتم تكريمه بمنحه أحقية التدريس بالجامعة التونسية طوال فترة إقامته, وكان يستقبله في كل المناسبات في القصر الرئاسي, وقد تحادثت شخصيا معه خلال العشرين سنة الأخيرة من حياته حول عديد القضايا الوطنية والعربية وقد توفرت لديه عديد الاختمارات الفكرية والتي دونها في كتبه المنشورة بتونس, وللأسف لا يذكر التونسيون اليوم دوره السياسي والتربوي المتألق.
أما المرحوم منير شماء والذي عشق تونس وتمنى أن تحترم وصيته لدفنه بها, ولكن قلة وفاء التونسيين ونتيجة لاحتدام الخلافات العائلية، قرر الرجل التحول إلى عمان, وبعد أسبوع قد وافاه الأجل, وقد قام الصحفي التونسي عبد السلام لصيلع بتخصيص حوار مطول معه قبل وفاته وتم نشره على حلقات في جريدة "الوقائع التونسية" خلال شهر جويلية الماضي, وهذا الإعلامي البارز أحب تونس بصدق ووفاء وإخلاص, أين هي البلدية ووزارة الثقافة لتخصيص معلم تراثي لكل منهما تخليدا ووفاء لذكراهما ؟
 
مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات ومؤسسة كونراد أديناور بتونس والجزائر المؤتمر الأربعون لمنتدى الفكر المعاصر (المؤتمر الخامس لكلفة اللامغرب) حول : الشراكة الاقتصادية والسياسية والمعرفية التونسية-الليبية والمساهمة في تحقيق التكامل المغاربي 5.4.3 أكتوبر 2013
 

مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات ومؤسسة كونراد أديناور بتونس والجزائر

المؤتمر الأربعون لمنتدى الفكر المعاصر
(المؤتمر الخامس لكلفة اللامغرب) حول :
الشراكة الاقتصادية والسياسية والمعرفية التونسية-الليبية والمساهمة في تحقيق التكامل المغاربي
5.4.3 أكتوبر 2013
* * *
يعقد المؤتمر بفضاء المؤسسة بتونس :
عمارة FUJIFILM –المنطقة العمرانية الشمالية - الشرقية 1/ تونس 1003
الهاتف : 71751164 (00216) / 71231444 (00216)
الفاكس : 71236677 (00216)
البريد الإلكتروني : fondationtemimi@yahoo.frfondationtemimi@gnet.tn /
الموقع على الإنترنت : (باللغة العربية والفرنسية) www.temimi.refer.org

المؤتمر الخامس حول كلفة اللامغرب حول ملف :

الشراكة الاقتصادية والسياسية والمعرفية التونسية-الليبية والمساهمة في تحقيق التكامل المغاربي

تواصل مؤسستنا منذ انشائها منذ 30 سنة على معالجة الملفات الجغراسياسية والاقتصادية والمعرفية على مستوى فضائنا المغاربي بدعوة المئات من المتخصصين المغاربيين أساسا والأوروبيين والمشرقيين وقد وفقنا في نشر كل أعمالنا بالعربية والفرنسية، وقد تبين لنا مدى ضآلة مساهمة المراكز والمؤسسات المشرقية والخليجية وما أكثرها اليوم, للمساهمة في تقدم المعرفة والبحث العلمي لفضائنا المغاربي, فقد نظمنا 5 مؤتمرات حول كلفة اللامغرب و6 مؤتمرات أخرى حول الرقابة الفكرية في الوطن العربي وعشرات المؤتمرات حول الحكامة الناجعة والانتقال الديمقراطي ومحاربة الفساد ومجتمع المعرفة والشراكة الاوربية المغاربية والعربية ومضامين الأنسنة ومساقات الديمقراطية والحوار التركي العربي-الإسباني والبريطاني وبصفة أخص أخذنا لأول مرة مبادرة تنظيم اللقاءات العلمية الخليجية-المغاربية والتي ساهمنا في تحقيقها من منطلقات علمية, على أساس القيمة العلمية الثابتة وسنحرص للوفاء لمبادئنا كما أننا نظمنا وبانتظام بالغ مئات المنتديات حول الربيع العربي ثم شهادات التعذيب والظلم في عهدي الرئيس الحبيب بورقيبة وبن علي. وقمنا بتجربة رائدة ومثالية حول الذاكرة الشفوية ولدينا 1450 ساعة تسجيل سمعي بصري للذاكرة الحية من أرشيفات صدور فاعليها ونشرنا 200 نصا, وهي تمثل أثمن قاعدة بيانات فريدة. وللتذكير فقط فإن أعمال مؤتمراتنا الثلاث حول الثورة التونسية لم تنجزه ولا مؤسسة عربية أخرى على الإطلاق. ونذهب إلى الاعتقاد أن المغاربيين وجب أن يعولوا على أنفسهم إذ هم أدرى بمواقع قوتهم وضعفهم. ولم تكن المسألة متوقفة على المال بل يتجاوز ذلك إلى التحلي بمنهجية ورؤية استراتيجية ذكية لتفعيل قيمة البحث العلمي في فضائنا العربي.
وفي هذا الإطار كم يسعدني شخصيا أن أوجه إليكم برنامج المؤتمر الخامس حول الشراكة التونسية-الليبية مؤكدا على أنه مؤتمر استثنائي وأكاديمي فاعل بأتم معنى الكلمة وبعيد عن التلميع السياسوي البائس والذي يمارس على مرأى ومسمع من الجميع.
فليستخلص الجميع بعض الدروس.
عبد الجليل التميمي
****


دفاعا عن الشراكة الثنائية التونسية-الليبية لتحقيق التكامل بين البلدين
د. عبد الجليل التميمي


أولت مؤسستنا، منذ عدة سنوات، اهتماما متواصلا ومركزا للمساهمة في تقريب وجهات نظر المغاربيين لتحقيق أولى الخطوات في البناء المغاربي السياسي والاقتصادي والعربي. وقد نظمنا لهذا الغرض أربع مؤتمرات حول كلفة اللامغرب، ثلاث منها في رحاب مؤسستنا والرابع في رحاب مؤسسة جامعة الملك السعدي بطنجة، وقد وفقنا في نشر 52 دراسة أكاديمية بالعربية و41 بالفرنسية، كما واحتضنا كل متون الاستشرافات والاقتراحات التي تمت في مؤتمراتنا الثلاث في حدود 300 صفحة، وقمنا بنقل هاته النصوص الحوارية إلى الفرنسية عساها تساهم في تحقيق الحلم المغاربي والذي راود قياداتنا النضالية والسياسية والفكرية طوال القرن العشرين. لنذكر هنا بصيرورة البناء المغاربي الذي عرف أربع محطات فاصلة، تمثل أولها في إنشاء مكتبتي المغرب الكبير بدمشق والقاهرة ودورهما في البناء المغاربي. أما المحطة الثانية فهو المؤتمر التاريخي الذي عقد بطنجة ووضعت خلاله الأسس والآليات المستقبلية للبناء المغاربي الشامل. أما المحطة الثالثة فهي محطة اتفاقية مراكش والتي قننت وبلورت مبادئ وثوابت البناء المغاربي الشامل. أما المحطة الرابعة فعكست تداعيات الربيع العربي والذي كان وراء هذا الزلزال بتونس وليبيا وأتى على أخطر وأشنع دكتاتوريتين عطلتا التمشي الطبيعي والمعقلن للبناء المغاربي المنشود.
وعلى الرغم من الخيبات المتلاحقة منذ إعلان مراكش حتى اليوم، فإن قسما متزايدا من مجتمعنا الصاعد التونسي والليبي أصبح أكثر تشبثا وطموحا وإصرارا وإيمانا بأن التكامل الثنائي التونسي الليبي، وجب أن يكون القاعدة السليمة والوحيدة لبناء جسور التكامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والأمني والقضائي والثقافي وأن كل الملابسات والمناخ العام اليوم تصرخ في وجوهنا بقوة وعناد وبتهكم أيضا: "أمازلتم حتى اللحظة لم تحسموا مصيرية وفاقكم وتكاملكم والذي هو مخرجكم الوحيد، لو دريتم أيها السياسيون والاقتصاديون والجامعيون على اختلاف مشاربكم السياسية والإيديولوجية؟
لنعمل جميعنا على عدم إضاعة الوقت لوضع أجندة جديدة ومتكاملة على درب التكامل الأمثل اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا، وهذه دعوة ملحة نوجهها لجميع القيادات السياسية الليبية والتونسية !
وإذا كان مشروع إعلان جربة بـ1974 قد أحبط لأسباب جد معروفة اليوم، فإن المناخ الجيوسياسي الجديد بعد ثورتي تونس وليبيا، يفرض علينا البدء في هندسة واعدة للبناء المغاربي، انطلاقا من قوة دفع الشراكة الثنائية التونسية الليبية مع تأكيدنا دوما على أن الجزائر ستبقى دوما العقد الفريد والحتمي للبناء المغاربي !
الشكر لكل مشاركينا من دبلوماسيين وأساتذة وخبراء ونحن نعول على اقتراحاتهم وتحاليلهم وحوارهم المسؤول للمساهمة في الدفع بأسس الشراكة الثنائية إلى الأمام.
شكرا كذلك لمؤسسة كونراد أديناور ورئيسها د. هاردي أستري الذي ما انفكت تساهم منذ 25 سنة على تعميق الحوار المغاربي-مغاربي-والأوروبي لبناء فضاء مغاربي اقتصادي وسياسي ومعرفي متكامل وديمقراطي، انطلاقا من منح الجميع في كلا البلدين الخصوصيات الحضارية والمتوافقة المتغيرات الدولية اليوم.
كلمة نسوقها إلى كل مؤسسات المجتمع المدني والوزارات المهتمة بهذا الملف والتي تباطأت في تبني القرارات الجريئة والمشاريع الواعدة لتفعيل الشراكة التونسية الليبية، ومع هذا سيبقى فضاء مؤسستنا هو الفضاء الأكاديمي الوحيد والمستقل والذي يعمل دورا من أجل تحقيق هذا الحلم، وسنبقى متشبثين به على الدوام وتلك هي رسالتنا العلمية إلى الجميع.
تونس في 24 أوت 2013 د. عبد الجليل التميمي

 
منتدى الذاكرة المغاربية حول : مساهمة المقاوم التونسي محمد بن محمود في الثورة الجزائرية 1954-1959 الباحث الجزائري في الشؤون العسكرية العقيد محمد رمضاني وبحضور جزائريين هما محمد حدادي وإسماعيل أدير رفيقا المجاهد التونسي يوم السبت 31 أوت 2013 على الساعة 9 صباحا
 
عندما أنشأنا المجلة التاريخية المغاربية منذ 40 سنة, كنا يومئذ أشد المؤمنين بوحدوية هذا الفضاء المغاربي, وقد واصلنا هذه المسيرة البحثية باسم المغرب الكبير بكل ثبات وإيمان، في حين مازالت كل المراكز البحثية بالفضاء المغاربي متقوقعة حول الإيديولوجية الإقليمية الضيقة. ومنذ عدة أشهر زارني السيد محمود بن محمود وحكا لي قصة والده محمد بن محمود وأنه ساهم في المقاومة المسلحة التونسية ثم الجزائرية ونقل من السجن المركزي بتونس إلى سجن الأصنام بالغرب الجزائري في شهر جوان 1954 وقد فر من هذا السجن ليلتحق بمنطقة دلس بالقبائل الكبرى, وكيف تم قبوله كعضو في الجناح العسكري لحركة انتصار الحريات الديمقراطية, وساهم في الثورة الجزائرية في معركة وادي هلال يوم 22 ديسمبر 1954، كما وقام باغتيال بعض المعمرين الفرنسيين الأمر الذي أدى إلى إصدار 5 أحكام بالإعدام وبالأشغال الشاقة مرتين وقد اعتبر كأخطر المقاومين، لأمر الذي استوجب نقله مع 4 من أقطاب المقاومة الجزائرية إلى السجون الفرنسية بفرنسا وقد دافعت عنه المحامية الشهيرة Gisθle Halimi لتطلب من المحكمة تخفيف حكم الإعدام عليه.

وقد أطلق سراحه بعد استقلال تونس يوم 14/10/1959 وتجوهل دوره النضالي من القيادة السياسية التونسية وكذا الجزائرية, وأنه على ضوء ذلك وجه رسالة إلى سفير الجزائر بتونس بتاريخ 12/03/1964 وأمدني بها ابنه مذكرا بدوره النضالي من أجل القضية الجزائرية وقد اكتشف الباحث العقيد محمود رمضاني, ملفه في الأرشيف العسكري بالجزائر وبدأت رحلة الاستكشاف حول هذه الشخصية المناضلة منذ مدة قليلة.

والعقيد رمضاني التحق بالتنظيم العسكري لجبهة التحرير كعضو مسؤول للدعوة والإعلام من 1957 إلى 1959 ثم عضو بجبهة التحرير الوطني 1960-1962 ومارس مهام مكون عسكري للمجاهدين على فنون الحرب وواصل هذه الرسالة بعد الاستقلال بمختلف المدارس العسكرية بعديد المناطق ثم عين ملحقا برئاسة الجمهورية وكلف بمهمة البحث في التاريخ العسكري ثم مديرا للمحافظة السياسية والمدير العام للمتحف المركزي للجيش من 1986 إلى 1992, وهو يعد من مؤسسي المجلة العسكرية لأكاديمية شرشال عام 1975 ومتحف المقاومة والمتحف المركزي للجيش, وقد تحصل على ليسانس في التاريخ ودرس القانون ثم تحصل على شهادة الدراسات العسكرية في القيادة والأركان وتوجه نشاطه وخدماته بحصوله على أوسمة عسكرية, ولديه عشرات الدراسات, وعبر تحرياته اكتشف دور هذه الشخصية المناضلة التونسية في مسار الحركة الوطنية الجزائرية, وخصص له الكثير من البحوث، وهذا ما كان وراء اعتراف الدولة الجزائرية بهذا الدور وقد شكرت ابنه محمود على هذه الاستماتة لكشف الحقيقة وقمت بتخصيص منحة رمزية ليعرف التونسيون والجزائريون نضالنا المشترك من أجل استقلال بلداننا المغاربية, وتلك هي فضيلة دراسة التاريخ المشترك والذي نعتز به أيما اعتزاز. 


عاليا للعقيد محمد رمضاني, هذا العسكري الأمين والذي صدح بالحقيقة لدى اكتشافه هذه الشخصية التونسية المناضلة في الأرشيف العسكري الجزائري, ولعل في هذا رسالة نوجهها إلى وزير الدفاع التونسي الأستاذ رشيد الصباغ للعمل على تفعيل البحث المشترك في مجال البحث العسكري وعسى أن يكون هذا التواصل من شأنه تكوين خلية بحث لمعرفة المواقع والأماكن التي كانت قد احتضنت الفيالق العسكرية الجزائرية بتونس والحكومة المؤقتة.
إن الذاكرة النضالية التونسية-الجزائرية تتطلب اهتماما جديدا وفاعلا في هذا الظرف الدقيق والذي يمر به فضاؤنا المغاربي.

االدعوة مفتوحة للجميع يوم السبت 31 أوت 2013 على منبر المؤسسة على الساعة 9.15.






الأستاذ عبد الجليل التميمي





 
نشرية البحث العلمي عدد 65 (جويلية 2013) الإطلالة
 

الإطلالـة الأولى:
صمت وخيانة الأمتين العربية والإسلامية بعدم مطالبة اسبانيا بتقديم اعتذار لطرد الموريكسيين من الأندلس !
عندما وجهنا عدة رسائل إلى جلالة الملك خوان كارلوس طالبين منه الاعتذار عن طرد الموريسكيين من الأندلس وإلحاق تلك المظلمة الرهيبة في حقهم, وهذا توافقا مع موقف جلالته عندما اعتذر لليهود عن طردهم من الأندلس, كان موقف السلط الاسبانية العليا رفضها الاستجابة لطلبنا بخصوص للموريسكيين جملة وتفصيلا وهذا بسبب غياب موقف عربي وإسلامي موحد, وهو ما جعلني شخصيا أدين موقف كل الأنظمة والمنظمات العربية والإسلامية دون استثناء وهي التي خانت هذه القضية ولم تتبنّ موقفا مشرفا بهذا الصدد, ويتم ذلك على الرغم من مناشدتنا للجميع طوال الاثنين والعشرين سنة الماضية, فليتفضل هؤلاء المسؤولون بالتوقف مليا حول شهادة هذا الأستاذ الفرنسي والذي حث ليس فقط العالم العربي-الإسلامي، بل العالم أجمع بمطالبة السلط الاسبانية العليا بالاعتراف بارتكاب تلك المظلمة والجريمة في حق الموريسكيين البؤساء. وعلى الرغم من عدم استجابة السلط الإسبانية، سنبقى من جهتنا نطالب بذلك, إذ هو دين في عنق الشرفاء من هذه الأمة, وعلى ضوء ذلك أعددنا عريضة ستحال إلى القيادات السياسية والجامعيين والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني قصد إمضائها، وعليه إذا رغبتم التفضل بالانضمام إلينا ووضع اسمكم ضمن العريضة الجديدة، فإننا سنعمل بعد ذلك إلى توجيهها إلى السلط الاسبانية العليا. (تجدون أسفل هذا العريضة للإمضاء)
مع الشكر والتقدير
تونس في 26/06/2013                                                                                                   د. عبد الجليل التميمي

***
الإطلالة الثانية : منح جامعة تونس الدكتوراه الفخرية للأستاذ الفرنسي لوي كاردياك :
أثناء عقدنا للمؤتمر 16 للدراسات الموريسكية في أواخر شهر ماي 2013, كان قد شرفنا الأستاذ الفرنسي لوي كاردياك. وهو المقيم حاليا بالمكسيك, والذي يعد من أبرز المؤرخين الموريسكولوجيين في العالم, وأنا أعرف جيدا مكانته العلمية ودوره الطلائعي في هذا الاختصاص, وباقتراح مني وافق وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ المنصف بن سالم ورئيس جامعة تونس الأولى د. احميد بن عزيزة ود. نور الدين كريديس, عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية, وافقوا جميعهم على اقتراحي بمنح درجة الدكتوراه الفخرية للأستاذ لوي كاردياك, وفي الحفل الذي نظم بالمناسبة، ألقى د. كاردياك خطابا مؤثرا جدا لم تعرف الجامعات التونسية ولا العربية مثيلا له, وهي رسالة حضارية إلى الجميع: مسؤولين وباحثين دوليين ومغاربيين. وحرصا منا على إبلاغ رسالته قمنا بتوزيعها على أوسع نطاق عبر الانترنت بالفرنسية والعربية, مؤملين أن يصل محتواها إلى الجميع والتوقف حول دلالاتها الحضارية, وقد غاب جميع السفراء الأوربيين وبصفة أخص السفير الفرنسي رغم توجيه الدعوة إليه شخصيا، إلا أن المشاغل الظرفية والآنية تدفع إلى عدم إيلاء هذه التظاهرة الاستثنائية بمنح الدكتوراه الفخرية لأستاذ فرنسي, أدنى اهتمام وهذا أمر له دلالاته وهو أمر مؤسف حقا ! نقول هذا للتذكير فقط !
كذلك نوجه رسالتنا هذه إلى المسؤولين الجامعيين من مدراء المراكز العربية لنذكرهم بأن هناك علماء وباحثين غير عرب خدموا بإخلاص تاريخ الأمة وكان الواجب تثمين دورهم بدعوتهم وتكريمهم بدل الانسياق وراء التوظيف السياسي والتلميع الدعائي غير الذكي منذ استقلال بلداننا العربية حتى يومنا هذا مع أسفنا الشديد. وللعلم فإن مؤسستنا قد كرمت 5 باحثين فرنسيين و4 أسبانيين وتركيا وألمانيا وبورتوريكية وسودانيا ومصريين وعراقيا وتونسيا وجميعهم كانت لهم بصمات واضحة في مسيرة المعرفة والبحث العلمي في عالمنا العربي !

 
نشرية البحث العلمي عدد 65 : أنشطة المؤسسة:
 
أولا : جدولة سمينارات الذاكرة الوطنية وتاريخ الزمن الحاضر خلال الثلاثة أشهر المقبلة :
- 29 جوان 2013 : منتدى الذاكرة الوطنية حول : المناضل عزوز الرباعي وقد أخذ الكلمة المؤرخ د. محمد ضيف الله, والسادة : الرئيس فؤاد المبزع والشاذلي القليبي ومصطفى الفيلالي والهادي البكوش وأحمد بن صالح ورشيد صفر ومحمد الصياح وحامد الزغل وآخرون.
- 06 جويلية 2013 منتدى الذاكرة الوطنية مع السيد حكيم القروي حول دوره ومساهمته في تشكيل الحكومة الأولى لمحمد الغنوشي بعد الثورة وخلفية ذلك.
- 14 سبتمبر 2013 منتدى الذاكرة المغاربية مع العقيد الجزائري محمد رمضاني حول : مساهمة شخصية تونسية بارزة ومجهولة كان قد حكم عليها خمس مرات بالإعدام, وساهمت في انطلاق الثورة الجزائرية في غرة نوفمبر 1954 ونعني به علالة محمد بن محمود حسين.
- 21 سبتمبر 2013 سمينار دولي مع سعادة سفير الصين بتونس M. Huo Zhengde حول : التنمية في الصين ومستقبل العلاقات الصينية-التونسية.
- 28 سبتمبر 2013 منتدى الذاكرة الوطنية مع الجنرال سعيد الكاتب حول : ظاهرة الإرهاب في بلادنا.
- أكتوبر 2013 سمينار مع د. شاذلية زرقوتي حمودة حول : هل ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية تصلح لنا اليوم ؟

ثانيا : الجديد في منشورات المؤسسة خلال الثلاثة أشهر الماضية :

1. شهادات السيد ادريس قيقة على منبر الذاكرة : مسيرتي في بناء الدولة الوطنية في وزارتي التربية والداخلية خلال فترة (1954-1984)، ماي/آيار 2013 ، 294 ص، ر.د.م.ك 978-9973-32-133-6.
2. كلفة اللامغرب ونتائج ثورة الربيع العربي، ماي/أيار2013. 526 ص ؛ ر.د.م.ك. 3-134-32-9973-978
3. مكانة ودور الوزير الأول الهادي نويرة في بناء الدولة الوطنية، جويلية/تموز 2013، 343 ص ؛ ر.د.م.ك 978-9973-32-136-7.
4. أضواء على اليسار التونسي والعربي : مسارات فردية، جوان/يونيو 2013، 343 ص ؛ ر.د.م.ك 978-9973-32-135-0.

ثالثا : المؤتمرات التي تمت خلال الشهرين الماضيين :
أولا : 13.12.11 أفريل 2013 : المؤتمر التاسع والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر وسيتم بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور بتونس والجزائر حول : التحول الديمقراطي في الفضاء الجغراسياسي المغاربي : الحصيلة والآفاق (تجدون البيان في موقع المؤسسة www.temimi.refer.org أو على موقع الفيسبوك) :

*****
ثانيا : 31.30.29 ماي 2013 : المؤتمر السادس عشر للدراسات الموريسكية حول : مستقبل الدراسات الموريسكية وتفعيل الشراكة العلمية بين الباحثين (تجدون البيان في موقع المؤسسة www.temimi.refer.org أو على موقع الفيسبوك):

رابعا : المؤتمرات المبرمجة في المستقبل :

أولا : 5.4.3 أكتوبر 2013 : المؤتمر الأربعون لمنتدى الفكر المعاصر وسيتم بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور بتونس حول :الشراكة الاقتصادية والسياسية والمعرفية التونسية-الليبية : وبداية تحقيق الوحدة المغاربية مستقبلا. وإليكم نص المنشور الذي تم توزيعه:
"قامت مؤسستنا بتنظيم 4 مؤتمرات حول كلفة اللامغرب وتمكنا من نشر أكثر من مائة بحث حول الملف (راجع أعمال المؤتمرات الثلاثة, أما أعمال المؤتمر الرابع فنحن الآن بصدد إعدادها للنشر وهي تضم 25 بحثا).
ومن خلال الحوار وتبادل الرأي بين المشاركين برزت للجميع كل العقبات الجغراسياسية والاقتصادية أمام تحقيق الاتحاد المغاربي, ومع هذا مازلنا وسوف نبقى متشبثين بتحقيق هذا الحلم الذي راود كل القيادات السياسية المغاربية منذ 60 سنة إلى اليوم, وهم الذين أسسوا لمنظومة نضال حقيقية من أجل الاتحاد المغاربي.
ونظرا لطبيعة كل المصاعب التي اعترضت تحقيق هذا المشروع, كان بعض الباحثين قد تبنوا أفكارا تقدمية حول إشكالية الشراكة التونسية الليبية، كمرحلة أولية وجادة على طريق الاتحاد المغاربي, ذلك أن كل الشروط قد اجتمعت تماما لتحقيق ذلك بين البلدين الشقيقين، على أساس أنها فرصة ثمينة جدا بالنسبة للمستقبل, ونذكر هنا أن هناك عددا هاما جدا من الإجراءات الإدارية والمالية والاقتصادية قد تم اتخاذها في الماضي مثل الإقرار باستعمال الدينار التونسي والجنيه الليبي في كلا البلدين, ثم تأمين حرية تنقل الأموال وتبني تحقيق مشاريع اقتصادية مشتركة بين البلدين وقد تحقق البعض منها, إلا أن شخصية العقيد القذافي المزاجية والسريعة الارتداد, قد أضاعت فرص مثل هذه المبادرات للبناء المغاربي.
ومن هذا التوجه نعلن عن عقد مؤتمر حول الملف وهذا سعيا منا لوضع خريطة طريق جديدة, سيكون من أهدافها إقناع القيادات السياسية العليا للبلدين بتبني شراكة سياسية واقتصادية ومعرفية-ثقافية, هادفة ونموذجية بين قيادتي البلدين, وسوف نعمل على إقناع الجميع بجدوى وفعالية هذه المبادرة مؤملين أن تكون مثالا يحتذى به في طريق تحقيق البناء المغاربي."
* * *
ثانيا : 5-6-7 ديسمبر 2013 المؤتمر الحادي والأربعين لمنتدى الفكر المعاصر وسيتم بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور بتونس حول : "مستقبل الإسلام السياسي بالفضاء المغاربي : التحديات والرهانات والانتظارات" . وإليكم نص المنشور الذي تم توزيعه :
"دفعت الأحداث المتعاقبة في بلدان الربيع العربي بالفضاء التونسي والليبي، المحرّرة من نير أنظمة مستبدة، حركات الإسلام إلى واجهة الحكم على إثر انتخابات ديمقراطية كان قد حقق فيها الإسلاميون الفوز. كما عرف الفضاء المغاربي نفس هذا التململ الشعبي والذي أدى حتما لوصول الإسلاميين إلى سدة الحكم.
وعليه شكل صعود الإسلاميين إلى السلطة مجالا أوسع لمناقشة أطروحات الحركات الإسلامية في علاقتها بالديمقراطية وحقوق الإنسان وموقفها من باقي التيارات السياسية والفكرية الناشطة في الساحة المغاربية.
وقد نظر الإسلاميون لوصولهم إلى سدّة الحكم، على أنه تتويج لنضالاتهم السابقة طيلة عقود في الزمن وأن أطروحاتهم هدفت إلى المصالحة بين الذات والعصر. أما المعارضون لهم، فما يزالون مرتابين حيال الظاهرة الإسلامية ويعتقدون أن هذه الحركات تشكل أبرز التحدّيات للمشروع التحديثي للمجتمع المدني المغاربي.
وعلى ضوء ذلك قرّرت مؤسسة التميمي بالشراكة العلمية مع مؤسسة أديناور (مكتب تونس والجزائر)، تخصيص المؤتمر 41 من منتدى الفكر المعاصر لمعالجة ملف : "مستقبل الإسلام السياسي في الفضاء المغاربي : التحديات والرهانات والانتظارات".
وإليكم المحاور التي تم تحديدها :
أولا : الإسلام والديمقراطية :
1 – الإسلام والحداثة : حدود التوافق والتصادم
2 – الإسلام ونظام الحكم : الثورة والديمقراطية والخلافة
ثانيا : الإسلاميون في تجارب الحكم :
3 –الإسلاميون ونظام الحكم قبل وبعد الربيع العربي : التداعيات المباشرة اليوم في التربية والسلوك العام.
4 – حكم الإسلاميين ومخاوف المجتمع المدني من مبدأ تطبيق الأسلمة في كل مناحي الحياة التعليمية والادارية والعامة.
ثالثا : التيارات الإسلامية والمسألة العلمانية :
5 –الإسلاميون وجدلية التوافق الوطني..
6 – مستقبل الحركات الإسلامية في الفضاء المغاربي والعربي عموما ؟
* * *
ثالثا : 6-7-8 فيفري/شباط 2014 المؤتمر العالمي الحادي عشر لمدونة الآثار العثمانية حول : أولا : خريطة للمواقع والمعالم الأثرية في الفضاء العثماني ثانيا : مدونة النقائش القبورية كمرجعية للذاكرة والأعلام العرب أثناء العهد العثماني (وإليكم نص المنشور) :
"حرصا على مواصلة هذه السلسلة من المؤتمرات المتخصصة والتي بدأنها منذ سنة 2001 وتماشيا مع أحد توصيات المؤتمر العاشر, الذي نشرنا أعماله مؤخرا، أقر المشاركون عقد المؤتمر الحادي عشر حول المحورين التاليين :
أولا : من أجل خريطة للمواقع والمعالم الأثرية في الفضاء العثماني
ثانيا : مدونة النقائش القبورية كمرجعية للذاكرة والأعلام العرب أثناء العهد العثماني
سينعقد هذا المؤتمر أيام 6-7-8 فيفري/شباط 2014، في رحاب مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات. تجدون طي هذا بطاقة مشاركة. فالرجاء التفضل بملئها وإرجاعها إلينا مع الشكر على اهتمامكم وتواصلكم العلمي.
أما بخصوص الإقامة, فنحن بصدد الحوار مع أحد نزل العاصمة للوصول إلى أسعار تفضيلية, وسوف نحيطكم علما بكل المعطيات الفنية في حينا.
ودعوتنا مفتوحة لكل الأثريين والمؤرخين المتخصصين العرب والدوليين للمشاركة في هذا المؤتمر, وسيبلغ الجميع بأي معلومات في هذا الصدد. "
رابعا : مؤتمر عن البحث العلمي في العلوم الإنسانية في الوطن العربي حول : الواقع والرهانات المستقبلية للمعرفة والبحث العلمي في الوطن العربي.
 
نشرية البحث العلمي : رسائل الشفافية والصدق :
 


- من أجل إنشاء مخبر وطني لوضع سجل شامل لشهداء الوطن :

إن العناية التي أوليناها منذ خمسة عشر سنة لتأطير الذاكرة الوطنية, قد وجدت صداها الإيجابي جدا لدى الجميع من قيادات وأحزاب ونخب ومجتمع مدني وعموم المواطنين وتم ذلك عبر منتديات الذاكرة والتي تنظم كل أسبوع، ملقين أضواء كاشفة حول العديد من رموز الذاكرة الوطنية في طول البلاد وعرضها، وهي الشخصيات التي تم تغييبها تماما من سجل الذاكرة الوطنية, وقد تعرضنا في هذا المضمار إلى عديد الأسماء والتي لا نجد أثرا لها في مساقات الحركة الوطنية وفي الكتابات الرسمية.
وفي هذا الإطار خصصنا أيضا عددا من هذه السمينارات لمعالجة أدوار العديد من رموز الحركة الوطنية في الجهات التالية : بنزرت والجنوب التونسي والقيروان وسوسة والمنستير ونابل والمهدية وصفاقس وهي التي كانت تعد بحق العمود الفقري للحركة الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك نوهنا بعدد من الرموز الوطنية أمثال الحكيم الحبيب ثامر والمناضلين : يوسف الرويسي وعلي الزليطني وحسين التريكي وغيرهم كثير... مما لا يسع مجالا لذكره في هذه الكلمة التقديمية لكتاب جديد سينشر قريبا وقد وضعه السيد الحبيب زروق عن سيرة والده علي بن مكي زروق وكذا عن عدد من رموز الذاكرة الوطنية أمثال يوسف بن الحاج بوقرة.
فقد زارني السيد الحبيب زروق منذ عدة سنوات وأبلغني بمعلومات حول مسيرة والده المناضل علي بن مكي زروق ونقل إلي جزءا من ملحمة والده التي تناساها الجميع, وقد حررت رسالة وجهتها إلى السيد والي القيروان بتاريخ 14/12/2005 وجاء فيها : "إن المناضل علي بن المكي زروق الذي أبلى البلاء الحسن في معركة التحرير، انطلاقا من مؤتمر الحزب سنة 1934, وتعرف على أهم قياداته : الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف ومحمود الماطري وغيرهم... وقد كلف بمهمات دقيقة وصعبة وكان بيته مأوى الكثير من المناضلين, وشارك في معارك النضال وحكم عليه بالسجن الذي قضى به 4 سنوات والذي أتى على جسمه العليل. ولدى وفاته أوفد الديوان السياسي المنجي سليم لتأبينه وحضره علي البلهوان والطيب سليم والرشيد إدريس ومبروك عبد الصمد وعلي الزليطني..." وهذا ما يترجم عن المكانة التي كان يتمتع بها لدى هؤلاء القادة الدستوريين.
ومن هذا المنطلق اقترحت على السيد الوالي يومئذ : "التفضل بإمكانية تسمية شارع باسم هذا المناضل المثالي والذي قدم حياته فداء للوطن..."
وعلمت من السيد الحبيب زروق أن الوالي المحترم المنذر الفريجي, رفض هذا الالتماس الحضاري, وهذا الموقف تكرر لعديد من رموز الحركة الوطنية والذين غيبتهم مواقف المسؤولين الرسميين في الدولة والحزب, وتناسوا خدماتهم الجليلة. ولشد ما تأثرت شديد التأثر للفصل الهام والمؤلم الذي حرره السيد الحبيب زروق حول مسيرة أحد الأبطال المناضلين الشرفاء وهو يوسف بن الحاج بوقرة والذي تعاطف بادئ الأمر مع صالح بن يوسف, إلا أنه أدرك وبسرعة أن الوفاق الوطني هو المخرج الأمثل لتشريف مسيرة النضال الوطني من أجل الاستقلال. وقد نادى بمبدأ المصالحة بين الزعيمين لإنقاذ البلاد. إلا أن أنصار صالح بن يوسف اتهموه بالخيانة خصوصا عندما عهد إليه بورقيبة بالتحول إلى معقل اليوسفيين ومناشدتهم وضع حد لهذا الاقتتال الذي سوف يدمر البلاد والعباد. وقد عهد إليه بورقيبة مهمة إقناع الطرف المعارض بذلك وتسليم أسلحتهم وقبول عرض المصالحة. إلا أن المناضل الوطني الصادق والمؤمن بمبدأ الوفاق الوطني المرحوم يوسف بن الحاج بوقرة، لم يتمكن وقتئذ من فهم الخلفيات الحقيقية للقيادة السياسية البورقيبية وللديوان السياسي وانساق وراء حسه الوطني العالي وناشد اليوسفيين قبول مبدأ المصالحة, إلا أنهم اتهموه بالخيانة ووصفوه بأبشع تصفية وبقيت جثته مرمية طوال أيام ولم يقم لا بورقيبة ولا رجاله المتنفذين باحترام هذه الشخصية المناضلة والشريفة, ولم يفعلوا شيئا تجاهه بعد ذلك, وتلك خيانة حضارية تسجل عليهم, وقد عرفت عائلة الفقيد أبأس مصير عندما انتزعت أملاكها غصبا من قبل أخيه، على مرأى ومسمع من السلط عندما احتال واستولى على كل أملاكه الشخصية وقد عرفت زوجته مصيرا مظلما بعجزها تماما عن تربية أبنائها وماتت في ظروف مؤلمة وكان الواجب الوطني رد الاعتبار لهذه العائلة الشهيدة. كذلك قام ابنه محمد المنجي بوقرة بكل المساعي لدى السلط الحزبية والحكومية لمقاضاة من استولى على أملاك العائلة بل وتم رفض جلب رفات الفقيد ودفنه بسيدي عمر بوحجلة ولم يقع ذلك إلا مؤخرا, إن مأساة هذا المناضل يوسف بوقرة هي وصمة عار على جبين اليوسفيين والدستوريين على حد سواء !
إن مسيرة يوسف بالحاج بوقرة, هي إدانة كاملة وصارمة في وجوه هؤلاء المتشدقين باحترام المناضلين في النضال الوطني، فالشكر موصول إلى السيد الحبيب زروق الذي وضع هذا الكتاب لينقل إلينا العديد من أسماء المناضلين الشهداء المغيبين تماما من قائمة السجل التونسي لشهداء الوطن. وليتفضل القارئ بالتوقف حول قائمة الشهداء المثبتة في آخر الكتاب حتى يتبين للجميع أسماء من ضحوا بحياتهم من أجل استقلال وطننا. وأنا أدعو أن تعمل مراكز البحث الحكومية والخاصة لإنشاء مخبر لتاريخ الحركة الوطنية لتعمل على وضع سجل كامل لشهداء الوطن, على اختلاف قناعاتهم الفكرية والسياسية، وتلك هي أمانة في عنق الشرفاء من الباحثين والمؤرخين والمسؤولين السياسيين في هذا الوطن.

د. عبد الجليل التميمي
* * *
- نشر 215 عنوانا و3 دوريات أكاديمية على المستوى الدولي :
نشرت مؤسستنا حتى اليوم 215 عنوانا وأمنت إصدار ثلاث دوريات أكاديمية تنشر حوالي 120 دراسة سنويا بالعربية والفرنسية والاسبانية, ونذكر هنا بصفة أخص المجلة التاريخية المغاربية والتي أطفأت شمعتها الأربعين ونشرت أكثر من 2200 دراسة, وهو الأمر الذي لم تقم به ولا مؤسسة عربية أخرى, خصوصا وأن هذه المنشورات غير مدعمة, ومع هذا هناك مؤسسات ومراكز عربية وتركية عديدة لا تواكب هذا الإنتاج المعرفي ما عدا مؤسستين اثنتين فقط من كامل الوطن العربي وهما كلية الإمام الأوزاعي ببيروت ومؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء, وقد لاحظنا عموما فقدان المنهجية العلمية وفقدان المواكبة البحثية الفاعلة, وهذا ما يعكس ضبابية الرؤية الضيقة والهرولة الدعائية والتي غلبت على الكثير وخاصة منهم جامعات ومراكز الخليج جميعها وهي لا تبدي اهتماما لمثل هذا الإنتاج المعرفي النوعي, ومع هذا سنواصل رسالتنا لتشريف البحث العلمي العربي .

* * *
- رد على رسالة الزميلة أمل زاش والتنكر للدور المشرف لتونس في انشاء الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات:
حضرة الزميلة أمل،
أنت تؤاخذينني بعدم زيارة الأردن نظرا للأواصر التي ربطتني بالعديد من الأردنيين والأردنيات منذ أكثر من 36 سنة, عبر أنشطة الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات, ولا أكتمك سرا أن الوضع الذي آل إليه الاتحاد هو أمر مقرف حقا وغير أمين عندما غيب دور تونس الأساسي في إنشائه وتفعيله, وتم الاستيلاء عليه تماما وغيب دورنا, وتم ذلك أمام نظر جميع الأردنيين والعرب جميعا الذين يعرفون جيدا دورنا فيه, وهذا إلى درجة أن شرفاء الجمعية الأردنية وبقية جمعيات المشرق العربي ومصر بصفة خاصة، لم يقوموا بأي شيء وكأنهم ينتقمون من تونس ودور المغرب الكبير في هذا الإنشاء الحضاري المشرف، وعلى ضوء ذلك عبرت عن شجبي لهذه المواقف البائسة من الجميع تجاهنا, وأنت تعلمين كيف أني وافقت منذ اللحظة الأولى على إجراء تغيير جوهري في صيرورة الاتحاد لتداول رئاسته عربيا, شريطة أن تبقى الأمانة العامة بتونس, حيث ولد, وهذا إلى درجة أن دعوة التونسيين اليوم تعد جريمة في نظر القائمين على الاتحاد اليوم، وغيبت الرئاسة الشرفية التي منحت لي في مؤتمر القاهرة الشهير, كما وضعت أمام التونسيين كل العراقيل الإدارية بعدم مشاركتهم في المؤتمرات وقطع الطريق أمامهم لاحترام قانون الاتحاد الذي وضع بمؤتمر الحمامات وصادق عليه الجميع. إن هذا الموقف هو أبخس جزاء تحصلنا عليه مقابل آلاف الساعات عبر الأيام والسنين الطوال والتي بذلنا فيها عظيم المجهودات ليصبح الاتحاد بهذا الموقع العلمي الفريد، في حين أن من يشرف على الاتحاد اليوم لم يلعبوا أي دور في هذا الإنشاء, مقابل ما أقمناه من جسور علمية ربطت المشرق بالمغرب لأول مرة, ولا ننسى هنا تضحياتنا المالية عندما كان مقر الاتحاد بمؤسستنا. وقمنا بذلك بإخلاص ومحبة لهذا الوطن العربي الذي عشقناه ودافعنا عن وحدته المعرفية. وللعلم فقد تركنا لرئاسة الاتحاد ما يقرب من مائة ألف دولار في ميزانيته, وكنا كل سنة يتم إبلاغ الجميع بالوضعية المالية للاتحاد, وتبين اليوم أنه وقع التلاعب بميزانياته على مرأى ومسمع من جميع المؤسسات المشرقية والخليجية المنضوية تحت لواء الاتحاد وتم تعيين تونسيين عقدنا فيهما الأمل ولكن ولاؤهما كان لغير الوفاء لتونس وللدور الذي أديناه وهذه إدانة حضارية لمثل هؤلاء ال مع الأسف !
وبعد هذه البانوراما البائسة تريدينني أيتها الزميلة العزيزة أن أزور الأردن أو مصر أو الخليج, فقد أصبحت رافضا لذلك تماما.
هذا عزيزتي أمل ما وددت أن أبوح به لك هذا ويتم لأول مرة, حيث تجنبت البوح بذلك حتى اليوم, فأنت رمز فاعل ونظيف وأمين من أول يوم تعرفت عليك, وسوف تبقى هذه الذكرى عزيزة جدا على شخصي وأنت محل ثقة كاملة مني ومن التونسيين جميعا.
أما بخصوص أنشطة مؤسستنا, فقد أصبحت باعتراف الجميع أولى المؤسسات الأكاديمية الفاعلة عربيا وقد حققنا الكثير الكثير من أجل الدفع بالحركة المعرفية في الوطن العربي, بعيدا عن الطابع التهريجي ويتم ذلك دون أي دعم من أحد.
المخلص
عبد الجليل التميمي
************

عريضة مناشدة إلى جلالة الملك خوان كارلوس طلب الاعتذار للعالم العربي الاسلامي  على طرد الموريسكيين من الأندلس سنة 1609 :

بعد تحية جلالته،
كان الباحثون المتخصصون المغاربيون والمشارقة في الدراسات الموريسكية وعموم المتخصصين النزهاء عبر العالم, قد ناشدوا جلالتكم منذ أكثر من اثنتين وعشرين سنة التفضل بتقديم اعتذار للمظلمة الرهيبة التي حلت بالموريسكيين عندما اتخذ الملك فيليب الثالث ومحاكم التفتيش سنة 1609 قرارا بطردهم من بلادهم الأندلس, وقد قمتم جلالتكم سنة 1992 بالاعتذار لليهود، ورفضتم تقديم اعتذار مماثل بالنسبة للمسلمين حتى يومنا هذا، وهو ما اعتبر ظلما جديدا يرتكب في حق الموريسكيين. وقد وجه إليكم الأستاذ عبد الجليل التميمي الذي نظم 16 مؤتمرا دوليا حول تاريخ وآداب الموريسكيين، عديد الرسائل بهذا الخصوص ولم يقع الاستجابة لهذه المناشدة الحضارية.
ليتأكد جلالتكم أن هذه المناشدة الجديدة أجمع عليها العالم العربي والإسلامي, وهو دين في عنقننا على اعتبار أن تونس احتضنت ثلث المطرودين أي مائة ألف موريسكي ووفرت لهم الأمن والأمان في ربوعها. وسنبقى نطالب بهذا الاعتذار على الدوام, إلى أن تتفضل جلالتكم وحكومتكم بالاستجابة لهذا النداء لنفتح صفحة جديدة ومضيئة ومشرفة للدور الطلائعي الذي أنجزه العرب المسلمون في ربوع الأندلس, والذي هو مفخرة الاسبان والعرب والمسلمين على حد سواء، بل هي مفخرة للإنسانية جمعاء.
تجدون طي هذا اللائحة الجديدة والتي أمضاها عدد من العلماء والباحثين والقادة والأحزاب السياسية عبر العالم العربي-الإسلامي وكذلك عبر العالم, راجين أن نسمع من جلالتكم ما يطمئننا على تلبية هذه المناشدة الجديدة بتقديم اعتذار لمأساة طرد الموريسكيين من الأندلس سنة 1609والسلام.
تونس في 01/07/2013
http://www.petitions24.net/lettre_a_sa_majeste_juan_carlos

 
نشرية البحث العلمي عدد 64 : الإطلالـة الأولى :
 
رسالة مفتوحة إلى السيد عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية الجزائرية

بعد التحية اللائقة بمقامكم،
لم يدر في خلدي توجيه هذه الرسالة إلى سيادتكم ولكن تسارع الأحداث التي تعرفها تونس هذه الأيام، حثني إلى تحريرها، راجيا تفضلكم بالاطلاع عليها إن سمحت مشاغلكم العليا.
نؤكد لكم سيادة الرئيس أن تونس المؤمنة بتكاملها النضالي مع الجزائر، كانت قد احتضنت أكثر من 35 ألف جندي ( مجاهد - جزائري) أثناء معركة التحرير الجزائرية وكانت إحدى المرجعيات النضالية والقاعدة الخلفية للثورة الجزائرية. وساهم مناضلون بارزون تونسيون في معارك التحرير وقيادات سياسية أمثال إبراهيم طوبال واحمد التليلي، وكان قصف ساقية سيدي يوسف من طرف فرنسا علامة بارزة لهذه المساندة النضالية لثورة التحرير الجزائرية.
كما وتم تمرير الأسلحة الواردة من مصر إلى المناضلين الجزائريين عبر التراب التونسي ، وهذه بشهادة المؤرخين النزهاء من الجزائر أنفسهم وغيرهم، وتعاطف الشعب التونسي مع ثورة التحرير. وللتذكير فقط أنشأت إدارة جامع الزيتونة فرعين لها بقسنطينة لاحتضان الطلبة الجزائريين، هذا فضلا عن تسجيل المئات منهم الذين تكونوا على أيدي أعلام ومشايخ الزيتونة والذين كانوا يترددون على قسنطينة سنويا بالعشرات لترتيب الامتحانات هناك. وقد أقرت العديد من القيادات السياسية والعلماء الجزائريين بالدور التربوي للزيتونة في تكوينهم، وهذا ما يعكس قوة التكامل والتوافق بين الشعبين.
وإذا كانت القيادات السياسية للبلدين قد تقاطعت مواقفهما وسياساتهما لفترة محددة من الزمن لتباين قناعتهما وثوابتهما، فقد ظل الشعبان متحدين في السراء والضراء، وكانا يؤمنان ومازالا أن الذي يوحدهما أكثر مما يفرقهما.
وفي إطار هذا التوجه النضالي كان تخلي تونس على الحد الصحراوي رقم 233، له دلالة عميقة وعكس الإيمان المطلق بوحدوية الفضاء الترابي التونسي الجزائري لبناء مغربنا الكبير في عديد المجالات.
وأنا كباحث، معني أساسا بمستقبل فضائنا المغاربي، حيث برز للعيان أن تونس تعيش مناخا اقتصاديا حرجا جدّا، في حين أن الجزائر أو ليبيا لديهما مخزون نفطي خيالي، وتدخل ميزانيتيهما موارد بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، وإن الجزائر استجابت لإقراض البنك الدولي بفضل فائضها المالي المرتفع. وكان يؤمل تقديم الدعم بأي شكل من الأشكال لتونس.
وأنا كباحث آليت على نفسي خدمة المغربة والتكامل بيننا عبر مسيرتي العلمية، فإنه يؤلمني حقا هذا الموقف اللامبالي ولا أجد له تفسيرا مقنعا ! وأرى أن دعم تونس يمكن أن يتم مثلا عبر وديعة في البنك المركزي التونسي.
وتأكدوا سيادة الرئيس أن موقفي هذا مستقل سياسيا وفكريا، وقد بينته لصديقي الأستاذ عبد القادر حجار سفير الجزائر بتونس أكثر من مرة، والذي تعرفت عليه منذ 42 سنة أثناء عقد ملتقيات الفكر الإسلامي التي كان يشرف عليها صديقنا المرحوم مولود قاسم.
أذكر فقط أن أولى زياراتي للجزائر، كانت بعد أربع سنوات من الاستقلال أي سنة 1966، وقررت على إثرها إعداد رسالتي لدكتوراه الدولة بفرنسا عن الجزائر، خلافا للمؤرخين التونسيين الذين تخصصوا في تاريخ تونس، وبالفعل أحسست بعظمة الجزائر وجمالها، ومازلت حتى يومنا هذا تحت وقع هذه الزيارة الفارقة في حياتي واكتشفت يومئذ شخصية الحاج أحمد باي قسنطينة، آخر البايات وقررت إعداد رسالتي الجامعية عنه.
وقد دفعني ذلك إلى تعلم اللغة التركية، وكنت أول باحث مغاربي وعربي يطلع على الوثائق العثمانية الخاصة بالجزائر وتونس وليبيا منذ سنة 1966، ثم تحولت إلى بريطانيا وفرنسا وعثرت على المئات من الوثائق التي تهم الجزائر. وكلها كانت وراء إثراء رسالتي الجامعية عن هذه الشخصية الوطنية الجزائرية الاستثنائية، بل والعربية. وللتذكير فإن الحاج أحمد أرسل أطول لائحة أمضتها مئات الشخصيات القسنطينية إلى البرلمان البريطاني سنة 1834 يناشدون فيها دعم نضالهم ضد فرنسا.
وقد قضيت لإعداد رسالتي الجامعية 10 سنوات كاملة وقمت بعشرات الزيارات لمراكز الأرشيف التركية والبريطانية والفرنسية والإيطالية ،ولم أطلب شيئا على الإطلاق من الجزائر لإنجاز ذلك، بل أن تونس هي التي تولت تقديم دعمها لي لإعداد رسالتي الجامعية. وقد نشرت هذه الرسالة قبل 35 سنة وأنا أعتز بها، ومازال المؤرخون الجزائريون ينوّهون بهذه الرسالة إلى اليوم.
وفضلا عن ذلك أنشأنا المجلة التاريخية المغاربية والتي أطفأت شمعتها الـ40 هذه الأيام، ونشرت أكثر من ألفي (2000) دراسة منها 450 دراسة أكاديمية عن تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر لمؤرخين جزائريين شبان وهم الذين استثاقونا، ناهيكم أن العدد الجديد للمجلة التاريخية المغاربية 150، ضم قسما هاما عن تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر وهو بحدود 10 دراسات علمية جديدة لمؤرخين جزائريين من الجيل الجديد.
كما قمنا بتنظيم أكثر من 150 مؤتمرا مغاربي وعربي ودولي ودعونا لها عشرات المؤرخين والباحثين الجزائريين وتحملنا نفقات سفرهم وإقامتهم لدينا، وارتبطنا وإياهم برباط معرفي دائم، بل إننا فتحنا مكتبة مؤسستنا التي تضم 21 ألف عنوان للباحثين الجزائريين والذين يتوافدون باستمرار على مؤسستنا، ليستفيدوا من أرصدة المعلومات المتوفرة لدينا. وتوفقنا إلى نشر 212 عنوانا ونصدر ثلاث دوريات أكاديمية.
ثم إننا سعينا إلى مغربة المعرفة والبحث العلمي ونظمنا 4 مؤتمرات مغاربية ودولية عن : كلفة اللامغرب : ثلاث منها لدينا في مقر المؤسسة والرابع بطنجة، وأثبتنا أننا جادون وماضون للمساهمة بخطى ثابتة وصادقة في البناء المغاربي رغم الإحباطات العديدة.
وقد حضر الصديق عبد القادر حجار، سفير الجزائر بتونس، المؤتمر الأخير الذي نظمناه في أواخر سبتمبر 2012 وألقى خطابا مهما. وتأكدوا أني سأبقى وفيا لقناعاتي المغاربية وسأناضل من أجل تحقيق هذا الرهان لبناء فضائنا الجغراسياسي.
و أملي لكبير جدا في تعاطفكم مع اقتراحي هذا.
تلك هي سيادة الرئيس بعض الخواطر التي وددت إبلاغكم إياها بطريقة عفوية وصادقة.
كان الله في عوننا جميعا والسلام.
تونس في 21 مارس 2013                     الأستاذ عبد الجليل التميمي

الإطلالـة الثانية :
تغييب الاحتفالات بعيد استقلال تونس 20 مارس الجاري :
لقد ذكرت في عدة حوارات مع الإذاعات الوطنية ومع التلفزة يوم 20 مارس كيف إن تغييب الاحتفالات بهذا العيد الوطني هو خيانة للشهداء وللمناضلين، جميع المناضلين الذين ضحوا من أجل هذا الاستقلال الرمز في منظومة ذاكرتنا طوال النصف الأول من القرن العشرين وحيث أعدم المئات وسجن الآلاف وهمش جزء حيوي من شعبنا وقد سجلنا شهادات البعض منهم على منبر مؤسستنا، وإن المواكبين الأوفياء لحضور هذه الشهادات مدة 13 سنة، قد اغرورقت دموعهم وهم يستمعون إلى هؤلاء المناضلين المخلصين والمؤمنين وكيف أنهم ضحوا بالغالي والنفيس من أجل هذا الاستقلال بل ترك بعض من أعدم منهم قبل الإعدام وصية إلى الأجيال القادمة ومفادها : " لقد أهديناكم هذا الاستقلال وضحينا من أجله بحياتنا، فلا تنسوا أننا قدمنا حياتنا ثمنا لهذا الاستقلال" !.
لقد كتبنا إن هذا الاستقلال كان ثمرة كفاح كل التونسيين والتونسيات من جميع المشارب الفكرية والسياسية والجهات، وليس هو نتيجة مسيرة نضال شخصية وطنية بعينها وبمفردها. وأن النبلاء والشرفاء من بلادنا يقدرون تماما الدور الطلائعي للزعيم الحبيب بورقيبة عبر نضاله ولا شك، لكن أن يتم تغييب الأدوار الفاعلة للقيادات والزعامات الأخرى من الجنوب والشمال الغربي وفضاء القيروان ويتم تغييب العشرات من المناضلين الزيتونيين واليوسفيين واليساريين وهم الذين ذاقوا الأمرين، فهذه مسألة تاريخية لا يحق لأحد اليوم مهما كان موقعه السياسي من الحكم، أن يفرض علينا منطقه ولا رأيه، فالمؤرخون هم وحدهم المؤهلون لتأطير الحقيقة التاريخية وليس القائمون على الحكم اليوم، حيث أثبتوا أن تصرفهم بتغييب الاستقلال هاته السنة، هو أمر يعكس الجهل الكامل لحيثيات الكفاح الوطني وبرموزه الخالدة، ويعللون ذلك بطريقة غير ذكية بأن الدولة تعيش وضعا اقتصاديا حرجا !
لقد ارتكبت حكومة الترويكا خطأ في حق تاريخنا وأبطالنا ورموزنا الخالدة أمثال : فرحات حشاد والهادي شاكر والحبيب ثامر وصالح بن يوسف ويوسف الرويسي، ومحمد صالح النيفر وعديد الرموز النسائية في بلادنا، وسوف يبقى المؤرخون النزهاء وغير المتأدلجين، هم الوحيدين المؤتمنين لكتابة تاريخ الحركة الوطنية، بعيدا عن منطق الولاء أو التغييب والمضلل لتاريخ النضال الوطني والذاكرة الوطنية.
 
رسائل الشفافية والصدق :
 

1 أولا : رسالتي إلى السيد حمادي الجبالي : رئيس الحكومة السابق :
كنت قد وجهت رسالة إلى السيد حمالي الجبالي على إثر لقاء استشرافي في إطار مجلس الحكماء الذي أعلنه، وها أنذا أثبت هنا نص الرسالة :
السيد حمادي الجبالي  رئيس الحكومة التونسية المحترم

على اثر اللقاء الذي دعوتم له أمس وضم نخبة من رجالات تونس لتبادل الرأي حول مبادرتكم التاريخية والشجاعة في لحظة زمنية فارقة وحاسمة، أود على اثر هذا اللقاء أن أبدي بعض الملاحظات الأساسية والتي أتمنى أن تكون فاعلة في حركية مجلس الحكماء, انطلاقا من الثقة التي منحتموها لنا بتعزيز التواصل والاستشراف الذكي للعمل على إنقاذ وطننا من الوضع الدقيق جدا والذي نعيشه هذه الأيام. وعليه فإن منح ثقتكم الثمينة لمجلس حكماء كان قد تشكل بطريقة عفوية والذي يتمتع بمرجعية وطنية وهو الأمر الذي عزز لدى الجميع أحقية الدور التقدمي والواعد والذي تؤدونه دون غيركم لإنقاذ البلاد.
أولا : من وجهة نظري الشخصية أن حضور الجنرال رشيد عمار كان صداه عميقا جدا, على أساس جدلية التوافق بينكم وبين الجنرال, وهذه ضمانة قوية بقطع الطريق على كل التساؤلات غير الذكية, وقد ازددت اقتناعا بهذا التوجه عندما أخذ الجنرال الكلمة وشدد على قوة وسلامة التوافق بينكما لخدمة البلاد !
ثانيا : أذهب إلى الاعتقاد حضرة السيد رئيس الحكومة، أنكم موقعتم تونس موقعا جديدا اتسم بالعقلانية والتبصر والنضج ووضع مصلحة تونس فوق الجميع : أحزابا ومنظمات وأفرادا, وأن تاريخ تونس المعاصر، سوف يشهد بانفرادكم بصفات رجل الدولة الاستثنائي في لحظة تاريخية حازمة منذ أكثر من ستين سنة !
ثالثا : وعسى أن يكون مجديا تفضلكم باقتراح شخصيات من مناطق جغرافية أخرى, وتعيين عناصر نسائية كما تم اقتراحه أول أمس. ويؤمل بلورة مساهمة شخصيات ذوي اتجاهات أخرى أكثر استقلالية وأقل عددا، كما أني أقترح عليكم شخصية أو شخصيتين جامعيتين نافذتين وعميقتي التحليل وغير متحزبة مطلقا.
رابعا : لقد دعوتنا لدعم مبادرتكم التاريخية لدى المجتمع المدني وأني اتخذت قرارا بتخصيص منتدى الذاكرة الوطنية ليوم السبت 02 مارس لحوار مفتوح بمؤسستنا يدعى له االجميع : أحزابا ومنظمات المجتمع المدني والمهمومين بالدفاع عن الثورة التونسية, وهذا نظرا لعلاقاتي الطيبة بالبعض منهم واحترامهم الكامل لاستقلالية توجهنا ومساهمتنا في الدفاع عن مبادئ الثورة وبناء تونس الجديدة.
د. عبد الجليل التميمي
وأود اليوم أن أبدي التعليق على إثر رفض قيادات النهضة للمشروع الذي تقدم به السيد حمادي الجبالي لتكوين حكومة متألفة من رجالات وطنيين همهم الأساسي هو إنقاذ البلاد، ذلك أني أذهب إلى التفكير أن القيادات النهضوية تتحمل المسؤولية التاريخية في إفشال مشروعه على الرغم من أن الرأي العام منحه الثقة ب73%، ومع هذا فإن هاته الشخصية، ستدعي ولا شك في المستقبل لتحمل مسؤوليات سياسية قيادية وهو خليق بالثقة، حيث أثبت مدى نضجه السياسي ووطنيته وقوة استشراقه للواقع الجيوسياسي التونسي والمغاربي.
******

ثانيا : الأربعون شمعة للمجلة التاريخية المغاربية 1974-2013 :
سوف نحتفل في أواخر هاته السنة بإطفاء 40 شمعة للمجلة التاريخية المغاربية، وهي الدورية التي نشرت أكثر من ألفي دراسة أكاديمية بالعربية أساسا ثم بالفرنسية وثالثا بالانقليزية والإسبانية ويتم ذلك بانتظام كامل، وحيث لم تتأخر عن الصدور ولو مرة واحدة، وكانت هاته الدورية منبرا لجيلين مغاربيين وقليل هم المؤرخون الذين لم ننشر لهم، بل أن العديد منهم يعترفون بالدور الذي أدته للتعريف بهم وبإنتاجهم على المستوى المغاربي والعربي والدولي.
وقد صمدت مجلتنا للإرهاصات التي واجهتنا نتيجة العقلية والسلوك البائسين اللذين عرفا بهما بعض الجامعيين التونسيين والمغاربيين، ومع هذا قد منحت دوريتنا المكانة العلمية اللامعة للغة الضاد في البحث التاريخي في حين حاول القائمون على الجامعة التونسية تهميشها تماما. أما نشرنا باللغة الفرنسية، فتلك هي قناعة ثابتة وتمكننا من النشر باللغة الفرنسية وهو ما لم تقم به جميع المنابر التونسية والمغاربية مجتمعة وحتى الفرنسية في فضائنا المغاربي، ولم تدركه تماما المؤسسات الرسمية ومراكز البحث الفرنسية وقد لعب الموالون من التونسيين دورا بائسا في هذا التغييب مع الأسف.
وقد أصبحت دوريتنا، غير الحكومية، أقدم الدوريات الأكاديمية على المستوى الوطن العربي من حيث عدد الدراسات وآلاف الوثائق التي نشرت منذ 40 سنة، كما أصبحت الرابط الفاعل والوحيد بين جيلي المؤرخين المغاربيين الشبان وبصفة أخص منهم من الجزائر ومع غيرهم من المؤرخين العرب والدوليين. وقد ضم العدد الجديد 150 من المجلة التاريخية المغاربية لوحده 10 دراسات أكاديمية لمؤرخين شبان من الجزائر. ولا تزال وزارات الثقافة ووزارات التعليم المغاربية جميعها تتجاهل ما حققته هذه الدورية العلمية والتي وفرت عبر مئات الدراسات عن المغرب الكبير أثناء العهدين الحديث والمعاصر، إطارا جديد للبناء العلمي والثقافي والمعرفي المغاربي. وتلك هي مسألة تعكس مدى فقدان الحس المغاربي في الرؤى والمخططات الثقافية لدى وزراء الثقافة والتعليم العالي المغاربيين.
أذكر بهاته الحقائق عندما قام معهد الحركة الوطنية بتونس بتنظيم يوم دراسي حول المجلات العلمية التونسية، دون أن يتم دعوتنا باعتبار إشراف مؤسستنا على ثلاث دوريات أكاديمية وتأتي على رأسها المجلة التاريخية المغاربية، وهذا هو ظاهرة عدم التحلي بالموضوعية والنزاهة والذي ينفرد به الجامعيون التونسيون والمغاربيون عموما. ومع هذا فإن البحث التاريخي في مغاربنا يدين لدورياتنا الثلاث بالشيء الكثير ولا نود أن نثير المستوى العلمي ولا عدم الانتظام في صدور الدوريات التونسية ولا المغاربية عموما والتي اختفى عدد منها منذ مدة.. وتلك هي قصة أخرى مخجلة لا نرغب في إثارتها اليوم ونذكر هنا فقط بأن العدد 149 و150 للمجلة التاريخية المغاربية صدرا هذه الأيام بحوالي 620 ص وبتاريخ أفريل 2013 ليغطيا أول عددين بالنسبة لسنة 2013.
* * *
ثالثا- السفير الياباني الجديد وحفلة العشاء التي أقامها :

كان لقائي بسفير اليابان الجديد في الحفل الذي أقامته السفارة الهندية وتقابلت معه، وكان الحديث متنوعا وعاما وأحطته علما أنني دعيت من طرف جامعة طوكيو لإلقاء سلسلة من المحاضرات، ثم تطرقنا إلى مكانة ودور البحث العلمي في عالم اليوم وكيف أن هذا الملف يعد الرجل المريض في الوطن العربي، منذ استقلال بلداننا منذ نصف قرن وأنه لا مستقبل للبلاد العربية دون منح هذا الملف الأهمية الأولى، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة والتي لم تعد تجدي نفعا اليوم، أمام خطورة ودقة التحولات المعرفية ووسائل الاتصال والرقمنة ودور الانترنات. وقد دار الحديث مع السفير الياباني حول ما تم انجازه على مستوى مؤسستنا. وقد عبر عن سروره العميق طالبا مني مده بكل الأنشطة التي نعمل على تحقيقها مستقبلا.
وكم كانت دهشتي كبيرة عندما أحاطتني كاتبته بأن السفير ممتن جدا لهذا اللقاء، وهو يدعوني إلى حفل عشاء على شرفي !
فليتعلم الجميع من السفراء والمسؤولين كيف أن التواضع والرؤية الثاقبة وصيد الأفكار والرجالات هي القاعدة الأساسية لخدمة الشعوب لتعميق التواصل الحضاري معها. وتلك هي رسالة ليست سهلة ولا هي طيعة على الاطلاق.

 
حوار مع د. التميمي حول ذكرى الاستقلال
 
الدكتور والمؤرّخ عبد الجليل التميمي أحد الرجال الأجلاّء الذين مرّوا على الجامعة التونسية و تركوا بصمة اكاديمية ساهمت في إرساء دعائم التعليم العالي و البحث العلمي في تونس و لازالت، فرحاب الجامعة ومكتباتها وقاعات الدرس تنتفع بثمار جهوده وإسهاماته العلمية و التاريخية الكبيرة خاصّة فيما يتعلّق بتاريخ تونس والحركة الوطنية السياسية و الثقافية وتاريخ جامع الزيتونة ورجالاته ، لذلك لم يكن إحياء الذكرى السابعة والخمسين للاستقلال أن يمر دون أن نغتنم الفرصة ونلتقيه في مكتبه في الطابق الرابع من العمارة التي تضم مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات المعروفة بنشاطها الدؤوب و المتواصل في البحث والنشر وعقد المؤتمرات العلمية التي يشارك فيها باحثون عرب و أجانب على حد سواء.
كان الحوار معه ممتعا وعميقا" رغم ضيق الوقت لكثرة التزاماته" فقد حدّثنا عن المقاومة الثقافية في تونس ودورها في دعم النضال السياسي و الكفاح المسلّح التي أوصلت الحركة الوطني إلى الإستقلال كما حدّثنا عن نضالات رجال الزيتونة و نخبة من المثقّفين الذين لم ينصفهم التاريخ بعد اللاستقلال فأردنا في هذه المصافحة أن ننفض عنهم غبار النسيان و نتعلّم أسماءهم عسانا نحفظها فتكون لنا ذاكرة وطن و تاريخ شعب :
• مرّت سنوات على الاستقلال الوطني بعد مقاومة ونضال خاضه الشعب التونسي عقودا بكل انواعه المسلّح و السياسي وكذلك المقاومة الثقافية التي كان لها دور كبير في صمود الشخصية التونسية أمام الاستعمار الفرنسي لو تحدّثنا عن ملامح هذه المقاومة الثقافية التي حمت الثقافة الوطنية من الذوبان في المستعمر ؟
هذا موضوع في الحقيقة متسع جدا، فالناس يتبادر إلى أذهانهم دائما أن المقاومة كانت فقط مقاومة مسلّحة، إلا أنّه كانت هناك مقاومة أخرى ذات بال وكان لها دور أساسي في تحديد ملامح الكفاح الوطني و أعني بذلك المعركة الثقافية التي مثّلت البعد الثقافي في هذه معركة التحرر الوطني ، و كمثال على ذلك قمنا في مؤسسة التميمي بعقد ندوة علمية كان موضعها " دور المطابع الوطنية في العهد الاستعماري" و يبدو من خلال شهادات تاريخية لمن عاصروا المرحلة و لا زالوا أحياء أن الباهي الأدغم كان من أوّل من تفطّن إلى ضرورة الاهتمام بالجانب الثقافي في معركة التحرر الوطني و نادى بإنشاء "مؤسسات للفكر والمعرفة " فظهرت مطبعة الفنون كفكرة اولى للباهي الأدغم عندما نادى بإنشاء مؤسسة للطباعة و النشر.
فتونس تتميز بوجود شخصيات بارزة في المجال الثقافي قبل الاستقلال مما أوجد مجتمعا مدنيا متحرّكا وكثيف النشاط من خلال المحاضرات والندوات و الحوارات على مستوى كامل البلاد التونسية وكمثال على ذلك الشيخ الزيتوني محمّد صالح النيفر باعتباره شخصية وطنية منفتحة و فاعلة قام بإنشاء حوالي 120 مدرسة جديدة تابعة "لجمعية الشبّان المسلمين" و أدخل التعليم للبنات وكان من أكثر الشخصيات التي ساهمت في تفعيل البعد الثقافي لتونس, بل وجدت قبل الاستقلال أكثر من 50 جريدة ومجلّة تعكس النضج الثقافي للتونسيين ولا ننكر أيضا دور الزيتونيين الذين لعبوا دورا كبيرا في تفعيل النضال الثقافي من خلال منشوراتهم ونضالاتهم و التفاعلات الثقافية التي كانت موجودة وقتها إلا أنّ الحبيب بورقيبة قام بطمسها جميعا .
الشعب التونسي في تلك المرحلة كان مشرئبا للشرق يتابع كل ما تصدره المطابع المصرية فقلوب المثقّفين كانت مع الفكر و المعرفة مع الجديد خاصّة من الشرق حيث يتهافتون على كتابات المنفلوطي والعقّاد و طه حسين ولدي مقال كتبه احد الزملاء تثبت ان فرنسا كانت تعمل لحجب هذه الصحف و المجلاّت التي تأتي من الشرق و من تركيا أيضا وهو ما يعكس ان كينونة التونسي متفاعلة مع الأدب و الشعر و الفكر فأبو القاسم الشابّي كان ينشر في مجلّة " أبولو" وهذا غذاء للبعد الثقافي التونسي و انا انوّه إلى أن شعبنا ليس منغلقا على نفسه بل كان منفتحا على كل ما هو جديد في الشرق و في الغرب من خلال ما كان يترجم من الأدب و الفكر الفرنسي و الاوروبي حيث كانت هناك شخصيات أدت دور الرابط والفاعل بين التونسيين و الثقافة الأجنبية.


• سؤال: أشرت دكتور إلى نقطتين مهمتين وهما ان المثقّفين التونسيين كانوا يتابعون النشاط الثقافي في المشرق وهذا امتداد في العمق العربي الإسلامي و كذلك ذكرت الجهود التي كان يبذلها الزيتونيون في المقاومة الثقافية وخاصّة الشيخ محمد صالح النيفر من خلال جمعية الشبّان المسلمين ونشاطها العميق في هذا المجال النضالي لو توضّح لنا أكثر؟
الدكتور: انا كتبت كتابا عن الشيخ محمد صالح النيفر و انا اعتز به كثيرا و نوهت بهذه الشخصية وواكبتها و اطّلعت على عمق تفكيرها بفضل ما سلّم لي من عشرات التقارير الداخلية من جمعية الشبّان المسلمين وعكست مدى قوّة الزخم و التفاعل لهذه الجمعية مع كل التيّارات الداخلية و الخارجية إلاّ أن فرنسا كانت تسعى إلى تحجيمه و التقليل من قيمته فقد كان يشرئب إلى المشرق لتغذية العربية الإسلامية و هذا مهم جدا .
و انا اعتقد ان محمد صالح النيفر يعتبر شخصية زيتونية معرفية إستثنائية ساهم منذ عام 1938 إلى زمن الإستقلال وحمل على عاتقه تحريك النشاط الثقافي التونسي حيث كان وراء عشرات الحوارات المعرفية مع الشباب وهو الذي ادخل التعليم إلى البنت التونسية من خلا"ل جمعية البنت المسلمة "و بناته دليل على ذلك فهن نتاج هذه التربية المنفتحة . فهل يعقل في ذلك الوقت أن هذا الشيخ الزيتوني كان يطلب من بناته لعب الرياضة ويحدث في كل مدرسة نشاطا رياضيا للبنات؟ وهو الشخص الوحيد الذي كان يسوق سيّارة في ذلك الوقت إنّه زيتوني فذ قاد اوّل مظاهرة ضد الاستعمار الفرنسي للمطالبة بزيادة الأجور إلى درجة أن فرحات حشّاد اعجب بقوّته و أدخله إلى الهيئة العامة للاتحاد العام التونسي للشغل و كلّفه بالإعلام مما يدل على نجاحه في رؤيته وتفاعله وكسب الأنصار و الجماهير بهذا التوجّه.


 
 

• سؤال: أثرت دكتور نقطة جوهرية و هي أن المقاومة الثقافية كانت تتوجّه بالأساس إلى فئة الشباب ذكورا و إناثا من خلال تأسيس المدارس و القيام بنشاطات ثقافية و رياضية ساهم فيها بالإضافة إلى المثقفين شيوخ الزيتونة بانفتاحهم على المشرق و المغرب في ظل مساعي الاستعمار للهيمنة الثقافية بالتبشير والفرنسة وغيرها فما هو دور جامع الزيتونة في إذكاء روح هذه المقاومة في بلادنا؟
الدكتور: في الحقيقة و من سوء الحظ ان دور الزيتونة لا زال مغيّبا إلى حد الآن، فهو قلعة من قلاع الصمود الفكري و النضال المعرفي لقد كان يعد من المنابر الفاعلة في هذا المجال و قد لعب الزيتونيون دورا كبيرا في النضال الوطني مالم يقم به الصادقيون الذي كان مجالهم محدودا بحكم تكوينهم الفرنكوفوني و بحكم عدم تقديرهم لدور الزيتونيين حيث لم يكن بينهم حوار بل كان هناك " احتقار" للزيتونيين و القيادات الزيتونية المناضلة الذين كانوا بوتقة فاعلة في تتويج النضال السياسي الذي قضى عليه بورقيبة بطريقة "غبيّة" وباحتقار لأن تكوينه فركوفوني وكذلك لأن بعض المشايخ كانوا يؤيّدون صالح بن يوسف وهي عوامل أدّت إلى غمد دور الزيتونيين الأحرار .
لقد أشرفت على أطروحتي دكتوراه دولة حول الزيتونة في الجامعة التونسية وخاصّة بحث " علي الزيدي" الذي لم يكتب احد عن دور الزيتونة و الزيتونيين في الحركة الوطنية مثلما كتب. و بالتالي فهم العمود الفقري لمجابهة الاستعمار بعزيمتهم و نضالاتهم ومظاهراتهم التي كان يفتخر بها بورقيبة حيث كانت تحرّكاتهم تشدّ ازر المناضلين ضد الاستعمار ولكنّه في النهاية لم يموقع هؤلاء موقعهم الصحيح بعد الاستقلال.
• سؤال: يتبادر إلى أذهاننا ونحن نحاورك سؤال مفاده أن الاستعمار نجح في دول أخرى في تكريس ثقافته ولغته وهذه قوّة الآلة الإمبريالية في جانبها الثقافي، فالهند مثلا استطاعت بريطانيا أن تغيّر لغتها إلى الانجليزية و امريكا اللاتينية اليوم تتكلّم البرتغالية والإسبانية لماذا عجزت فرنسا في تونس أن تغيّر البلاد جوهريا في هذا الاتجاه؟
التونسيون متشبثون باللغة العربية فهي لغة القرآن الكريم، لغة ابداع و فن و التونسي يعتقد أن الحفاظ على اللغة هو جزء من مقاومة الاستعمار فكان هناك تشبث كبير بالعربية، و انا اذكر هنا مؤتمر الجزائر 1936 ومؤتمر تونس فيما بعد حينما حاول "ويليام مارساي" أن يقلل من أهمية اللغة العربية وقال "أنّها لغة لا تصلح للعلم" فجابهه محمد صلح النيفر وغيره من العلماء وقاوموه وضحّى البعض منهم بمناصبهم في الزيتونة فاللغة بالنسبة إليهم معيار حقيقي في التمسّك بالهوية. وقد كانت هناك تيّارات تسعى إلى تبديل العربية الفصحى بالدارجة فجابهها التونسيون باستماتة، فمحمود المسعدي مثلا عام 1958 كان له احد الخبراء الفرنسيين ينادي بتغيير اللغة العربية فتصدّى التونسيون لهذه الدعوة بقوّة و أفشلوا هذا المشروع بعد ذلك، هذه مخاضات كبيرة تعبّر عن هذا الترابط و هذه العلاقة الروحية بين التونسيين و لغتهم ودينهم و تراثهم الفكري.
• سؤال: قبل أن نتطرّق أستاذ إلى مرحلة بناء الدولة إثر الاستقلال أريد ان أسأل : هل أن الكفاح السياسي و المقاومة المسلّحة كان سيكتب لها النجاح لولا هذه المقاومة الثقافية التي حدثتنا عنها؟
الدكتور : هناك جانبان كل جانب لعب دوره في تلك المرحلة فالنضال المسلّح كان مرحلة أساسية ولكن واكبه نضال ثقافي وفكري آخر، لعب دوره في الدفاع عن الكينونة و الهوية و التراث و الانتماء . فالمجاهد لمّا كان يحمل السلاح كان وراءه حصن حصين قام به الزيتونيون في الحفاظ على هذه الثوابت و الرؤيا ،"الفلاقة" كانوا مطمئنين لأن أكثرهم كانوا من عائلات زيتونية و لهم أقارب زيتونيون فتغذّوا من روح الزيتونة لأنّهم يعرفونها عن قرب فشربوا من مبادئها و ثوابتها وساروا في هذا المجال، فالجانب الثقافي والفكري ساهم في تتويج نضالنا المشرّف كشعب .
• سؤال: لو ننتقل إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة إبّان الاستقلال خاصّة و أن المحيط العربي عرف في تلك الفترة تجارب متنوّعة وزخم فكري وإيديولجي كبير في مصر والعراق وسوريا خاصّة، إلا ان تونس حافظت على خصوصيتها وهي تبني دولتها بل كانت النموذج الذي تقتدي به الدول العربية في الانفتاح و التعليم و حريّة المرأة و غيرها من المجالات كيف تفسّر ذلك ؟
الجواب: أنت أثرت موضوعا مهمّا جدا خاصّة ونحن نسمع كثيرا من التصريحات أن المرحوم الحبيب بورقيبة ساهم في الدفاع عن حريّة المرأة وأعطاها قيمة عظيمة، لكنّهم نسوا أن نضال المرأة التونسية كان رائدا وفاعلا ونحن لدينا شخصيات نسائية عظيمة ورائعة وأنشأت عشرات من مؤسسات المجتمع المدني ودافعوا عن المرأة مثل زوجة عبد الحق الأسود والسيدة "مراد" والسيدة "الرويسي" و"آسيا غلاب" و غيرهن كل هذا توّج الاستقلال فكان ذلك بمثابة باقة من التفاعلات الإيجابية لتويج هذا النضال. وسؤالك يتنزّل في هذا المجال" من بنى الدولة التونسية؟"و انا أقول بنتها هذه البراعم وبناها هؤلاء الشباب المنفتح على الفكر والثقافة وبالتالي بورقيبة رغم لعبه الدور الكبير في التعليم و تحرير المرأة فلا يجب ان ننكر الأدوار التي قام بها غيره في هذا المجال.
• سؤال: هل تقصد ان مشروع التحديث الذي حمله الرئيس بورقيبة ونخبة من المثقفين التونسيين لو لم يجد القبول لدى المجتمع التونسي لم يكن ليحقق نجاحات؟
صحيح، الشعب التونسي له قابلية لذلك ،وهذه القابلية لم يهيئها الرئيس بورقيبة بل هيئها المجتمع المدني الذي هيّأ الظروف و المناخات و الاستعداد و بورقيبة توّج ذلك لأن أرضيتنا تختلف عن أرضية المشرق و لأن هناك قيادات فاعلة جدا ، وهناك شخصيات قبل الإستقلال كانت فاعلة في هذا المجال وتحوّلت إلى المشرق مثل الأساتذة أبو القاسم أحمد كرّو وأحمد قاسم ويوسف الرويسي وأحمد صورة وزكرياء بن مصطفى وغيرهم كثير وهم الذين كانوا طلائعيين في هذا المجال, و لا بد ان نذكر خاصة دور يوسف الرويسي الذي حكمت عليه فرنسا بالإعدام فاتجه إلى برلين ثم إلى سوريا و انشأ مكتب المغرب العربي في دمشق وكان وراء إنشاء مكتب المغرب العربي في القاهرة وله علاقات مباشرة مع رئيس سوريا في ذلك الوقت " شكري القوتلي" وطلب منه الرويسي أن يفتح الجامعات السورية لكل الطلبة المغاربيين "المغرب والجزائر وتونس وليبيا" ليدرسوا في معادها وكانت في ذلك الوقت المعاهد لا تفتح لغير السوريين فقال له الرئيس السوري في ذلك الوقت"هذا واجبنا تجاه المغرب العربي إذا كان استقلال سوريا يغيّب بلاد المغرب فلا قيمة له"، فيوسف الرويسي كان رجلا استشرافيا يعرف ان الاستقلال قادم و نحن نحتاج إلى إطارات وكوادر لبناء الدولة فقام بتكوينهم فكل المغاربيين يدينون بهذه النخبة الطلائعية الممتازة التي أخذت مشعل الحركة السياسية في المغرب العربي ما عدا في تونس لأن بورقيبة كان يحقد على الشرق و لا يحبّه رغم وجود شخصيات تخرّجت من الجامعات السورية مثل عز الدين عزوز وأبو القاسم محمّد كرّو الذي ذهب إلى العراق فيما بعد .
• سؤال : نفهم منك دكتور أن التونسيين ساهموا في بناء المغرب العربي و لم يكتفوا بتونس فقط؟
يا أخي يوسف الرويسي هذا شخصية مؤثّرة جدّا كان عندما يخطب يزلزل القاعات و انا التقيته قبل عشر سنوات من وفاته و كان عمره في ذلك الوقت ثمانين سنة دهشت وهو يجلجل ويتكلّم له أفكار و رؤى رائعة و هو رجل مقنع وله كتابات كثيرة في المشرق و انا أصدرت كتابا حول دوره، ثم من يذكر دور الحبيب ثامر هذا " القدّيس" في الحركة الوطنية؟ ومن يذكر حسين التريكي و رشيد إدريس و الطيب سليم الذين لعبوا دورا كبيرا هي قيادات سياسية كانوا يتغذّون من روافد المشرق وسعوا إلى نقل المشعل إلى الأجيال الجديدة.
• سؤال : لو ننتقل دكتور إلى هذه المرحلة التي نعيشها بتقلّباتها و أنت تنظر بعين المفكّر و المؤرّخ هل تخشى على الهوية التونسية من الذوبان سواء بدعوة الحداثة المطلقة أو بدعوة الانغلاق على الذات او العودة إلى مشارب الشرق: كيف ترى الهوية التونسية في هذه المرحلة و في المستقبل؟
أنا اعتقد ان الهوية العربية الإسلامية متغلغلة في الكيان التونسي كما لا يمكن أن يتخلّى التونسي الأصيل عن هذه الهوية الفاعلة و البنّاءة و الهادئة جدا أبدا فانا لا اخشى على التونسيين رغم الاختراقات عن طريق العولمة و الانترنات و لكن يبقى التونسي متشبّثا بهويته التي لا تحرمه من الانفتاح على الخارج ، إذا كان هناك مجتمع عربي متسامح ومنفتح و يقبل الآخر فهو المجتمع التونسي لأنّه متأصّل و في نفس الوقت متفاعل وتاريخنا فيه 3000 سنة من الانفتاح و التمازج و التسامح هذا جعل التونسي من طينة خاصّة تجعله يحترم الآخر و انا اطلب من الطبقة السياسية ان تستفيد من تاريخها و نضال أجدادها . فنضال أجدادنا مشرّف جدا ولكن السياسيين لا يعلمون لأنّهم يجهلون ذلك مثلهم مثل رجال البنوك و رجال الاعمال لا يفهمون إلا لغة الاموال ولو قرأوا تاريخهم لاكتشفوا كنوزا فالرئيس الفرنسي " فرنسوا ميتران" كان لا ينام حتّى يقضّي ساعة كاملة يقرأ في الأدب الفرنسي ! وأنا أسأل هل هناك مسؤول سياسي اليوم يقرأ تاريخه وهم لا يعرفون شيئا عنه فسامحهم الله أن يتنكّروا لأجدادهم وماضيهم ونضالاتهم. فالاستقلال لم يأت به هؤلاء بل أتى به المواطن والمناضل و المجاهد و المفكّر وصاحب الجريدة و المرأة المناضلة هي التي أتت بالإستقلال.
• في الختام دكتور و انت المؤرّخ التونسي الذي نعتز به في الوسط العربي وحتى الدولي ونتعلّم منه ماهي رسالتك إلى شباب تونس في هذه المرحلة :
أنا انصح الشباب ان لا يتناسى ان رصيده الذي سيحتاجه دائما هو تحصيل المعرفة فعلهم ان يقرؤوا ليس فقط على الكوبيوتر. اتركوا هذا الآلة أحيانا و طالعوا حتى تعتزّوا بتاريخكم و انا أسال هل يعرف الشباب اليوم " الإمام سحنون وابن خلدون وابن عرفة وخير الدين التونسي وما قاموا به " عليهم ان يتلمّسوا تاريخ بلادهم و تاريخ نضال أجدادهم فهذه هي الشعلة و النبراس والمشعل الذي سيعطيه غذاء روحيا وفكريا وأنا أنادي الأستاذ سالم الأبيض وزير التربية الجديد أن يسعى إلى إحداث زلزال في المناهج التربوية لأن هذه المناهج يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الرصيد الحضاري و النضالي وكيف ساهمنا في الثقافة العربية منذ زمن الأغالبة والقيروان التي ساهمت في بناء الإنسان التونسي وهذا ما همشّه نظام بورقيبة و من بعده نظام بن علي، وعلينا أن نجعل من القيروان مرجعية فاعلة في تراثنا وفكرنا و سلوكنا ومنظومتنا المستقبلية و انا ادعوا الدولة و المسؤولين أن يعززوا الفعل الثقافي الذي يعاني من المرض بينما وضعه الطبيعي ان يكون أحد الدعائم الجوهرية لتشريف هذه الثورة التي جاءت لتحافظ على كينونيتنا وكراماتنا الإنسانية التي يجب ان نغذّيها و في نفس الوقت ننفتح على الآخر فالتونسي له قدرة كبيرة على تعلّم اللغات و لدينا كفاءات على الصعيد الدولي وأنا اتوجّه إليها للمساهمة في بناء تونس الجديدة لأن المعرفة في تونس كالرجل المريض وقد كتبت كتابا عن " أزمة البحث العلمي في تونس " وبيّنت فيه أن المعرفة هي الرهان الحقيقي في الدفاع عن الثورة التونسية الرائعة والمجيدة.

 
رسالتنا إلى الرأي العام بعد اغتيال المناضل شكري بلعيد
 


إن الممضين أسفله، على إثر اغتيال المناضل الشهيد شكري بلعيد، المنسق العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين،
شعورا منهم بما تشهده البلاد من أوضاع سياسية وأمنية واجتماعية حرجة أفضت بها إلى تصاعد دوامة العنف المنذر بفوضى عارمة، ووعيا منهم بضرورة حماية الوطن من كل ما يتعرض له من مخاطر محدقة، فإنهم إذ يترحمون على روح المناضل شهيد الثورة شكري بلعيد ويتقدمون بأحر التعازي إلى عائلته ورفاقه، وإلى الشعب التونسي كافة، يعتبرون أن اغتيال المرحوم شكري بلعيد، هو اغتيال سياسي، وينددون بهذه الجريمة النكراء ويذكرون بأنها تندرج في سياق سياسة اعتمد فيها العنف منهجا متصاعدا في التعاطي مع الأطراف السياسية، ويقدرون أنه ما كان ذلك ليحصل لولا ما يلقاه العنف من التغاضي والتبريرات التي قد تصل إلى حد التواطؤ.
ومما يزيد هذا التمشي خطورة تنزله في وضع وطني وإقليمي محفوف بالتهديدات الجسيمة. ونظرا إلى ما يحيط بالوطن من مخاطر فإنهم يدعون كافة الأطراف إلى تجنب الانزلاق في دوامة العنف وإلى ضبط النفس ودوام اليقظة والعمل على تظافر الجهود قصد إخراج البلاد من مأزقها والقطع الحاسم مع العنف بجميع أشكاله. ويؤكدون على ضرورة حماية الوطن من جميع المخاطر، وينادون بما يلي:
1- اتخاذ التدابير الكفيلة بوضع حد فوري لكل مظاهر العنف وتتبع المسؤولين عنه قضائيا، أفرادا كانوا أو جماعات وتنظيمات.
2- تجريم اللجوء إلى العنف والدعوة إلى الحقد والتفرقة بين التونسيين ويدعون جميع الأطراف السياسية إلى الانضمام إلى إعلان التعامل السلمي ونبذ العنف بين الأحزاب السياسية الذي أصدره المعهد العربي لحقوق الإنسان والالتزام بما جاء فيه من مبادئ.
3- يحمّلون مؤسسات الحكم القائم والقوى المعادية للثورة مسؤولية تفشي ظاهرة العنف السياسي واستفحال تداعياته على السلم الوطني.
4- يعتبرون حقا أن الوضع الوطني -قد بلغ درجة عالية من الخطورة- وينادون بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من كفاءات مستقلة محايدة، تكون مهمتها وضع خطة عاجلة لمجابهة المصاعب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكن من إتمام المرحلة الانتقالية في ظروف يتوفر فيها المناخ الملائم لتنظيم الانتخابات المقبلة.
5- يدعون المجلس الوطني التأسيسي إلى الانصراف إلى إتمام صياغة الدستور بما يكرس أهداف الثورة، ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان الكونية والعدالة الاجتماعية وإلى سن القانون الانتخابي وذلك في أقرب الآجال.
6- يدعون بقوة إلى دعم مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وتنشيطها بما يكفل بلورة رؤية وطنية مشتركة لمتطلبات الانتقال الديمقراطي في جميع أبعاده.

تونس، 06 فيفري 2013 على السادسة مساء

الممضون:
مصطفى الفيلالي، الصادق بلعيد، عبد الجليل التميمي، مصطفى كمال النابلي، عبد اللطيف الفوراتي، محمد صالح بن عيسى، حمادي بن جاء بالله، سليم اللغماني، فرحات حرشاني، توفيق بودربالة، ناجي بكوش، عبد الستار بن موسى،عبد المجيد الشرفي، صلاح الدين الجورشي، عياض بن عاشور، الطاهر بوسمة، حفيظة شقير، فتحية الزقلي، عبد الباسط بن حسن

 
كمال النابلي يجيب عن.. أي مستقبل للاقتصاد التونسي بعد سنتين من الثورة؟ : العائق الأساسي.. عدم الثقة في المستقبل وضبابية الرؤية
 
◄ تونس مرهقة و غارقة في المتاهات السياسية
أي مستقبل للاقتصاد التونسي بعد سنتين من الثورة؟ هذا هو السؤال المحوري الذي أجاب عنه الدكتور مصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي السابق أمس بالعاصمة في منتدى الذاكرة الوطنية بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات التي يديرها المؤرخ عبد الجليل التميمي.
وأكد أن العائق الأساسي للاستثمار يكمن في عدم الثقة في المستقبل وعدم وضوح الرؤية، وليس في الزيادات في الأجور كما قيل..
كما أن الزيادات في الأجور كان يجب ان ترافقها زيادة في الانتاجية لكن هذا لم يحدث، وبين أن تونس مرهقة، وغارقة في المتاهات السياسية، وحذر من تناسي المسائل الاقتصادية، لأن عدم الاهتمام بها على حد تأكيده قد يؤدي إلى وضع صعب للغاية في المستقبل القريب تكون فاتورته باهظة.
أين نحن ذاهبون؟
قدّم النابلي في هذا المنتدى الذي حضره عدد كبير من الجامعيين والمثقفين والسياسيين، سيناريوين لمستقبل الاقتصاد التونسي ..
ففي ما يتعلق بالسيناريو الأول، أي في صورة تواصل ضبابية الوضع السياسي والاضطرابات على المستويين الاجتماعي والامني مع عدم التعجيل بالتحول السياسي، وزيادة التطاحن والانقسامات، وعدم توفر المناخ الملائم لتنظيم انتخابات ديمقراطية.. فإن هذا المناخ لن يمكّن أي حكومة فاعلة من اتخاذ القرارات الحاسمة لمواجهة الوضع.. اذ سيتواصل انزلاق المالية العمومية وستكون امكانيات التمويل الخارجي أصعب بكثير.. ولن يسترجع الاستثمار النسق المطلوب منه بما فيه الكفاية وسيبقى النمو في حدود 3 بالمائة أو أقل وبالتالي ستبقى نسبة البطالة مرتفعة وربما تزيد، إضافة إلى المخاطر المالية والانزلاقات الممكنة..
وفسّر محافظ البنك المركزي السابق أنه في هذه الحالة، هناك ثلاثة مخاطر: يتعلق أولها بانزلاقات المالية العمومية: وذلك في صورة تواصل الزيادة في الأجور بالنسق السابق مقابل عدم قدرة الحكومات القادمة على التحكم فيها. أما الخطر الثاني، فيتعلق بالدفوعات الخارجية إذ أن نسبة العجز تقدر بـ 8 بالمائة سنة 2012 وهي ناتجة عن التطور الكبير في التوريد والاستهلاك والعجز في المحروقات وبالتالي ستكون امكانية التمويل الخارجي أصعب.. وسيكون هناك خياران اما انزلاق هام في سعر الصرف أو برنامج مالي مع المؤسسات الدولية لإعادة النظر في التمويل.
ويتعلق الخطر الثالث بالوضع البنكي، وبالتأزم الذي يمر به وفي صورة تواصل استفحال الأزمة الاقتصادية سيعرف هذا القطاع صعوبات خانقة..
وبالنسبة إلى السيناريو الثاني فهو في صورة استعادة الأخذ بزمام المبادرة وتطوير الوضع الاقتصادي، وهو على حد تعبيره "ما يشتمّ من البرنامج الحكومي الذي يشير إلى استرجاع النمو بنسبة 4 فاصل 5 بالمائة السنة الجارية".
ويضيف :"لئن كان هذا الأمر غير واقعي اليوم فإنه ممكن بالتحكم في المصاريف العمومية والتقليص في السياسة المعاشية مع العمل على تحريك الاستثمار والتصدير، وهذا مرتبط بتحسن الوضع السياسي وعودة الاستقرار وتنظيم انتخابات. ويتطلب اتخاذ إجراءات كبيرة في مجال المالية العمومية والدعم والتحكم في الأجور والتحكم في موضوع الحماية الاجتماعية واصلاح بعض القطاعات الأولوية الكبرى خاصة القطاعين البنكي والسياحي".
وإذا حدثت هذه الاجراءات سيرجع الاستثمار بسرعة قوية وترجع الانتاجية والقدرة التنافسية والتنمية مع التحكم في التوازنات المالية، وهذا يفتح الطريق للقيام بإصلاحات هيكلية وفتح آفاق النمو على المدى المتوسط والطويل..
حصيلة سنتين بعد الثورة
قبل أن يتحدث عن تصوراته لمستقبل الاقتصاد الوطني، كان الدكتور النابلي شخص الوضع خلال السنتين الماضيتين وأوضح أن السياسيات المالية والنقدية ساهمت بنسبة هامة في التقليص من التأثير السلبي للاضطرابات السياسية والاجتماعية والأمنية ولكن هذا لم يمنع من أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر وأكثر من المتوقع..
كما بين أن سياسة المالية العمومية واعادة دفع الاقتصاد التي تم اتباعها كان لها تأثير أقل مما يمكن أن يكون على السياسة التي تم اتباعها والتي ركزت على زيادة مصاريف الاستهلاك أكثر من زيادة مصاريف التنمية.. إضافة إلى أن الحالة الاقتصادية بعد سنتين من الثورة أضحت مقلقة وهذا يؤثر على الاقتصاد الوطني في المرحلة القادمة.
وذكر الدكتور النّابلي أنه فيما يتعلق بالتنمية والاستثمار والتشغيل فإن كلفة المخاض تقدر بخسارة تساوي 8 بالمائة من الناتج الداخلي السنوي. وفسر أن ذلك مرده الانكماش الهام سنة 2011 في بعض القطاعات المنكوبة وهي الفوسفاط والبترول والسياحة التي تمثل ربع الاقتصاد الوطني نتيجة انهيار انتاجها جراء الاضطرابات الامنية والاجتماعية. إضافة إلى انكماش في الاستثمار والتصدير مقابل تطور الاستهلاك الخاص والاستهلاك العمومي لتكون النتيجة الصافية تنمية سلبية.. وفي سنة 2012 تحسنت القطاعات المنكوبة نسبيا لكن بكيفية أقل بكثير مما كانت عليه قبل الثورة كما كان هناك استرجاع طفيف لنسق الاستثمار خاصة بالنسبة للمؤسسات العمومية، ولمحرك التصدير وواصل الاستهلاك دفع الاقتصاد.. وكانت النتيجة الصافية نسبة نمو بـ 3 فاصل 5 بالمائة سنة 2012 حسب المعطيات الرسمية..
وقدّم النابلي في محاضرته أرقاما كثيرة أبرز من خلالها الوضعية المتدهورة للقطاعات المنكوبة وغيرها من القطاعات. كما تحدث عن مستوى انهيار الاستثمار سنتي 2011 و2012. ليستنتج أن الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والأمنية أدت إلى تواصل التأثير السلبي الخطير على القطاعات المنكوبة سنة 2012 ومن المتوقع عدم تحسن الأمور في المدة القادمة خاصة بالنسبة للسياحة. كما أثر تأزم الوضع الاقتصادي في اوروبا على التصدير وخاصة قطاعات الصناعات المعملية. ويبقى استرجاع الاستثمار مسألة نسبية لأن الانتعاشة المطلوبة غير موجودة.
وأبرز النابلي أنه من الواضح أن السياسة الاقتصادية التي تم اتباعها بعد الثورة من قبل الحكومات المتتالية، القائمة على انعاش الاقتصاد عن طريق دعم المصاريف العمومية والزيادات في الأجور في القطاعين العام والخاص والتركيز على الاستهلاك أكثر من الاستثمار، لم تعد ممكنة في المستقبل..
الوضع المالي
وتحدث النابلي عن الجانب المالي في السنتين الماضيتين وبين أنه بقي تحت السيطرة لكن هذا لن يتواصل في المستقبل بسبب تطور نسبة التضخم والانزلاق في سعر الدينار، واضافة إلى ذلك فإن وضع المالية العمومية غير مريح، وذلك أولا بسبب تطور المصاريف، وخاصة على مستوى الأجور نتيجة للزيادات فيها والتوظيف الاضافي وثانيا لزيادة مصاريف الدعم وفسر أن الجزء الهام لانعاش الاقتصاد كان موجها للمصاريف العادية من أجور وغيرها لكن ما وجه للاستثمار كان ضعيفا.
وبالنسبة لقيمة العجز فإن التّقدير الرّسمي له هو 46 بالمائة لكن النابلي يذهب إلى أنه في حدود 48 بالمائة من الدخل الخام..
ولدى حديثه عن وضع العلاقات الماليّة الخارجية بين أن هناك مشاكل كبيرة توازي المشاكل الموجودة في المالية العمومية وتطورت نسبة العجز في الميزان الجاري إلى 7 فاصل 4 بالمائة حسب الميزان الاقتصادي سنة 2012 ولكنها أكبر بكثير وقد قدرها البنك المركزي بنحو 8 فاصل 1 بالمائة وهو رقم ضخم قدره نحو 6 مليار دينار.. كما هناك زيادة في نسبة الدين الخارجي من 37 بالمائة سنة 2011 الى 42 بالمائة سنة 2012..
وفيما يتعلق بالقطاع البنكي فإنه تأثر كثيرا خلال السنتين الماضيتين و كان قبل الثورة هشا، أما مشاكل القطاع السياحي فهي هيكلية وتعمقت أكثر، كما هناك قطاعات تواجه صعوبات مثل النسيج والملابس والصناعات الميكانيكية والكهربائية واذا تواصلت الازمة في اوروبا فان محرك قطاع الصناعات المعملية سيكون مهددا..
وهناك مشكل آخر لا يقل أهمية يتعلق بالمؤسسات العمومية فالكثير منها في مأزق خطير خاصة مؤسسات قطاع النقل البحري والجوي والبري وهو ما يستدعي اصلاحات جذرية هيكلية.
◗ سعيدة بوهلال

نسبة النمو لسنة 2012 سياسية وليست اقتصادية
بين الدكتور مصطفى كمال النابلي أن نسبة النمو التي قدمتها الحكومة لسنة 2012 والمقدرة بـ 3 فاصل 5 بالمائة وفق تقديره غير صحيحة، وهي نسبة "سياسية" وليست "اقتصادية"، وذكر أنه في أفضل الاحوال تقدر نسبة النمو الصحيحة بـ 3 بالمائة فقط، وفسر بإطناب لماذا قال إنها غير صحيحة: وأوضح أنه لم يقع تحيين التقييم، فكل البلدان تراجع تقييماتها حسب المعطيات الجديدة لكن في تونس هناك انفصام بين التوقعات وبين تقييم الانجازات وهذا الأسلوب غير مجد، لأنه عند النظر في أرقام المعهد الوطني للإحصاء، وفي توقعات وزارة التخطيط يمكن الملاحظة أنها ليست متجانسة وهو ما يبعث على التشكيك في هذه الأرقام.
وعن انعكاسات تردّي الوضع على سوق الشغل والتشغيل بين النابلي أن الخسارة الجملية لسنتي 2011 و2012، تقدر بنحو مائتي ألف 200 موطن شغل وهو ما يوازي بالصدفة عدد العاطلين عن العمل في البلاد.. ووصلت نسبة البطالة في اوت الماضي إلى 17 بالمائة وقد تراجعت، إذ كانت 18 فاصل 9 بالمائة في نوفمبر 2011.

ظاهرة الدعاة والفوضى الدينية تؤثر سلبا على الاستثمار
إجابة عن أسئلة المشاركين في منتدى الذاكرة الوطنية بين د.مصطفى كمال النابلي أنه لا يريد من خلال تشخيصه للوضع الاقتصادي القاء المسؤولية على الحكومة بل إبراز إلى اين تسير تونس، اما المسؤولية فإنها مشتركة ويتحملها الجميع.
وعن سؤال آخر طرحه عليه الجامعي عفيف البوني حول تقديره لحجم الفرص الضائعة بسبب الاخلالات في العهد السابق والاخلالات بعد الثورة وبسبب الدعاة والسلفيين، أجاب أن المسألة معقدة.. لكن يمكن تلخيصها في خسائر هامة في القطاعين السياحي والبنكي والتنمية الجهوية وكانت موجودة سابقا ومازالت متواصلة.. أما المشاكل الجديدة فناجمة عن تبعات الزيادة في نفقات الدعم والزيادة في الأجور. وعن مدى تأثير الدعاة والسلفيين ذكر أن الفوضى في المجال الديني لا تخلق مناخا للاستقرار الاجتماعي، وحينما يصير المجتمع يمزق نفسه، تتقلص الثقة في المستقبل، وهذا له تأثير على الاستثمار والنمو والتشغيل. وتساءل أحد المشاركين هل أن صندوق الزكاة والوقف حل للاقتصاد التونسي.. فأجابه بالنفي وبين أنهما يحلان بعض الاشكاليات المتعلقة بالعمل الاجتماعي لا المشاكل البنكية. وعن دوره في اصلاح القطاع البنكي حينما كان محافظا للبنك المركزي بين أن هذا القطاع في حاجة الى اصلاحات عميقة وقد شرع فيها ومازال الكثير يجب استكماله.

رشيد صفر: من الضروري تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي
في تصريح لـ "الصباح" على هامش حضوره أمس مداخلة الدكتور مصطفى كمال النابلي، أكد الرشيد صفر الوزير الأول الأسبق على ضرورة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي ليكون سندا للحكومة وللمجلس الوطني التأسيسي يساعدهما على التفكير في حلول لتحسين منوال التنمية وايجاد حلول عملية لتحسين أوضاع الاستثمار ومناخه.. إذ يتطلب هذا الأمر عملا مضنيا وبحثا ودراسات وجهدا مسترسلا وتحضيرات تتواجد فيها كل القوى الفاعلة من ممثلي الشغالين والاعراف والحكومة والمختصين..
وأضاف أن هذا المجلس هو أفضل هيكل استشاري يمكن أن يقوم بهذه المهمة وكان من المفترض أن المجلس الوطني التأسيسي تفطن عند اعداد الدستور الصغير لدوره ولكن هذا لم يحدث كما بإمكانه الآن اصدار قانون لتفعيله علما وأنه غير مكلف.. وأكد أنه يعتقد جازما أن كل الكفاءات الوطنية مستعدة للعمل فيه مجانا من أجل افادة الوطن.
وعن رأيه في مداخلة د.النابلي بين أنه قدم فيها تحليلا موضوعيا عن الوضع الاقتصادي التونسي المتأثر بالوضع السياسي وبديهي أن تكون علاقة عضوية بين الشأنين وهو يهدف من خلال هذا التحليل إلى مساعدة المسؤولين على التعمق في تحليل الأوضاع وايجاد الحلول الملائمة للتدارك وللحيلولة دون الاخطار القادمة.
 
صدر لدى منشورات المؤسسة المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية عدد 45-46
 


تطور البحوث التاريخية المتعلقة بالدراسات العثمانية حول الإيالات العربية

أ. د. عبد الجليل التميمي
إن المتتبع لحركية البحث التاريخي العربي سوف يلاحظ مدى انتظام مؤتمراتنا المتخصصة بالدراسات العثمانية والتي تشرف عليها مؤسستنا واللجنة العربية للدراسات العثمانية منذ سنة 1981، وهي المؤتمرات التي تمت بمشاركة العديد من المؤرخين العرب والأجانب، وهم المنتمون إلى جيلين اثنين، ساهما في تتويجها وقد منحا هذه الدراسات أحقيتها كتخصص يحتل اليوم مكانة متقدمة لدى الكثير من المؤرخين بما يسمح اليوم بالحديث عن المدرسة التاريخية العربية المهتمة بالعهد العثماني والتي يستدل عليها بمنشوراتها ومعالجاتها البحثية المتعددة والمعتمدة على أرصدة الوثائق العثمانية والعربية والأجنبية. وقد أصبح هذا الاختصاص يحتل مكانة في عالم البحث التاريخي العربي والدولي. وإن ما يؤكد ذلك هو ازدياد المهتمين بالعهد العثماني من العرب واقتناع البعض منهم بتعلم اللغة التركية "آسكى توركشه" والاستفادة من الأرشيفات العثمانية، وإن نظرة سريعة لمسارات البحث التاريخي العربي منذ سنة 1972، سيراعه قوة التحول السريع جدا في كل الاتجاهات من حيث المنهجية وتنوع البحوث وطريقة المعالجات الجديدة للمدارس والنظريات التاريخية الحديثة وبصفة أخص للاستفادة من عديد المصادر الأرشيفية المتوفرة اليوم في تركيا ومصر وتونس والجزائر ومراكز الأرشيف الأوربية على العموم.
إن العددين الجديدين 47-48 من المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية قد ضما أعمال المؤتمر الرابع عشر للدراسات العثمانية حول الموضوع التالي : الاقتصاد البيني والتواصل البشري والاجتماعي بين الإيالات العربية أثناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وقد احتوت على 24 دراسة بالعربية والفرنسية، كنا قد توصلنا بها من المشاركين في المؤتمر من المؤرخين الذين قدموا من تونس والجزائر والمغرب وليبيا ومصر وسوريا والعراق وفرنسا في حين أن الجانب التركي والأردني وعموم الخليجيين يبدو كما لو أنه لم يعد يهمهم مثل هذه المؤتمرات المتخصصة عن الدراسات العثمانية، وهو أمر غير سليم البتة ومثير للاستغراب ! وبالإضافة إلى البحوث فقد نشرنا الحوار الذي دار بين المؤرخين بما له من أهمية بالغة. وللقارئ أن يستوعب هذا الحوار الممتع حقا ليستشرف واقعا وحقيقة مدى تنوع وثراء المعالجات البحثية لعديد الملفات التاريخية عن العهد العثماني.
لقد تمحورت هذه البحوث وغطت مؤشرات وآليات التبادل التجاري البيني والتحرك والتوزع البشري بين الإيالات العربية، كما ألقت أضواء جديدة على إيالات تونس وطرابلس والجزائر من خلال فرمانات المهمة دفتري باستانبول والعلاقات البينية بين قسنطينة وتونس خلال العهد العثماني، كما تم تناول موضوع الأسرى الجزائريين اعتمادا على المصادر الوطنية الجزائرية والتوقف حول انكشاريي المهدية والذين تحولوا من عسكريين وافدين من الأناضول ومن الفضاءات البلقانية إلى أعيان محليين. وهناك الدلالات الاقتصادية للعملات المتداولة في مصر، ثم أن عاصمة أرض الكنانة أصبحت مركزا للتجارة الخارجية، كما وقع تناول حياة وهجرة اليهود في مصر والجزائر وتونس وطرابلس وطبيعة وقوة التبادل والتواصل الثقافي بين المغرب والمشرق، ومعالجة النظام القانوني العثماني والتركي.
أما بالنسبة للقسم الفرنسي فقد أثير ملف التحركات الحدودية بين تونس وطرابلس الغرب قبيل الحماية الفرنسية على تونس والميليشيا العسكرية العثمانية بإيالة تونس والوفيات في مدينة الجزائر من خلال العقود الشرعية والصورة الجديدة لمدينة تونس وإصابات العسكريين بالأمراض والشيخوخة والإعاقات، وهناك ملف حول الدراسات المشرقية وديموقراطية الأشراف ببولونيا في القرنين السادس عشر والسابع عشر والمزارع الكبرى وهو ما أطلق عليه بتونس الهناشير على ضوء سياسة التشيفتليك والتيمار وجامع القصبة من التقليد الحفصي إلى التأثر العثماني، مع التطرق إلى قراءات جديدة للتاريخ العثماني وموضع الدولة العثمانية من "الاستوغرافيا" التونسية وغير ذلك من المواضيع التي تنوعت فيها المعالجات وغطت محاور مؤتمرنا الرابع عشر.
إن مؤسستنا واللجنة العربية للدراسات العثمانية لتعبران للجميع عن امتنانهما للثقة العلمية الثمينة التي منحت لنا منذ ثلاثة عقود لمواصلة انتظام عقد هذه المؤتمرات حول الدراسات العثمانية، ولا يسعني إلا أن أعبر عن التقدير العالي لكل من ساندنا قولا وحضورا لتفعيل الحوار الأكاديمي بين المؤرخين العرب والدوليين المتخصصين بالعهد العثماني. أما المترددون من مراكز ومنظمات ومؤرخين عربا وأتراكا ودوليين، فلا يسعنا إلا التعبير عن أسفنا لمواقفهم البائسة حقا. وليتأكد الجميع أننا سنواصل أداء رسالتنا بالعهد العثماني والقيام بنشر مئات الدراسات، كما فعلنا في السابق وهي التي تشكل اليوم قاعدة بيانات أساسية وفريدة عن تأريخية الإيالات العربية أثناء العهد العثماني وهو ما لم ينجزه غيرنا على الرغم من الإمكانيات المالية الخيالية وخاصة بالخليج والطاقم الكبير من الموظفين لديهم، مع العلم أننا أنجزنا أكثر من ألفي دراسة أكاديمية عن الإيالات العربية أثناء العهد العثماني وتم نشرها خلال أربعة عقود متواصلة، وهذا محل ارتياحنا العميق.
فالشكر عاليا لكل الزملاء والزميلات الذين لبوا دعوتنا، مرحبين بهم دوما كفاعلين أساسيين في فضاء ومنشورات مؤسستنا الأكاديمية والتي لن تألو جهدا أبدا في تشريف وإشعاع البحث التاريخي العربي، وسنواصل رسالتنا بالاهتمام بمستقبل العلاقات العربية التركية والتي تحتاج حقا إلى دفع جديد لتتويجها، وهذه دعوة للأتراك سياسيين ومؤرخين على اختلاف قناعاتهم الفكرية والايديولوجية للمساهمة الجدية في هذا الاتجاه وأن لا يبقوا بعيدين عن هاته التحولات الدقيقة والتي يتوقف عليها وحدها، خلق جسور الشراكة والتعاون العلمي العربي-التركي. فقد بين الوطن العربي مدى جديته في تناول العلاقات العربية التركية منذ أكثر من 32 سنة وسوف ننتظر من الجانب التركي من يطمئننا على اعتناقهم وإيمانهم بهذه الجدلية البحثية الواعدة...
في خاتمة هاته الكلمة أود أن نتذكر فقيد المدرسة التاريخية التونسية صديقنا الأستاذ د. أحمد جدي والذي فارقنا فجأة منذ عدة أشهر، وهو في أوج العطاء العلمي، وفقدانه تعد خسارة كبيرة لكل أصدقائه وطلابه الذين عرفوه عن قرب وهو الذي يعد من أصدق وأخلص الأساتذة العاملين والفاعلين في مجال البحث التاريخي الحديث والمعاصر.
تونس في 20/12/2012 أ.د. عبد الجليل التميمي

كشاف الموضوعات

1- القسم العربي

الصفحة
- د. عبد الجليل التميمي. – دور مؤتمرات الدراسات العثمانية وتطور البحوث التاريخية حول الإيالات العربية.. 9
- كلمة الأستاذ عبد الجليل التميمي ....................................... 12
- كلمة المرحوم أ. د. أحمد جدي باسم المشاركين في المؤتمر ........... 15
البحوث :
- أ. د. أمين، محمد. - من مؤشرات وآليات التبادل التجاري البيني من خلال تقييد التاجر علي بن سعيد البحار الجزائري خلال مطلع القرن التاسع عشر .................................................................... 17
- د. الباهي، مبروك. - الباب العالي في الأسطوغرافيا التونسية ........ 27
- د. التميمي، عبد الجليل. – الإيالات العثمانية : طرابلس وتونس والجزائر على ضوء الجديد من فرمانات المهمة دفتري ................... 45
-د. الجمل، عبد المجيد. - تناقض السياسة الانجليزية والفرنسية تجاه البلاد التونسية، بين 1830 و1878 وتأثيره على ظهور الشعور الوطني بتونس ................................................................... 77
- د. حماش، خليفة.- المصادر الوطنية عن الأسرى الجزائريين في أوربا خلال العهد العثماني ................. 91
- حمدي، سنية. - الأتراك العثمانيون بالمهدية: من وافدين عسكريين إلى أعيان محليين من منتصف القرن 18 إلى النصف الثاني من القرن 19م. . 153
- د. الصراف، عبد الرحمن عبد الله. - المدخل لدراسة النظام القانوني في العهدين العثماني والجمهوري التركي للدكتور عصمت عبد المجيد بكر .... 177
- د. عبد العزيز، محمد عادل. - الدلالات الاقتصادية والاجتماعية للعملات المتداولة في مصر العثمانية ...... 189
- د. عزيزي، محمد الحبيب. - شبكة العلاقات البينية: تونس وقسنطينة في العهد العثماني ............. 211
- عمر، يوسف حسين. - الدبلوماسية البريطانية تجاه سياسة الجامعة الإسلامية 1876-1909 ............ 225
- الفزعي، منجية. التواصل بين المغرب والمشرق العربيين عبر المجالس الثقافية أثناء العهد العثماني ......... 273
- أ.د. هدهود، ناجي عبد الباسط. - حياة وهجرة اليهود في مصر وطرابلس الغرب والجزائر وتونس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي ................................................................. 297
- د. هريدى على، صلاح أحمد. - القاهرة كمركز للتجارة الخارجية لولاية مصر فى القرن الثامن عشر ....... 311
موجز بعض البحوث المنشورة بالقسم الفرنسي :
- د. خيري بك، بشرى. - "التوزع البشري للمهاجرين الجزائريين في بلاد الشام في النصف الثاني من القرن 19" ................................... 337
- د. الماجري، عبد الكريم. - هجرة الجزائريين إلى الايالة التونسية وبلاد الشام (1830-1914) ........... 338
- د. معلى، أسماء. - المزارع الكبرى (الهناشير) في تونس العثمانية على ضوء الدراسات حول التشيفتليك والتيمار العثمانيين ..................... 339
2 - القسم الفرنسي

- د. عبد الجليل التميمي. – دور مؤتمرات الدراسات العثمانية وتطور البحوث التاريخية حول الإيالات العربية . 9
- كلمة الأستاذ عبد الجليل التميمي ....................................... 12
- كلمة المرحوم أ. د. أحمد جدي باسم المشاركين في المؤتمر ........... 15
البحوث :
- أ. د. أمين، محمد. - من مؤشرات وآليات التبادل التجاري البيني من خلال تقييد التاجر علي بن سعيد البحار الجزائري خلال مطلع القرن التاسع عشر .................................................................... 17
- د. أرنولاي، فرانسوا. – التحركات الحدودية بين تونس وطرابلس الغرب بين 1881-1882 ......... 29
- د. بشروش، توفيق. – الميليشيا التركية-العثمانية بإيالة تونس ....... 33
- الفزعي، منجية. التواصل بين المغرب والمشرق العربيين عبر المجالس الثقافية أثناء العهد العثماني (نقلته عن العربية نادية التميمي) ............ 55
- د. حماش، خليفة. - الوفيات في مدينة الجزائر في العهد العثماني من خلال عقود المحكمة الشرعية (ترجمة د. عبد الجليل التميمي) ........... 79
- حميصي، سندة. – الصورة الجديدة لمدينة تونس أثناء انتصاب الحماية الفرنسية ................... 101
- د. جدي، أحمد. – العساكر التونسيون في القرن التاسع عشر وإصابتهم بالأمراض والشيخوخة والإعاقات ... 107
- د. كاهية، بشير. – الدراسات المشرقية وديمقراطية الأشراف ببولونيا (XVII-XV) ........................ 117
- د. معلى، أسماء. - المزارع الكبرى (الهناشير) في تونس العثمانية على ضوء الدراسات حول التشيفتليك والتيمار العثمانيين ...................... 139
- د. التميمي، عبد الجليل. – الإيالات العثمانية : طرابلس وتونس والجزائر على ضوء الجديد في فرمانات المهمة دفتري ................... 145
- الزمرلي، أميرة. – جامع القصبة بتونس : من التقليد الحفصي إلى التأثير العثماني ................... 161
- موجز بعض البحوث المنشورة بالقسم العربي ......................... 183

 
صدر عن منشورات المؤسسة الكتاب التكريمي للأستاذ حسين رؤوف حمزة
 
بعد تحياتي،
كنا قد أعلنا منذ وفاة فقيدنا المؤرخ محمد رؤوف حمزة أننا سوف نعد كتابا تكريميا له, وعلى الرغم من عدم وفاء العديد ممن تعهدوا بالمشاركة في هذا التكريم, وهذا ما نأسف له حقا, فإننا وفقنا في إعداد وإصدار هذين الجزءين الثمينين, فلا يسعني إلا رفع التقدير إلى كل من استثاقنا وساهم معنا في هذا الكتاب العلمي لشخصية تاريخية فريدة.
مع التحية



عبد الجليل التميمي
 
رسالة الوفاء لفقيد المدرسة التاريخية التونسية أ. د. حسين رؤوف حمزة
 

هذا الكتاب التكريمي لفقيدنا الأستاذ حسين رؤوف حمزة، هو رسالة وفاء وإخلاص لأحد أبرز المؤرخين التونسيين والذي افتقدته الجامعة التونسية بل والمغاربية، وهو في أوج العطاء العلمي بتأمينه تدريس التاريخ التونسي المعاصر أولا وثانيا لدعمه الفاعل والمنهجي لعشرات الطلاب الذين أعدوا رسائلهم الجامعية تحت إشرافه، وكان لهم نعم الأستاذ الموجه والمؤطر والذي لم يبخل على طلابه بحسن التوجيه الأكاديمي واقتراحه لهم عديد الإشكاليات البحثية المهمة جدا والتي عزف عن دراستها الجيل الأول من المؤرخين التونسيين وحتى الفرنسيين. ولعل نظرة سريعة للملفات التاريخية التي انكب عليها شخصيا أو تم تناولها من قبل طلابه، تعكس مدى استشرافه العميق للتاريخ التونسي المعاصر وفهمه الاستثنائي لجدلياته وإشكالياته وانتباهه للعديد من الملفات التاريخية المغيبة.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن الفقيد يعد من بين المؤرخين المتخصصين في التاريخ المعاصر وحيث كان المؤرخون التونسيون قد برزوا عبر إنتاجهم الغزير والمتنوع، وإذا كانت كل الفترات التاريخية لها اختصاصيوها، فإن عددهم أوفر بالنسبة للعهدين الحديث والمعاصر. وعليه، فإن المؤرخ التونسي يتميز بانخراطه الفاعل في حركة إنتاج المعرفة بكلتا اللغتين العربية والفرنسية وهذا ما يسمح بالحديث عن مدرسة تاريخية تونسية ذات معالم واضحة، ساهمت في إقامتها ثلاثة أجيال من المؤرخين الذين يجمع بينهم أنهم جعلوا من تونس محور نشاطهم البحثي، دون أن يكونوا منغلقين على الحدود القطرية. بل ويتميز المؤرخون التونسيون عن زملائهم المغاربيين عموما بالانفتاح على الفضاء المغاربي، مواكبة وبحثا ونشرا وحيث تم احتضان الجيل الجديد من المؤرخين الجزائريين والمغاربة والليبيين وتم نشر مئات الدراسات التاريخية لهم ولغيرهم في المجلة التاريخية المغاربية منذ انطلاقتها منذ 40 سنة اليوم.
وإذا كانت العلاقات بين الجيل الأول من المؤرخين قد تحكمت في رسمها عوامل سياسية وثقافية عديدة، لم تساعد على التفاعل أو التعاون فيما بينهم، فإن الجيل الثاني قد تجاوز العديد من تلك الموروثات والمركبات، وانفتح المؤرخون على بعضهم البعض كما تواصلوا مع الجيل السابق، ولعل حسين رؤوف حمزة من أهم من برز من عناصر الجيل الثاني، ولم يسمح لنفسه بالخضوع للأفكار المسبقة إزاء الجيل الأول، وساهم بفعالية في التأثير على زملائه من الجيل الثاني، وبصفة أخص على طلابه الذين كانوا يكنون له الاعتراف بالجميل.
لقد عرفت شخصيا الأستاذ حسين رؤوف حمزة في أواسط الثمانينات عندما التحق للتدريس بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، الكلية الأم للجامعة التونسية، وما لبث أن جرى التواصل بيننا بشكل تلقائي وفاعل وهذا خلافا لبعض الزملاء الذين درسنا معا منذ سنوات عديدة آنذاك وهم المنغلقون فكريا وإيديولوجيا على أنفسهم ورفضوا على الدوام فهم المتغيرات المعرفية، المحلية والمغاربية والعربية، لذلك بقوا سجناء طوال العقود الماضية لمفاهيم وأطروحات ونظريات كان من تداعياتها تحجيم دورهم البحثي. أما فقيدنا حسين رؤوف حمزة فقد اكتشفت فيه مدى ما يكنه من احترام وتقدير للمؤرخين الفاعلين الحقيقيين في مساقات الحركة الوطنية والمغاربية. وقد استمرت علاقتنا خاصة في إطار فعاليات مؤسستنا والتي كان يواكب أنشطتها باستمرار بزغوان، ثم عندما انتقلت إلى تونس وقدم على منبرها العديد من المداخلات العميقة جدّا والتي لفتت الانتباه إليه لتحاليله وفهمه المتبصر. وقد قمنا بنشر العديد من تلك التدخلات في نصوص سمينارات الذاكرة الوطنية وتاريخ الزمن الحاضر والتي تم نشرها لدينا أو من خلال المؤتمرات التي نظمناها حول الزعيم الحبيب بورقيبة. ومازلنا نتذكر التقديم المنهجي العميق جدا لسمينارين خصصناهما لكل من الدكتور سليمان بن سليمان والباهي الأدغم، وسوف نعمل على نشرهما مستقبلا. كما أننا نشرنا له أكثر من تدخل ضمن حوارات المؤسسة والتي أجريت مع العشرات من مدعوينا منذ أكثر من 12 سنة اليوم. واحتضنا لفقيدنا آخر محاضرة توديع له في المؤسسة كانت بعنوان الثورة التونسية في مرآة ثورة الذاكرة.
يكتب الفقيد أساسا باللغة الفرنسية وهذا ما يترجم عن شعوره بضرورة الانفتاح على الآخر وإيصال نتائج أبحاثه إلى المجتمع الدولي المتخصص في تاريخ تونس المعاصر، غير أنه كان يستعمل لغة الضاد أساسا في التدريس، وحتى بالكتابة أيضا. وقد بقي يعتز بها أيما اعتزاز على خلاف العديد من أبناء جيله ممن درسوا بالجامعات الفرنسية وبقوا متشبثين على الدوام بالكتابة بالفرنسية !
ومع هذا فإن المتوقف عند قائمة منشورات الفقيد، سيلفت انتباهه ظاهرة الكيف وليس الكم في كتاباته، ثم أن تناوله لعديد الإشكاليات التاريخية لتاريخ تونس وتحاليله الصائبة والعميقة، جعلت منه المؤرخ والأستاذ المتميز والذي افتقده طلابه وأصدقاؤه المخلصون داخل البلاد وخارجها.
****
لا يسعني إلا التعبير على عميق امتناني للعديد من أصدقائه وطلابه الأوفياء وهم الذين حرصوا على المساهمة في إعداد هذين السفرين اللذين يضمان أكثر من 800 ص، وما يقرب من أربعين مساهمة، 23 منها بالعربية و15 بالفرنسية. أما الزملاء الذين تعهدوا بادئ الأمر، بالمشاركة في هذا التكريم وتواروا تماما وتنكروا للتعهد الذي قطعوه لنا، على الرغم من إلحاحنا ودعوتنا لهم عديد المرات، وأن العديد منهم قد اعتذر بحجة كثرة المشاغل أو مطالبتهم بمدهم بمزيد الوقت لإعداد ورقة علمية، وهو الأمر الذي أخر صدور هذين السفرين منذ ثلاثة أشهر، فإني والحالة تلك، أعبر للبعض منهم عن تفهمنا لموقفهم، إلا أني بالنسبة للبعض الآخر، أعبر عن أسفي العميق لموقفهم غير الأمين، وعلى الرغم من هاته المواقف، فقد واصلنا إعداد هذا التكريم ليصدر اليوم في إطار فعاليات المؤسسة العلمية، وتلك هي جوهر رسالتنا الحضارية للجميع، وإن ما ينفع الناس يمكث في الأرض....
تونس في 6/10/2012 د. عبد الجليل التميمي

 
كشاف الموضوات للكتاب التكريمي حسين رؤوف حمزة
 
كشاف الموضوعات
1- القسم العربي
 
- د. عبد الجليل التميمي. – رسالة الوفاء لفقيد المدرسة التاريخية التونسية أ. د. حسين رؤوف حمزة .........
11
- نبذة عن حياة الأستاذ رؤوف حمزة ...................................
15
البحوث :
 
- د. البرشاني، سمير. - الحضور المالطي بتونس على امتداد قرنين ....
19
- د. بن يوسف، عادل. -رصد الاحتجاجات المدنيّة خلال فترة الكفاح المسلّح (1952-1954) وتأثيرها على مسار الحركة الوطنيّة إلى غاية 1956 ...................................................................
 
49
- بوطيبي، محمد. - دور المهاجرين الجزائريين في الحركة الوطنية التونسية في مطلع القرن العشرين: أحمد توفيق المدني أنموذجا ..........
 
75
- د. التميمي، عبد الجليل. - الدور الوطني للمنصف باي ودفاعه عن وحدة واستقلال ومصالح الشعب التونسي
93
- الثابتي، عادل. - الهياكل النقابية المؤقتة للاتحاد العام لطلبة تونس 1973 – 1977 محاولة في رسم معالم حلقة مفقودة في تاريخ الحركة الطلابية التونسية المعاصرة ..............................................
 
117
- د. جبلي، الطاهر. - مسألة تسليح الثورة الجزائرية في مرحلة الانطلاقة (1954-1956) في ضوء تقارير مؤتمر الصومام وجهود الوفد الخارجي .................................................................
 
127
- د. الحكيم، كمال. - إشكاليّة الكتابة التّاريخية حول الظّاهرة الرّياضية بالبلاد التّونسية : الأسطوغرافيا ودراسة النّشاط البدني ...................
 
151
- د. الحناشي، عبد اللطيف. - الأبعاد العربية والمغاربية في كتابات الحكيم بن ميلاد ونشاطاته .........
165
-دالي، حمادي. - البايليك والإحاطة بالفقهاء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر : المظاهر والآليات ......
185
- د. السعداوي، إبراهيم. - غابة "بلد الحمّام" ومكانتها داخل "وطن سوسة" خلال العهد العثماني ...............
195
- د. شبوط، سعاد يمينة. - ظروف تأسيس جبهة التحرير الوطني (FLN) والحركة الوطنية الجزائرية (MNA). (نوفمبر-ديسمبر 1954)
 
237
- د. الشعبوني، محمد. - التحبيس الخاص للزياتين بجهة الساحل بين 8189 و1912 قيادة سوسة نموذجا ...
281
- د. عقاب، فريد. - عائلة المناضل صالح بوحاجب ودورها في الحركة الوطنية ..................................
 
297
- د. الغربي، محمد الأزهر. - الجزائر والثورة الجزائرية في الدراسات التونسية الدراسات التاريخية نموذجا ..
311
- د. فارح، مجدي. – صدى الحداثة والأنوار لدى النخب التونسية : مسارات التحديث بين النظريات الإصلاحية والممارسات العملية بين 1831 و1877 ..................................................................
 
333
- د. لونيسي، رابح. – الدور القيادي للطلبة الجزائريين أثناء الثورة المسلحة ..........................
359
- المحسن، الجيلاني. - التعليم الأهلي العصري بتونس وقضايا التمويل المدرسة القرآنية العصرية الأهلية نهج سيدي بن عروس أنموذجا (1906- 1938) .........................................................
 
371
- د. النفاتي، الطيب. - البشير الدنـﭭزلي : الطبيب الترجمان ...........
385
- د. هويدي، سلوى. – علي باي وإدارته للأزمات (1759-1782) ....
403
- د. التميمي، عبد الجليل. - التجربة التعاضدية في الستينات على ضوء أحد تقرير أرشيف البوليس السياسي للداخلية ! ...........................
427
- د. يوسفي، اسمهان. - الأرشيف الخاص و"البيوغرافيا" : محمود الماطري مثالا ...................
447
- سيمنار المرحوم حسين رؤوف حمزة حول الثورة التونسية في مرآة ثورة الذاكرة ............................
457
- د. محمد ضيف الله.- حوار حول مسيرة رؤوف حمزة : القيادي الطلابي الذي تحول إلى مؤرخ ..............
479
- حوار مع المؤرخ رؤوف حسين حمزة في مواطنون حاوره عادل الثابتي 
491
- موجز بعض البحوث المنشورة بالعربية ................................
505
- كشاف الأسماء والمجموعات ...........................................
513
- كشاف الأماكن الجغرافية ...............................................
527
- منشورات المؤسسة ....................................................
533
 
كشاف الموضوعات
1- القسم الفرنسي
 
- د. عبد الجليل التميمي. – رسالة الوفاء لفقيد المدرسة التاريخية التونسية أ. د. حسين رؤوف حمزة .........
9
- ببليوغرافيا عامة للد. حسين رؤوف حمزة .............................
13
- الشابي، منصف. رؤوف حمزة : شخصية بدون مشاكل ................
17
البحوث :
 
- د. علمي، سعيد. – السان سيمونيون بشمال افريقيا : طلائعيون حول الوحدة المغاربية ....................
21
- د. برندينو، ميشال. – الثورات بالمغرب والأزمة الأوروبية في مجابهة العولمة بالمتوسط ومدى تأثير ذلك على الديناميكيات المغاربية ...........
27
- د. أرنولي، فرانسوا. – مهمات القائد بريي Perrier خلال سنتي (1878-1879 و1881) ...............
33
- د. البشروش، توفيق. – الإشكالية اللائكية بعد الثورات الديمقراطية ....
43
- د. باي، المختار. – الطاهر بن عمار، الوزير الأكبر ورئيس مجلس الوزراء أما محكمة القضاء العليا (أوت – سبتمبر 1958) ...............
63
- د. ضيف الله، محمد. –الطلبة التونسيون وإصلاح التعليم والجامعة بين المشاركة والإقصاء (1958-1986) .
125
- التايب، محمود. -السلطة والعشيرة بعد أحداث 1864، أولاد سعيد نموذجا .................................
145
- د. هويدي، سلوى. – علي باي وإدارة الأزمات ........................
155
- د. جلاب، الهادي. - نظام التصرف في الوثائق والأرشيف، لماذا وكيف؟ ..............................
183
- د. جدي، احمد. – الحبيب بورقيبة واستقلال الجزائر ..................
191
- د. قزدغلي، الحبيب. –تراجم بعض الشيوعيين التونسيين من أصول يهودية ...........................
209
- السحباني، كريمة. – السياسة الاستعمارية تجاه اليهود : عائلة قابلة (Kabla)، ومجالها البنكي  في منتصف ثلاثينات القرن العشرين ........
 
229
- د. البشروش، توفيق. – مكانة الدين في المقاربة التاريخية لابن خلدون
249
- د. التميمي، عبد الجليل. - التجربة التعاضدية في الستينات على ضوء أحد تقارير أرشيف البوليس السياسي للداخلية ! ..........................
 
267
- د. التميمي، عبد الجليل. - الخطة البديلة لإنجاز مشروع البناء المغاربي
285
- د. الزمرلي، عدنان. – ملاحظات حول مشروع تكوين الحزب التونسي خلال سنة 1919 ....................
293
- موجز بعض البحوث المنشورة بالفرنسية ..............................
299
- كشاف الأسماء والمجموعات ...........................................
301
- كشاف الأماكن الجغرافية ...............................................
309
- منشورات المؤسسة ....................................................
313
 
يطلب هذا الكتاب من العنوان التالي :
المقر الجديد لمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات الكائن بـ :
عمارة الامتياز -المنطقة العمرانية الشمالية- الشرقية 1/ تونس 1003
 
الهاتف من تونس : 444 231 71 أو 164 751 71
من الخارج : 444 231 71 00216 أو 164 751 71 00216
الفاكس من تونس : 77 66 23 71 من الخارج : 77 66 23 71 00216
البريد الإلكتروني : Email : fondationtemimi@gnet.tn/ fondationtemimi@yahoo.fr
رقم الموقع على الانترنت  (عربي/فرنسي) www.temimi.refer.org
 
رسالة مفتوحة إلى د. المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية / المحترم
 

أوجه إليكم هذه الرسالة المفتوحة على إثر المعلومات التي تلقاها الرأي العام التونسي حول ندوة " المغرب العربي الكبير : تنمية واحدة لمستقبل واحد ", والتي أشرفتم عليها صحبة السيد محمد المقريف, رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي, وكان الهدف الأساسي منها هو تفعيل آليات الاندماج المغاربي.
وكما تعلمون حتما فإن مؤسستنا نظمت أربع مؤتمرات حول كلفة اللامغرب، 3 منها كانت في تونس، والرابع أنجز بالتعاون مع جامعة الملك السعدي بطنجة, وآخر هذه المؤتمرات ما تم في آخر شهر ديسمبر 2012 وتفضلتم بمباركته، وشاركت فيه نخبة بارزة من الباحثين المغاربيين والدوليين الذين تم اختيارهم بحكمة بالغة, وقد وجهنا إليكم البيان الختامي الذي حوصل عديد الاختيارات والتحاليل المعمقة حول حتمية البناء المغاربي.
فضلا عن ذلك, كنا قد نظمنا بعد ثورتي تونس وليبيا في 01 أكتوبر 2011 المائدة المستديرة الأولى حول مستقبل الشراكة السياسية والاقتصادية والمعرفية التونسية-الليبية, ودعونا لها كلا من الشاذلي العياري ومصطفى الفيلالي وصلاح الدين الجمالي وتمكنا من وضع أساسيات خطة طريق مستقبلية لتفعيل هذه الشراكة, وقمنا بنشر هذه الوثيقة الاستشرافية في المجلة التاريخية المغاربية عدد 146 ص 271-303، بتاريخ مارس 2012، وتم توزيعها على كل دوائر السلط السياسية والعلمية في كلا البلدين, وذلك إيمانا منا بأن الشراكة التونسية-الليبية يمكن أن تشكل أحد الدعائم الأساسية للبناء المغاربي المنشود, خاصة وأن عديد المؤشرات قد تم تبنيها على المستوى الثنائي منذ عدة سنوات وأثبتب جدواها وفعالياتها حتى اليوم. وإذا أخذنا بالاعتبار كثافة العراقيل الجغراسياسية على المستوى المغاربي، وإيمانا منا بهذا التوجه الجغراستراتيجي, أعلنا منذ ثلاثة أشهر على تنظيمنا لمؤتمر تونسي-ليبي في سلسلة مؤتمراتنا حول كلفة اللامغرب وسيتم ذلك في شهر اكتوبر 2013 حول الموضوع التالي :
الشراكة الاقتصادية والسياسية والمعرفية التونسية-الليبية لتحقيق الوحدة المغاربية
إن قاعدة البيانات التي لدينا اليوم والتي جمعناها منذ عشرة سنوات، تعد قاعدة وحيدة وثمينة جدا, والتي لم تنجزها ولا مؤسسة لا تونسية ولا مغاربية أخرى على الإطلاق.
وعلى ضوء ذلك, أود أن أبدي بعض الملاحظات حول مبادرة الهيئة الإدارية التي أشرفت على تنظيم هذه الندوة والتي تمت قبل يومين بين المركز المغاربي للتنمية والمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، وكنت أرى أنه من المستحسن الأخذ بالاعتبار حصيلة المجهودات التي أنجزت لأن تجاهل ذلك, هو أمر لا يخدم مسيرة الشراكة والقاضية باحترام مجهودات المؤسسات العاملة في هذا الحقل منذ عدة سنوات, وكنت أتوقع أن د. المنصف المرزوقي لا تغيب عنه مثل هذه المعطيات الثابتة، ولديه من قوة الفراسة والإدراك الواعي لحيثيات هذا الملف لابداء رأيه في هندسة فاعلة واستشراف ذكي وتصيد لكل الأفكار والرؤى والإنجازات، وتشريك عديد الشخصيات التي قدمت أفضل ما لديها عبر مسيرتها ونضالها الفكري المغاربي للعمل على ما يشهد لها به الجميع لتحقيق هذا الحلم المغاربي المنشود !
مؤملا تفضلكم بالإطلاع على هذه الملاحظات بصدر رحب.
تفضلوا حضرة د. المنصف المرزوقي بقبول أطيب التحية والسلام.


عبد الجليل التميمي

 
نص حوار مع د. عبد الجليل التميمي بمجلة الإذاعة التونسية (العدد 44, نوفمبر 2012
 

أجرت السيدة أحلام المساحلي من هيئة تحرير مجلة الإذاعة التونسية حديثا مطولا تم تناول عديد الملفات حول : الثورة التونسية والذاكرة الوطنية وكتابة تاريخ الزمن الحاضر والبانوراما الجغراسياسية في ساحتنا ودور الأحزاب في هذا التشرذم السياسي البائس, والموقف من نداء تونس ورجالاته ودور المؤسسة في ملف البحث العلمي وغير ذلك من الملفات.
تجدون طي هذا نص الحوار.
المؤسسة

****

• انا متفائل... الثورة التونسية سوف تنتصر لأنه لا رجوع الى الوراء
• القيادات السياسية، لا تقرأ ولا تنتبه الى اهمية الذاكرة الوطنية...
• انجازاتي تتجاوز كل الوزارات على الاطلاق
• لكتابة تاريخ بدون اخطاء لا بد من فتح ارشيف البوليس السياسي
• على الباجي قايد السبسي ان ينسحب من المسرح السياسي.. يكفي ما قام به وليترك مكانه للشباب
• التعليم الزيتوني كما ينادي به الشيخ حسين العبيدي وغيره يعتبر نكسة لتونس واساءة لها.



الدكتور عبد الجليل التميمي باحث تونسي ومؤرخ متخصص في ميدانه له العديد من البحوث والدراسات وتجاوزت كتبه 33 عنوانا وله في مسيرته تجربة مؤسساتية هي الأولى من نوعها في العالم العربي...عن المسيرة البحثية للمؤسسة وعدة هموم أخرى وإشكاليات راهنة.. زارت المجلة "مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات" وكان لنا مع صاحبها الحوار التالي:

مجلة الاذاعة التونسية عدد 44, نوفمبر 2012/ حوار: احلام مساحلي

تبدو هناك حيرة كبيرة وتخبط لدى النخبة السياسية والثقافية والإعلامية في توصيف الحالة التونسية الآن وهو ما تعكسه حالة الشك والضبابية والتجاذبات السياسية والارتباك الاجتماعي والإعلامي... كباحث وكمؤرخ أي توصيف يلائم المرحلة الراهنة؟

عساني اخالف العديد من التصريحات من كل فسيفساء المجتمع المدني. فعلا هناك تناقض.. هناك تضارب.. هناك تقاطع غير بناء وكل يغني على ليلاه...انا كمؤرخ ارى ان هذه الثورة، ثورة عبقرية، هي هدية من الله للحد من الوضع البائس والحقير الذي تدحرجت فيه تونس ومع ذلك، رغم هذا التقاطع ورغم التجاذبات السياسية اؤكد ان هذه الثورة ثابتة وسوف تنتصر على كل هذه التيارات. لا يهم كل ما يحدث الان... بل المهم ان التونسي يشعر بان الثورة غيرت من رؤيته ومن سمعته ومن كينونته الحضارية ولهذا انا متفائل بالثورة التونسية وسوف تنتصر لأنه لا رجوع الى الوراء، اطلاقا، وأعطي مثالا وحيدا يجب ان يقر به التونسيون يتمثل في حرية التعبير وهو مكسب كبير وتلك اول ثمار هذه الثورة و أهم انجازاتها ولا شك، ان تقول كل شيء ولا تحاسب على ذلك. صحيح هناك محاسبات دنيئة وبائسة جدا احيانا ولكن مع ذلك كل الاراء يعبر عنها بكل تلقائية وفيها البنّاء وفيها غير البنّاء. اعطيك مثالا آخر نحن في هذه المؤسسة لم نكن نستطيع دعوة كل الناس للحديث على منبرها. الثورة وفرت لنا احقية دعوة كل التيارات الفكرية والسياسية المتناقضة والمتقاطعة والمتباينة وهذا بالنسبة لي كمؤرخ امر ثمين جدا.

مسألة العدالة الانتقالية مطلب ملح وضروري في إطار توفير آليات الانتقال الديمقراطي. كيف تنظرون إلى المسألة خاصة وأنكم وعلى اثر اللقاء الذي جمعكم بوزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية السيد سمير ديلو، صرحتم بان مؤسسة التميمي ستتعاون مع وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في هذا المجال؟

اولا ليكن في علم قراء مجلة الاذاعة التونسية اننا سننظم في تونس مؤتمرا دوليا حول "الانتقال الديمقراطي في تونس الحصيلة والآفاق" معنى ذلك انني غير مرتاح للنتائج فإذا اردنا تنظيم مؤتمر اكاديمي بعيدا عن السياسة والتصريحات والتجاذبات، فلانجاز عمل علمي معقلن ندرس من خلاله ماذا اعطت الثورة لهذه الاشكالية الهامة والخطيرة فلابد ان ندافع عن الانتقال الديمقراطي السلمي ونفرض، بالاشتراك مع كل مكونات المجتمع المدني، هذا الانتقال الديمقراطي بخطى وئيدة وثابتة ولا رجوع فيها.
بخصوص علاقتي بالأستاذ سمير ديلو، وزيرحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، انا لم اعرفه قبل الثورة لا هو ولا اي من القيادات النهضوية ويبدو انهم كانوا يتابعون نشاط المؤسسة في ايام المحنة زمن النظام السابق مثل السيد حمادي الجبالي والسيد سميرديلو والسيد نورالدين البحيري... ويبدو انه نحتت في اذهانهم ايضا ان هذه المؤسسة قد خدمت الذاكرة الوطنية وخدمت الثورة بشكل علمي وأكاديمي وبالتالي حافظت منذ الثورة الى اليوم، على استقلالية معرفية للثورة.
لا اريد ان انتمي لأي تيار سياسي لقد عرضت علي وزارة الثقافة ورفضتها لأنني اعلم جيدا ان هذه الاستقلالية تتعارض مع التوجهات السياسية وأنا اريد ان احافظ على استقلاليتي واستقلالية المؤسسة وبالتالي انا مستعد للتعاون مع كل الوزارات وليس فقط مع وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية، مستشار وزير العدل زارني في المؤسسة وطلب مني التعاون فعبرت له عن استعدادي لذلك مع كل الكفاءات الوطنية والصادقة بدون استثناء ففي ايام المحنة دعوت كل التيارات، الدستورية والنقابية والبعثية والقومية لان هذه المؤسسة تريد ان تحترم الرأي والرأي الاخر وعليهم ان يتّعضوا من ذلك وبالتالي تعاوني مع وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية سيكون في نطاق البناء الصحيح للمعرفة ولا يلزمني في هذا إلا خدمة تونس قبل كل شئ... صحيح ان الوزارة تتمنى توظيف سمعة المؤسسة لكنني بعيد عن اي توظيف سياسي لان انجازاتي تتجاوز كل الوزارات على الاطلاق. ما حققناه هو لتونس ولأبنائها الشرفاء وللمناضلين الحقيقيين الذين ضحوا من اجلها وقدموا لها الغالي والثمين.

أرّخت المؤسسة للثورة التونسية منذ 17 ديسمبر 2010 إلى اليوم. بناء على ما توصلتم إليه من خلال الشهادات والندوات، هل يمكن القول ان الثورة التونسية ولدت من عدم أم ان لها ارث موغل في الذاكرة الجماعية والمخيال الجمعي؟

انت اثرت موضوعا يشدني شدا اليه فانطلاقا من يوم 20 جانفي 2011 دخلت المؤسسة في سلسلة من المنتديات حول الثورة، قارب عددها 50 منتدى ودعونا للمشاركة فيها كل القيادات السياسية ما عدا شخص واحد لا اريد ذكر اسمه... اكثر من 500 تونسي وتونسية، وجمعنا كل ما دار فيها ونشرناه في كتاب من جزئين في الف صفحة وعنوانه "مرصد الثورة التونسية" وإذا كانت الثورة التونسية متميزة على المستوى العالمي فان هذا الكتاب يمثل حدثا اكاديميا معرفيا لم تنجزه اي مؤسسة عربية او مغاربية او اروبية او امريكية... ليقرؤوا ماذا كتبنا وماذا سجلنا عن الثورة وقد وضعت دراسة اكاديمية حول هذه الخلاصة ترجمت مؤخرا الى اللغة الانقليزية لكن التونسيون لا يقرؤون بمن فيهم القيادات السياسية، هي لا تقرأ ولا تنتبه الى اهمية الذاكرة الوطنية...
اكثر من ذلك، في الذكرى الاولى للثورة-17 ديسمبر2011- عقدنا اكبر مؤتمر دولي حول هذه الثورة ودعونا لها خبراء من كل انحاء العالم وكان هذا حدثا عالميا اصدرنا بعدها كتابا عنوانه "الثورة التونسية وتداعياتها الجيوسياسية على العالم العربي" في 646 صفحة، هل قرأه التونسيون؟ التونسيون جهلة لا يقرؤون ولا يواكبون ولا يعرفون واستثني قلة قليلة ممن يواكبون اشغال هذه المؤسسة ومع هذا اقول لهم اخطأتم في الاختيار ولم تعرفوا كيف تغذوا الذاكرة الوطنية للشعب.
سؤالك فيه ابعاد اخرى ولكن المهم في كل هذا اننا وفينا حق الثورة وذكرنا من قام بالثورة. ليست النهضة من قامت بالثورة، هذه حقيقة تاريخية. لقد انطلقت من الحوض المنجمي هؤلاء كانوا اتون الثورة وشعلتها، صحيح ان النهضة تحملت العذاب في السجون،لا شك في ذلك، وهو ما ذكرناه في المؤتمر الذي عقدناه حول التعذيب ولكن فسيفساء المجتمع التونسي واليساريون والنخب الفاعلة هم الذين كانوا اتون هذه الثورة وواكبوها بتفعيل المعارضة الحقيقية دون ان ننسى النساء في الجنوب التونسي الذي كان مسرحا لهذه الثورة ولهذا اقول ان هذه الثورة قام بها شباب غير مؤدلج مؤمن بأنه همّش واختلست منه كل قواه، هؤلاء الشباب يجب تكريمهم بما يليق بهم ويبدو ان الوقت لم يحن بعد لسوء الحظ...فبعد سنتين على الثورة ما زال الضباب يلفها...
دعوتم إلى إعادة كتابة تاريخ الحركة الوطنية بما من شأنه تصحيح عديد المحطات والتعامل مع تاريخنا تعاملا موضوعيا. هل هي دعوة ايضا لإعادة النظر في بعض المواقف والتوجهات؟

سؤالك في محله وجيد جدا، انا بدأت هذه "السيمينارات" المتعلقة بتاريخ الحركة الوطنية منذ 14 سنة ولدينا اكثر من 1350 ساعة تسجيل لرجالات تونس على اختلاف تخصصاتهم. واعتقد انه لا يمكن كتابة تاريخ تونس الا بالرجوع الى هذه النصوص وتوظيفها سياسيا.
في الحقيقة هي تجربة فريدة من نوعها في العالم العربي والذين واكبوها التجربة هم المغاربة وقرروا منذ ايام الاستفادة منها بإنشاء مركز الذاكرة الوطنية على صعيد المغرب الأقصى هكذا هو التفاعل الحقيقي على عكس ما لدينا. لقد القيت محاضرة في القصر الرئاسي امام رئيس الجمهورية حول الشهيد المنصف باي واستمعت الى من ينادي بإحياء الذاكرة الوطنية وإنشاء مركز وطني للذاكرة ولكن ذلك ظل مجرد كلام لذلك ادعو ان نعقلن الطلبات فنحن نؤمن بان الذاكرة الوطنية مهمة للغاية ولا يمكن بناء تونس الجديدة الا على ضوء التراكمات التي تمت منذ الاستقلال التونسي نحن نعمل بمفردنا من سوء الحظ.. نادينا بذلك كثيرا ولكنهم لا يفقهون...
لقد قابلت السيد حمادي الجبالي وجلست اليه لمدة ساعة إلا ربع وبينت له كل هذه القضايا وتواعدنا على تنفيذ بعض المشاريع لكن مر على لقائنا اكثر من ثلاثة اشهر ونصف وما زلت انتظر تفعيل ما اتفقنا عليه. ينبغي ان نكون رجال فعل لا رجال شعارات انا ضد الشعارات...
ناديت بإنشاء متحف وطني ومقبرة وطنية.. ناديت بتغيير المفاهيم وتغيير الاطروحات ولكن يبدو ان الحكومة لديها اهتمامات اخرى واهملت الاهتمام بالجانب الثقافي والمعرفي ضف الى ذلك الدور الضعيف والهامشي لوزارة الثقافة...تونس لها رصيد وتراث معرفي وثقافي فريد من نوعه على مستوى العالم فهذه الارض انبتت عظماء لكنهم غيبوا في عهد بورقيبة وفي عهد بن على وتواصل الطبقة الحاكمة الآن تغييبهم للأسف...لا بد ان نشرّف عظماءنا بذكرهم من خلال ايجاد نفحة جديدة وصيغة جديدة للطابع الثقافي والمعرفي لهذا الوطن.

حتى لا تجد الأجيال القادمة نفسها مجبرة على هضم تاريخ كذاك الذي فرض على الأجيال التي سبقتها، ما الذي تستوجبه كتابة تاريخ بدون أخطاء؟
ان تفتح ارشيف البوليس السياسي فذلك مهم جدا لانه يعتبر افضل طريقة لاستشراف ما حصل في بلادنا منذ الاستقلال ومنذ مؤتمر صفاقس تحديدا وبدون فتح هذه المصادر يصعب كتابة تاريخ بدون أخطاء كذلك لا بد من تكوين لجان فاعلة تتكون من اكادميين يكتبون تاريخ البلاد بصدق ويوقفوا مهزلة كتابة تاريخ تونس منذ الاستقلال الذي كتب في ظل تغييب فئة معينة من الناس وبورقيبة لعب دورا كبيرا في ذلك ...تغييب اليوسفيين والقوميين والعروبيين وتغييب المخلصين من اليساريين، هؤلاء عشقوا البلد وقدموا اطروحة جديدة لبناء تونس تختلف تماما مع اطروحة نظام بورقيبة
نحن نحتاج الى فهم كل هذه المعطيات لكتابة تاريخ دون اخطاء وأيضا اهم شئ يجب تغيير كل الكتب المدرسية التونسية فضلا عن ايجاد حصص تلفزية سواء في القناة الوطنية او في القنوات الخاصة، بهدف التعريف بكيفية كتابة التاريخ
وتعميمه وتبليغه الى الاجيال القادمة... اذا لم نفعل ذلك فلا سبيل الى ان ننحت في الاطفال والشباب رؤية نزيهة ومعتدلة لما حصل في تونس وسنبقى نعاني الامرين في هذا الجانب.

 
 

انشغلت طويلا وما تزال بكلّ ملفات المرحلة "البورقيبية" الدقيقة. ما هو ابرز ما رشحت عنه مجمل الندوات التي عقدتها المؤسسة؟ وما الذي لم يقل بعد عن المرحلة البورقيبية؟
لقد نظمت 7 مؤتمرات دولية عن الرئيس بورقيبة في الوقت الذي تخل عنه هؤلاء الذين يدّعون البورقيبية اليوم ولم يتكلم عنه احد، بعض الوزراء اندهشوا من ذلك ولنا اكثر من ثلاثمائة دراسة عن بورقيبة وقلنا الحقيقة قلنا: هذا بورقيبة بجانبيه السلبي والايجابي، ودليلنا على ذلك اننا نظمنا اول مؤتمر عن التعذيب والاضطهاد في عهد بورقيبة وفي عهد بن علي واكتشفنا الوجه الاخر للعملة، انتم البورقيبيون نوهتم ببورقيبة ولكنكم اخفيتم الجانب السلبي له.
لا احد ينكر ما انجزه هذا الرجل لتونس وفي كتابي الاخير الذي ظهر قبل شهر "بورقيبة باني الدولة الحديثة ونهاية الأسطورة، نعم نهاية الاسطورة، بينت اننا نحن المؤرخون امناء ونزهاء لسنا ضد بورقيبة ولا معه، نحن فقط نقول الحقيقة وقلناها لكن الجانب الذي لم يدرس بعد في بورقيبة هو هذا الوجه الاخر للعملة.
بورقيبة يتحمل مسؤولية كبيرة وحاسمة جدا في انه لم يفهم المتغيرات للشعب التونسي، لم يفهم ان شباب 1955 غير شباب 1987. بورقيبة اخطأ عندما طالب بالرئاسة مدى الحياة وعندما اوقف الديمقراطية البنّاءة والمعتدلة، بورقيبة قتل كل القيادات السياسية في البلد وآخر اخطاءه انه اهدانا في شيخوخته "جرثومة" هي بن علي. هذا شئ لا يغتفر لبورقيبة واقول انه كان على بورقيبة ان يغيب عن الساحة السياسية منذ 1969 عندما اصيب بازمة قلبية ولكنه لم يفهم واصرّ على البقاء في الحكم رغم عدم قدرته على التسيير وسلم البلد الى بيئة من الرجال والنساء لم يكونوا في مستوى الرسالة الحضارية لتونس العظيمة و نحن نسعى الان لدراسة وثائق جديدة تحصلنا عليها وليتأكد البورقيبيون اننا نوّهنا ببورقيبة في جوانبه الايجابية في حين كانوا هم دعاة يوظفون الاشياء. فمثلا، انا درست موقف بورقيبة من استقلال موريطانيا بعد ان اطلعت على الارشيف الملكي المغربي كما مكّنني وزير الخارجية التونسي الاسبق الحبيب بن يحي من الاطلاع على ارشيف الدولة التونسية والّهت بورقيبة في ذلك الموقف العظيم من استقلال موريطانيا. هل قام بذلك هؤلاء البورقيبيون؟ انهم جبناء... هل تكلموا عن بورقيبة عندما كان سجينا في المنستير بينما انا عقدت انذاك 7 مؤتمرات دولية وتحملت الامرّين من بن علي ومن عبد العزيز بن ضياء الذين كان هدفهم الاصلي نزع أي صفة بورقيبية عن تونس... للذين كانوا صامتون انذاك اقول لهم الآن عليكم بالصمت والابتعاد عن بورقيبة لان مساوئكم كثيرة في حقه.

 
 
ورد في الكلمة التي ألقيتها في مفتتح المؤتمر 37 لمنتدى الفكر المعاصر حول " كلفة اللامغرب وتداعيات الربيع العربي"، في دورته الرابعة، قولك: " إننا اليوم في حاجة إلى استفاقة حضارية تقطع مع الماضي لتؤسس لمنظومة جيوسياسية جديدة." الا تفترض"الاستفاقة الحضارية" اولا، ضرورة وجود معطيات قوة من شانها كسر التبعية للغرب؟
ما اعنيه ب "منظومة جيوسياسية جديدة" يفيد سلوكا ورؤية جديدة ويتطلب تحجيم الخلافات بين بلدان المغرب العربي وخلق مناخ جديد وعقلية جديدة لدى الرأي العام المغاربي والكف من هجوم الصحافة المغاربية على بعضها البعض. الان الصحافة الجزائرية تشتم الصحافة المغربية والعكس بالعكس من هذا المنطلق ادعو الى البناء المغاربي و اقترح عقد مؤتمر لخلق هذه المنظومة الجديدة لأنني اؤمن مطلق الايمان بان البناء المغاربي يجب ان ينطلق من ارضية جيوسياسية جديدة تكون اولا بين تونس وليبيا من خلال شراكة ثنائية بين الكفاءة التونسية والمال الليبي لأنهما يستطيعان معا تشكيل محور اساسي لإقناع المغاربة والجزائريين بان سياسة التشرذم لم تعد صالحة لشعوبنا والأجيال القادمة ستؤاخذهم على تخاذلهم و"سيبولون" على قبورهم اذا لم ينتبهوا لذلك ولم يحترموا دماء المليون شهيد في الجزائر ومئات آلاف الشهداء في تونس والمغرب وليبيا وموريطانيا...فنحن نريد رؤية جديدة ومنطق جديد وفضاء جديد تتفاعل فيه كل القوى الخيّرة والنيّرة لبناء منظومة جيوسياسية جديدة ونحن قادرون على ذلك لان الامكانيات المالية متوفرة وكذلك الكفاءات واللغة والدين... ولا ينقصنا إلا القرار السياسي وأنا انادي بذلك وسأظل انادي حتى يتحقق هذا الحلم العنيد وهوبناء المغرب العربي...

كانت الفكرة المغاربية ومازالت أحد هواجسك البحثية منذ نصف قرن تقريبا، مثلما عبرت عن ذلك، وقد صرحت مؤخرا في احد مقالاتك بأنك لم تعد تثق
" في النخب بأداء أي دور في هذا البناء المغاربي" وطرحت خطة بديلة لإنجاز مشروع البناء المغاربي تعتمد على المدونين الذين كانوا وقود الثورة ولكنك في الوقت نفسه اعترفت "أن شعارات الشباب الثائر بتونس كانت خالية تماما من شعار المطالبة بالوحدة المغاربية" ...ألا يعني ذلك انه ليتحول بناء الاتحاد المغاربي الى مطلب شعبي يجب اولا إرساء أنظمة سياسية ديمقراطية تترجم هذه الرغبة أم ان المدونين قادرين على إعطاء قيمة مضافة لأفق بناء اتحاد المغرب العربي حتى قبل انجاز مشروع النظام الديمقراطي الذي ما يزال يتعثر؟
لقد نوهت بالمدونين لأنهم لعبوا دورا منذ انتفاضة الحوض المنجمي في تأجيج الثورة ضد بن علي وكتبت بحثا في ذلك واعتقد انه بإمكانهم تعميم الوعي بهذا الفضاء المغاربي وبناء الفضاء الجيوسياسي الجديد...هم وحدهم قادرون على ذلك... انا لا اثق في النخبة لأنها منبطحة أساءت الينا وأساءت الى تونس... كل وزراء بن علي كانوا بمثابة النكسة على بلادنا واضروا بها لأنهم كانوا في خدمة هذا الرجل الغبي وليسوا في خدمة تونس. انا اعول على المدونين وعلى الشباب لكن بأي الطرق؟ هنا يأتي دور القيادات...

كيف تقيّمون المردودية البحثية لمؤسستكم من زغوان الى تونس؟
علينا ان نقر اولا ان العالم الغربي يحتقرنا علميا ومعرفيا لانه لا يرى في العالم العربي مخابر ومؤسسات ذات بعد علمي ثابت وقد ادركت من خلال زياراتي الى اكبر المخابر في العالم، في اليابان، في روسيا، في امريكا، في فرنسا وفي الدول الاسكندينافية ان جانب الفعل الاكاديمي يجب ان يكون ثابتا ومن هذا المنطلق تخصصنا في الدراسات العثمانية في العالم وبكل ما يتعلق بالايالات العربية، لم نتخصص في البلقان او في الاناضول بل تعمدنا التخصص في الايالات العربية ونشرنا اكثر من 1800 دراسة اكاديمية ونظمنا 15 مؤتمرا دوليا اخره المؤتمر الخامس عشر قبل ايام وأصبحنا، تقريبا،المرجعية الاولى على الصعيد الدولي في كل ما يتعلق بالايالات العربية ونشرنا بعديد اللغات، بالعربية كواجب وطني وبالانقليزية وبالفرنسية ايضا وما عزز هذا، بعث أول مجلة اكاديمية متخصصة في الدراسات العثمانية منذ 23 سنة. كما اشتغلنا على ملف اخر هام جدا وهو ملف الاندلس فاهتممنا بالموريسكيين الاندلسيين... فمنذ 30 سنة نسهر على تنظيم المؤتمرات في هذا الشأن واصبحنا من ابرز المخابر التي تقيم مؤتمرات دولية...
هذا التواصل و التراتب في تنظيم المؤتمرات لا تضاهيه اي مؤسسة في العالم
وبالإضافة الى كل هذه الملفات تفرعت البحوث الى الذاكرة الوطنية والقضايا الفكرية في العالم العربي مثل الرقابة الفكرية والديمقراطية والانسنة وقيمة الانسان و الحوكمة وجدواها. وفي المجمل اقول ان القضايا التي تمتنع المؤسسات الحكومية عن تناولها نحن نعالجها لان تلك وظيفة المؤسسة المستقلة ماليا وفكريا.

يلام على المؤسسة ان منشوراتها باهظة الثمن وليست في المتناول كيف تردون؟
نحن نصدر مائة نسخة من كل عنوان لأننا نريد ان نبيّن للعالم الغربي اننا موجودون ولكن نظرا لعدم وجود دعم مادي من الاشخاص او الوزارات فان ثمنها مرتفع لانه يتوقف على محدودية نسخها اليوم. لقد اصدرنا 205 عنوانا وكتبنا لا تباع الا في المؤسسة.. هي فعلا باهضة الثمن لأنها في منتهى الاهمية ولا يمكن ان يتخلى عن جدليتها اي باحث في الوطن العربي

وكأنني بالمثقف التونسي اليوم يجلس على الربوة ويتابع من بعيد ما يجري... هل يحق للمثقف الوقوف على الحياد ام وقع تحييده؟
رجل الثقافة يجب ان يكون رجلا ميدانيا وعلى المثقفين ان يشكلوا جبهة ذكية وبنّاءة لبناء تونس الجديدة هم لم يدركوا بعد هذه الرسالة الا بعض الشخصيات الفاعلة ولكنها الان من سوء الحظ، تمحورت حول نداء تونس وأنا اقول انه اسوا وضع الان ذلك الذي يتعلق بهذه الفئة من الذين يواكبون نداء تونس دون فهم وإدراك للواقع المجتمعي والواقع الفكري لبلادنا وانساقوا بطريقة غبية لدعم الباجي قايد السبسي ،وعلى هذا الرجل ان ينسحب من المسرح السياسي يكفي ما قام به وليترك مكانه للشباب انا ناديت بتشبيب الوزارات وتشبيب مؤسسة الرئاسة اما السبسي فقد اساء لهذه الثورة وسيذكر التاريخ ذلك.

في سياق مشروع إعادة مكانة الزيتونة اليوم، كيف ترى مستقبل التعليم الزيتوني في تونس؟ ما هي رؤيتكم، ونحن في مرحلة انتقالية من تاريخ هذا الوطن، لما يجب أن يكون عليه التعليم في تونس ؟
لقد كتبت رسالة الى الرأي العام التونسي حول هذا الموضوع... وقلت فيها انني ضد عودة التعليم الزيتوني لأنه غير لائق بتونس اليوم واعتبر ذلك نكرانا لما قام به المصلحون التونسيون في الزيتونة نفسها ...نحن نريد تعليما جديدا فاعلا يأخذ في الاعتبار كل المتغيرات اما التعليم الزيتوني كما ينادي به الشيخ حسين العبيدي وغيره يعتبر نكسة لتونس وإساءة لها.
لنغير نظام التعليم الزيتوني نعم، لكن عن طريق لجنة مدركة واعية بالكثير من المعطيات... نحن نوهنا بالزيتونة عندما كانت في حاجة الى تنويه اما ان يعاد التعليم الزيتوني بهذه الطريقة غير الممنهجة فان ذلك مهزلة وخطوة الى الوراء... نحن نريد ان نتقدم بتونس الى الامام من خلال تعليم جديد حداثي فاعل ولا بأس ان نخصص بعض الساعات للتنويه بايجابيات التعليم الزيتوني لا نرى مانعا في ذلك لا ان نعيده بالشكل القديم واحمل المسؤولية للدولة من اجل وقف هذه المهزلة.

في إطار منتدى الذاكرة الوطنية خصصتم ندوة للحديث عن ظروف نشأة التلفزة التونسية ألا تفكرون في تنظيم ندوة مماثلة عن الإذاعة التونسية؟
دور الإذاعة التونسية فاعل في إرساء الوعي الثقافي والمجتمعي وأنا كلي استعداد لتخصيص حصة عن الإذاعة للحديث عن هذا الدور منذ الاستقلال الى الان.

 
الخطة البديلة لإنجاز مشروع البناء المغاربي* !
 

الخطة البديلة لإنجاز مشروع البناء المغاربي* !

أ. د. عبد الجليل التميمي

كانت الفكرة المغاربية ومازالت أحد هواجسي البحثية منذ نصف قرن تقريبا بأخذنا عديد المبادرات بتشجيع طلابنا على التخصص في غير تاريخ تونس والدفع بمغربة البحث التاريخي وإقرار الشراكة البحثية والزيارات المنتظمة للجامعيين والتي كانت تتم وفقا لأمزجة العلاقات الشخصية المباشرة التي أقامها العمداء ورؤساء الجامعات دون قناعة ثابتة منهم.
وفي هذا السياق أنشأنا المجلة التاريخية المغاربية Revue d’Histoire Maghrιbine منذ أواخر سنة 1973 وأطفأنا شمعتها التاسعة والثلاثين وصدر منها حتى اليوم 146 عددا وهي الدورة التي ساهمت في تأسيس البناء الثقافي والمعرفي للمغرب العربي خلال العهدين الحديث والمعاصر، وتعد اليوم بشهادة الجميع أبرز دورية أكاديمية تصدر بانتظام مطلق حيث قامت بنشر بعض مئات من الدراسات عن المغرب الأقصى وأخرى عن الجزائر وليبيا والبعض عن موريتانيا هذا فضلا عن تونس.
كذلك نظمنا منذ سنة 1980 عددا مرتفعا من المؤتمرات الدورية ذات التوجه المغاربي ودعونا لها عشرات الباحثين المغاربيين والدوليين، وقد نشرنا 13 كتابا عن المغرب الأقصى و12 عن الجزائر، وفي المقابل لم يتم نشر كتب عن تونس في هذين البلدين الشقيقين.
ثم أننا منذ ثماني سنوات، أخذنا مبادرة تنظيم مؤتمرات متخصصة وعنوناها : كلفة اللامغرب عربي (Coϋt du non Maghreb)، وقد انعقد الأول ثم الثاني ( ) في مؤسستنا وتوجناها بمؤتمر ثالث تحت نفس التسمية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، واختير له موضوع : دور الجامعات المغاربية في بناء المغرب العربي ( )، وقد نشرت أعمال المؤتمرات الثلاثة، وضمت حوالي 100 دراسة عالجت عددا من الملفات الجيوسياسية والاقتصادية والبحثية والثقافية والإدارية، وقد خرجنا بثلاث ورقات حوصلت مجمل التوصيات التي شدد الباحثون على أخذها بالاعتبار من قبل رجال السياسة والجامعيين ووسائل الإعلام والنخب، وقد تم توزيعها على نطاق واسع في محاولة منا ايصالها إلى كل الدوائر ذات العلاقة بملف الاتحاد المغاربي، بل وناشدنا مئات الباحثين والذين يتعاملون معنا، للعمل على تعميمها في الفضاء المغاربي والعربي والدولي بكل الطرق الممكنة والمتاحة لهم. وكنا نؤمل أن يثير ذلك لدى الرأي العام المغاربي ردود فعل مشجعة واهتماما جديا بهذه الجدلية الاتحادية المستقبلية لمغربنا الكبير !
إن متون الحوارات التي نشرناها في أعمال المؤتمرين الأول والثاني، تعد من أهم الحوارات الفاعلة والمدركة تماما لهذا الملف. ذلك أن المشاركين المائة قد برهنوا على أنهم استشرافيون حقا وقد تقدموا بتحاليل معمقة للوضع القائم وصولا إلى أن اللامغرب اليوم منذ لقاء طنجة 1958 ثم مراكش 1989، هو إدانة كاملة لكل المغاربيين من سياسيين واقتصاديين ونخب جامعية وأصحاب شركات ورجال بنوك وإعلاميين وكتاب أحرار وغيرهم. فالجميع يتحمل مسؤولية مباشرة في إبقاء الوحدة المغاربية شعارا بائسا ويتيما، لا يثير إلا الرأفة والشفقة على مصيريته، بل هناك من آخذونا، على أننا مازلنا مصرّين عبثا على تحقيق هذا الحلم الضائع والذي حسب رأيهم لن يتحقق أبدا، وهذا ما يترجم عن مدى تمكن اليأس منا جميعا، وهذا إلى درجة أن تمت قبل ثورات الربيع العربي، المناداة بتفعيل الاتحاد الاقتصادي مع أوربا وأمريكا وإهمال الاتحاد المغاربي والذي استحال إعلان حتى موته السريري، ومع هذا سنبقى مصرين وعنيدين على تحقيقه كما أكد ذلك أخي د. محمد العربي المساري في أحد مقالاته الشهيرة والمنشورة في جريدة الشرق الأوسط منذ سنين.
إن المخاضات والتململ واليأس التي عشناه عبر عديد القنوات بالنسبة للمؤمنين بمبدأ الاتحاد المغاربي، كانت عميقة جدا. فقد أصبحت شخصيا بعد مرور أربعة عقود من العمل المغاربي في المعرفة والبحث العلمي، ورغم الإحباطات التي نعيش ذيولها اليوم، أصبحت أكثر تشددا تجاه الجامعيين والاقتصاديين ورجال الإعلام، وتجاه النخب الذين فشلوا تماما في خدمة قضية مصيرية، دفاعا عن وجودنا الحضاري أمام هاته التجمعات الهائلة والخطيرة وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي الذي يقع على مشارف حدودنا وعلى مسافة ساعة طيران واحدة !
ولا أكتم السادة سرا إن بحت بأني لم أعد أثق في النخب الجامعية ( ) ولا السياسيين والاقتصاديين ورجال الإعلام، بأداء أي دور في هذا البناء المغاربي، حيث أثبتت أحداث العقود الثلاثة الماضية، أنهم ساهموا في تهميش هذا الملف تماما بل وتميز البعض منهم باتخاذ الشعارات والمواقف والخطب الرنانة غير الأمينة. والتساؤل المنطقي ما العمل للخروج من هذا المأزق اليوم وهل من تخطيط جديد للبناء المغاربي على ضوء المتغيرات الجيوسياسية التي يعيشها فضاؤنا على ضوء تداعيات الربيع العربي !
سوف أتوقف حول بعض الاختمارات والتي تفاعلت لدي بعض خيوطها منذ عدة أشهر، وتم ذلك على ضوء تداعيات المعطى الجيوسياسي لتونس، بسقوط نظام بن علي وما حمله لنا من عناصر فاعلة ومحركة جدا وحاسمة، غيرت تماما كل المعطيات الخاصة بنظام الحكم في تونس أساسا.
فقد واكب الرأي العام المغاربي سقوط نظام بن علي، ولكنه لم يدرك بدقة الدور المتألق لفئة المدونين (les bloggeurs) أولئك الشباب والشابات الذين أدوا أدوارا فاعلة في هذه العملية التوعوية الشاملة من خلال تقصي كل المعلومات من مصادرها الأولى عن المظاهرات والانتهاكات الشنيعة والصارخة التي قام بها نظام بن علي البوليسي والعمل على تعميمها عبر الفايسبوك والتويتر على الجميع وفي العالم.
وقد اكتشف الرأي العام التونسي عبر الشبكات الإجتماعية مدى أهمية وقيمة المعلومات النوعية التي تحصل عليها من المدونين والتي اخترقت كل الحواجز التقليدية، محدثة بذلك هزة نوعية بل وجب القول ثورة حقيقية في السلوك والعقليات ودفعت الجميع إلى الاستزادة. ويعد هذا العمل شيء رائع حقا، باعتبار هؤلاء المدونين قد هندسوا لتعميم المعلومات المقنعة وحولوها إلى قناعة ثابتة بأحقية مطالب الشباب ولدى القسم الأكبر من الرأي العام التونسي وحتى العربي والدولي والذي آمن بعدالة هذه القضية وتوجت بالنجاح، وقد ظهرت عديد المواقع الإلكترونية الافتراضية بأقلام تونسية وتحصل الموقع الإعلامي التونسي نواة على جائزة عالمية وأن لينا بن مهني قد تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام خلال سنة 2011، وهذا ما يترجم ويؤكد على أن دور المدونين كان حاسما وفاعلا في ذلك.
وبالرجوع إلى ملف البناء المغاربي الذي نسعى إلى تحقيقه منذ لقاءي طنجة ومراكش وعبر المئات من لقاءات اللجان الوزارية المغاربية وغيرها والتي جميعها باءت بالفشل، وعليه فإن ما نحتاج إليه حقا هو حملة توعوية شاملة وعميقة جدا ومتواصلة عبر الفايسبوك والتويتر، يقوم بها مثل هؤلاء المدونين، إذا ما آمنوا بهذا الملف الحيوي وسعيهم إلى اختراق جدار الصمت واللامبالة الذي جثم على جزء هام من الرأي العام من خلال إحداث منظومة سلوكية جديدة تقضي بإبراز التداعيات والنتائج الإيجابية لكلفة النعم المغاربية Le coϋt d’un oui Maghreb وإبراز التداعيات السلبية الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية لكلفة اللامغرب الكبير ! مع التأكيد أن شعارات الشباب الثائر بتونس كانت خالية تماما من شعار المطالبة بالوحدة المغاربية, وهو ما يترجم عن غياب هذه الجدلية جملة وتفصيلا.
إن ما نحتاج إليه فعلا هو فريق من المدونين الفاعلين المغاربيين ليهندسوا ويخططوا لثورة معلوماتية ذات توجه مغاربي تدخل كل البيوت والعقول ولكل أطياف المجتمع وبصفة أخص لدى الشباب الصاعد، لتحدث لديه زلزالا في السلوك والقناعات ولتدفعه تلقائيا للمطالبة بمبدأ البناء المغاربي، مهما كانت التضحيات، والذي كان هو أحد مطالب زعمائنا وشهدائنا الأبرار بدءا من أنشطة مكتبي المغرب العربي بدمشق والقاهرة منذ منتصف القرن الماضي والتي أشرفت عليهما نخبة سياسية ورجالات مؤمنون استثنائيون خططوا وآمنوا قولا وفعلا وسلوكا وكتابة بفكرة تحقيق البناء المغاربي بعيد الاستقلال السياسي لبلداننا.
وفي هذا الإطار أمل أن تتبنى مؤسسة مدنية مغاربية تعمل على تشكيل 10 مدونين من كل من تونس والجزائر والمغرب الأقصى وليبيا وموريتانيا ويتم تكوينهم مهنيا في أحد البلدان المغاربية للبدء في عملية توعوية واسعة النطاق يتم التخطيط لها بذكاء لوضع خطة بديلة وجديدة للبناء المغاربي الحقيقي.
وهناك مبادرات أخرى وجب أن تؤخذ دون تباطئ، وتقضي بحتمية توحيد المناهج التربوية من خلال إعداد كتب مدرسية مغاربية موحدة، تعمل منذ الابتدائي والثانوي على تعميق الأبعاد المغاربية التربوية في النشء الصاعد وتغذيه بمضامين التكامل الحقيقي المغاربي. وفي هذا السياق سيكون من المجدي تخصيص حصة إعلامية تلفزية موحدة، تبث عبر جميع القنوات المرئية والمسموعة الحكومية والخاصة في ساعة محددة مغاربيا، وتتناول هذا الملف الحيوي لمستقبل فضائنا والذي يتمتع بكل المقومات لتجعل منه قوة ضاربة في عديد الميادين. فقد حبانا الله موقفا استراتيجيا فريدا ومنح فضاءنا ثروات طائلة وكفاءات متميزة وتكاملا اجتماعيا عز نظيره في الفضاء العربي وإن جدودنا وآباءنا دفعوا الثمن غاليا من أجل الاستقلال السياسي، ويحق لنا أن نتساءل هل كنا في مستوى استشهادهم وفي مستوى الرسالة التي منحونا إياها لنبني هذا الفضاء المغاربي الكنفدرالي على الأقل، خاصة وقد دلنا على أن التاريخ أن فضاءنا المغاربي قد عاش مثل هذه الكنفدرالية ولو لبعض الوقت في تاريخنا !
إن أسس البناء المغاربي يجب أن يكون أولا وقبل كل شيء ثقافيا ومعرفيا أو لا تكون ! لقد استوجب علينا تبني بعث المتاحف والمسارح المتنقلة في كل المدن وإبراز القواسم المغاربية الحضارية المشتركة. وفي هذا السياق هناك جملة من الملفات وجب معالجتها ويأتي على رأسها ملف حرية التنقل والتملك والشغل لكل المغاربيين في فضائنا الجغراسياسي وأن النية وجب أن تتجه بكثير من الوفاق والتشاور والدراسة وتغليب المصلحة العليا لإقرار المبادئ العامة للمغربة الحقيقية في الاتجاه السليم والتي تتوج مع الوقت إلى مبدإ قبول إقرار السوق المغاربية المشتركة والعملة الموحدة، وأنه بإمكاننا أن ننشئ قوة اقتصادية ضاربة ذات وزن ديمغرافي بـ 90 مليون نسمة، والتي بامكانها أن تنتزع التقدير والاحترام, ستتغير حتما معاملة العالم تجاهنا.
كذلك يلاحظ غياب كامل لإعداد أفلام عن النضال البطولي المشترك لنيل الاستقلال وهذا من شأنه أن يحدث في مخيلتنا وسلوكنا، عقلية مغاربية جديدة وإيمانا مطلقا بها. وهل يعرف الرأي العام المغاربي تضحيات الشهداء أمثال امحمد بن عبود وعلي الحامي ود. الحبيب ثامر ويوسف الرويسي وهم الذين غيبت أسماؤهم، بل هناك في أحد أقسام التاريخ بإحدى الجامعات المغاربية من يتساءل عن فرحات حشاد وما هو دوره النقابي ؟ فكيف إذن نبني مغربا موحدا على الفراغ الفكري ؟ ولهذا أكدت أعلاه أن البناء المغاربي يجب أن يكون ثقافيا ومعرفيا أو لا يكون.
ومن هذا المنطلق نتوقف قليلا لاستخلاص بعض الدروس من المشروع الأوربي الثقافي (Erasmus)والذي كان وراء ديناميكية شبابية رائعة ومتواصلة لتعميق الأوربة الإيجابية في العقلية والسلوك في الفرد وبالتالي في مجتمع الغد. وقد توجهنا في أحد مؤتمراتنا بفكرة إنشاء مشروع شبابي مماثل واقترحنا تسميته منتدى ابن خلدون، يعمل على غرس المغربة الحقيقية الشاملة والواسعة بخطى وئيدة وثابتة عبر تبادل مكثف ومنتظم للطلاب والتلاميذ، وهذا لا يتطلب أخذ قرار سياسي، فقد سئمنا من مئات بل وجب القول آلاف القرارات التي لم يفعل ولا واحد في المائة منها، لإعادة ربط الصلات بين الأجيال والذين يشكل التلاميذ والطلاب جزءا هاما من الشعب المغاربي حيث تجاوز 50 %، كما يقر بذلك الخبراء الاخصائيون وهو الجيل الذي يعول عليه أساسا في هيكلية الدولة وليس على هؤلاء الذين بلغوا سن الثمانين ويطمعون للعب دور قيادي في تحقيق المغربة مستقبلا وما هم بفاعلين اطلاقا.
إن الهدف الأساسي الذي قصدته من عرض هذه الأفكار، هو القطع أولا وقبل كل شيء مع منطق إطلاق الشعارات الرنانة والمعسولة وأخذ القرارات السياسية البهلوانية الظرفية والتي أضاعت علينا الفرص العملية لتحقيق بعض الخطوات الثابتة في هذا الاتجاه منذ نصف قرن. فقد ناديت شخصيا في أحد بحوثي ومنذ مدة بتوحيد العلم والنشيد الوطنيين وتعيين جامعيين على رأس المؤسسات الاقتصادية والمعرفية في كل بلد مغاربي دون الأخذ بالاعتبار لمنبتهم الأصلي، كتعيين جزائري على رأس مؤسسة مغربية أو تونسية والعكس أيضا. إلا أن البعض اتهمني بأن هذه الأطروحات هي أضغاث أحلام ولن تتحقق أبدا مع أسفنا الشديد ! إن القيادات السياسية جميعها تعدمهم النظرة الثاقبة لتاريخ شعوبنا وتفاعل حضارتنا وتواصل نضالنا، ليستخلصوا بعض الدروس حول وحدوية هذا الفضاء الجغراسياسي في الماضي ولعلهم سيدركون وما هم بفاعلين مع الأسف، أن مصير مغربنا يتوقف على كل المغاربيين جميعا للعمل على تغليب المصلحة العليا التي تفرضها علينا العديد من المعطيات الاقتصادية والسياسية والمعرفية، مؤملا أن تجد هذه الآراء اهتماما مباشرا لمناقشتها وبلورتها والسلام.

أ. د. عبد الجليل التميمي

 
رسالة مفتوحة إلى الرأي العام التونسي : حول البناء المؤسساتي للجامعة الزيتونية الجديدة !
 

نقلت إلينا وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة خلفيات مشروع إعادة فتح دروس الجامعة الزيتونية وقد هلل الزيتونيون الجدد لهذا المشروع الذي اعتبروه فتحا حضاريا أهدتهم إياه ثورة الكرامة والديمقراطية. وقد باركت عديد الأطراف هذا المشروع وإن كان وزير التربية صرح أنه لم يستشر في هذا الملف. ودون أن نتوقف لمناقشة خلفيات هذا الملف الدقيق، أحرص اليوم على إبداء رأيي كجامعي قد اهتم منذ 35 سنة بملف التعليم الزيتوني عندما أشرفت على رسائل جامعية وخصصنا عدة سمينارات حول التعليم الزيتوني والزيتونيين منذ الاستقلال وبصفة أخص حول الشعبة العصرية الزيتونية، والتي تعتبر التجربة التربوية النموذجية، إلا أنه تم القضاء عليها بشكل اعتباطي من قبل النظام البورقيبي !
- أؤكد أولا أن الزيتونيين الذين أشرفوا على الجامعة الزيتونية بعد الاستقلال لم يؤدوا دورا محصنا ومدافعا عنها بل لزموا الصمت وتباروا في تصنيع الموافقة على كل القرارات المتخذة وحتى المؤتمر الذي نظم عن الدور العلمي والحضاري للزيتونة سنة 1979 والذي كنت قد بادرت شخصيا باقتراح تنظيمه على الشيخ الشاذلي النيفر، عميد كلية الشريعة وأصول الدين آنذاك، فقد وجدت صعوبة بالغة بإقناعه بذلك، مقترحا عليه دعوة أعلام من البلاد العربية أمثال : د. احسان عباس ود. ليلى الصباغ ود. وداد القاضي وغيرهم، ولم يقع نشر أعماله منذ أكثر من 33 سنة.
- كذلك لم تبرز شخصيات علمية من الجيل الجديد، قد تميزت بأعمالها الأكاديمية ونشر أعمالها بعدة لغات وشرفت المضامين الحقيقية للتراث الفكري الزيتوني، بل ولم تعرف الساحة العلمية الزيتونية ظهور دوريات منتظمة ولا نظريات معرفية معترف بها أكاديميا على الصعيد العربي والإسلامي أو الدولي، ولم يساهم أساتذة الزيتونة (ما عدا ثلة فقط) في أي نشاط علمي متواصل وفاعل في صيرورة تطور المعرفة الإسلامية في كل تخصصاتها !
ثانيا : إن المرحوم محمد الشرفي وزير التربية والتعليم العالي عندما اقترح علي مستشاره الزميل د. حميدة النيفر، تولي رئاسة الجامعة الزيتونية، اشترطت قبول ذلك بأمرين أساسيين : أولهما إحالة نصف الهيئة التدريسية على التقاعد، لأنها بعيدة كل البعد عن تلقي ومواكبة المتغيرات المعرفية إذ لم يدركوا أن هناك مئات المراكز العلمية الدولية والتي تنشر مئات الدراسات الإسلامية، ولا يعرفون عنها شيئا.
أما الشرط الثاني الذي وضعته : إن هاته الجامعة الزيتونية وجب أن تفتح على كل العلوم، وليس فقط على العلوم الشرعية خاصة عندما سجلت مختلف المراكز الأوربية والأمريكية والتركية تحولات معرفية في الاجتهادات والنشر وتم ذلك بعدة لغات.
وعلى ضوء ذلك لا يمكن للمرحوم محمد الشرفي أن يقبل مثل هذين الشرطين في حين أن نظام بن علي كان يهدف إلى تدجين بقايا الجامعة الزيتونية المهترئة والمريضة، وتحجيم دورها العلمي وعدم أهليتها بقيادة فكرية متقدمة خاصة وأنه بدأ بحملة شنيعة لتصفية التيار الإسلامي ببلادنا.
إن مشروع إعادة مكانة الزيتونة اليوم، ليس مشروعا متوقفا على الزيتونيين، بل هو مشروع وطني، وجب أن يساهم فيه كل التونسيين، على اختلاف قناعاتهم ومشاربهم وحساسياتهم الفكرية، وكان الأولى أن تتم استشارة وطنية شاملة في هذا المجال. فالتونسيون يهمهم جميعا زيتونة جديدة تأخذ بالاعتبار المتغيرات التعليمية المبنية على العقلانية والجدوى والمواكبة الذكية لتبني أساليب فاعلة للمعرفة بما فيها الإسلامية بل أن الرأي البارز اليوم يرفض إعادة تبني تعليم تقليدي بخصوصياته الماضوية !
- إننا نريد زيتونة تشرف تراثنا الفكري المنفتح على العالم وعلى التجارب الناجحة دوليا.
- نريد زيتونة ابن خلدون وكل الأعلام البارزين الذين شرفوا ليس فقط الشعب التونسي، بل المغاربي والعالم العربي الإسلامي.
- نريد زيتونة تكون حلقة وصل حقيقية بين الماضي والحاضر والمستقبل من خلال هندسة جديدة لبناء إنسان المستقبل التونسي وحيث وجب علينا جميعا أن نتفق على أسسها دون هيمنة لطرف على الآخر، فأساتذة العلوم والآداب وكل الأساتذة المتميزين والذي يشكلون رصيدا معرفيا متألقا، لهم كامل الحق أن يدلوا برأيهم في هذا الملف، وحيث منحتهم ثورة الكرامة والديمقراطية، أحقية إبداء الرأي في هاته المسألة الجوهرية للمساهمة في البناء المؤسساتي للجامعة الزيتونية الجديدة.
مؤملا أن تأخذ هذه المقترحات بعين الاعتبار.

د. عبد الجليل التميمي

 
صدر لدى منشورات المؤسسة
 

التبادل المعرفي والتفاعل السياسي بين استانبول والمغرب العثماني وأوربا (1764-1892)

(السلسلة رقم 1 : الولايات العربية أثناء العهد العثماني رقم 35)

الأستاذ المتميز د. عبد الجليل التميمي
*****

منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات
أفريل/نيسان 2012
********************
كشاف الموضوعات


القسـم العربـي                                                                                                                   الصفحة
- أ. د. عبد الجليل التميمي. - أي مستقبل للبحث التاريخي العربي عن الإيلالات العربية أثناء العهد العثماني ؟ ... 11
البحوث:
البحث الأول :
- المؤرخ والديبلوماسي مرادجة دسن وكتابه عن "النظام الإسلامي الشامل" الصادر في أواخر القرن الثامن عشر .... 15
البحث الثاني :
- تاريخ المهمات والتبادل الثقافي بين إيالة تونس واستانبول في الفترة ما بين 1837 و1890 ..................... 43
البحث الثالث :
- العلاقات الجزائرية-البندقية على ضوء أربع رسائل جديدة لدايات الجزائر إلى دوج البندقية خلال السنوات (1764-1782) ....... 67
البحث الرابع
- نشاط التونسيين المقيمين باستانبول ضد مصطفى بن اسماعيل .......... 89
البحث الخامس :
- الوضعية القانونية والسياسية لإيالة تونس قبيل الحماية الفرنسية ...... 101
البحث السادس :
- إشكاليات البحث التاريخي عن الإيالات المغاربية أثناء العهد العثماني : الوضعية والآفاق .............. 117
- الببليوغرافيا باللغة العربية (راجع الببليوغرافيا في القسم الفرنسي) .... 129
- كشاف أسماء المجموعات والأعلام ...................................... 133
- كشاف الأماكن الجغرافية ................................................ 137
القسم الفرنسي
- أ. د. عبد الجليل التميمي. - أي مستقبل للبحث التاريخي العربي عن الإيلالات العربية أثناء العهد العثماني ؟ .. 9
البحوث :
البحث الأول :
- المؤرخ والديبلوماسي مرادجة دسن وكتابه عن "النظام الإسلامي الشامل" الصادر في أواخر القرن الثامن عشر .. 13
البحث الثاني :
- تاريخ المهمات والتبادل الثقافي بين إيالة تونس واستانبول في الفترة ما بين 1837 و1890 ......... 53
البحث الثالث :
- العلاقات الجزائرية-البندقية على ضوء أربع رسائل جديدة لدايات الجزائر إلى دوج البندقية خلال السنوات (1764-1782) ...... 103
البحث الرابع :
- نشاط التونسيين المقيمين باستانبول ضد مصطفى بن اسماعيل .......... 123
البحث الخامس :
- الوضعية القانونية والسياسية لإيالة تونس قبيل الحماية الفرنسية ...... 135
البحث السادس :
- إشكاليات البحث التاريخي عن الإيالات المغاربية أثناء العهد العثماني : الوضعية والآفاق .................... 151
- الببليوغرافيا بغير العربية ............................................... 161
- كشاف أسماء المجموعات والأعلام ...................................... 167
- كشاف الأماكن الجغرافية ................................................ 170
****

أي مستقبل للبحث التاريخي العربي عن الإيالات العربية أثناء العهد العثماني ؟


جمعنا في هذا الكتاب الذي نقدمه إلى المؤرخين والباحثين المهتمين بالعهد العثماني، عددا من بحوثنا التاريخية والتي كنا قد نشرناها منذ مدة في المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية والمجلة التاريخية المغاربية. وقد رأينا جدوى تجميعها في هذا السفر لتسهيل الرجوع إليها بالنسبة للجميع وبصفة أخص للباحثين الشبان.
وواقع الأمر أني كنت دوما حريصا على نشر بحوثي بشكل متواتر، وتبين بعد هاته المسيرة العلمية المكثفة، أني نشرت عشرات البحوث عن الإيالات المغاربية أثناء العهد العثماني، معتمدا أساسا على مصادر أرشيفية جديدة، كنت قد عثرت عليها في أرشيف رئاسة الوزراء باستانبول (Başvelet Arşivi) وأرشيف الدولة الإيطالية بالبندقية والأرشيف الوطني الفرنسي بباريس وأكس اون بروفنس أو الأرشيف الوطني التونسي، وجميعها أمدتني برصيد مهم وأساسي من الوثائق لمعالجة عديد المسائل التاريخية المرتبطة بتأريخ علاقات تونس باستانبول خلال القرن التاسع عشر والدور السياسي والإعلامي للجالية التونسية بها ثم تفاعلات العلاقات الجزائرية-البندقية في منتصف القرن الثامن عشر كما وتعرضنا إلى التداعيات الإيجابية جدا للبحث التاريخي عن الإيالات المغاربية من حيث وضعها وآفاقها المستقبلية.
ذلك أن جدلية كتابة تاريخ الإيالات المغاربية الثلاث أو العربية عموما أثناء العهد العثماني، تفرض علينا الأخذ بالاعتبار للمتغيرات المنهجية الفاعلة اليوم على الصعيد الدولي، انطلاقا من أي مصدر أرشيفي تم اكتشافه حديثا. ذلك أن الانقلابات المعرفية أصبحت مرتبطة اليوم بأهمية المعطى المعلوماتي الفاعل في فهم الحراك السياسي والاجتماعي والانثبولوجي للمجتمع وتداخله سلبا وإيجابا مع المحيط المتوسطي العثماني. على أن المواكب لإنتاج البحث التاريخي المغاربي والعربي عموما، سيتبين مدى توظيف المعلومات الأرشيفية التقليدية انطلاقا من الأرشيفات الفرنسية أساسا وفي جزء ضئيل للرصيد الأرشيفي العربي وتم تناسي بل وإهمال الاستفادة من الأرصدة الأرشيفية العثمانية والتي تعد بالملايين لكل ما يتعلق بالإيالات العربية وكذا الإيطالية والبريطانية لكل ما يتعلق بالفترة الحديثة. وقد نادينا منذ أربعة عقود أن لا مستقبل للبحث التاريخي المغاربي أو العربي دون الرجوع إلى الأرشيفات العثمانية أولا وتعزيز ذلك بالأرصدة الأرشيفية العربية وارشيفات الدول الأوروبية الثرية جدّا.
وقد برزت محاولات متواضعة جدا من بعض المؤسسات الأرشيفية العربية للاهتمام بهذا الملف عندما قامت في ظروف معينة ومنذ عقدين بجمع بضعة آلاف من الوثائق العثمانية ولم تفتح للباحثين حتى اليوم، ومع هذا فلم تصحبه خطة فاعلة موسعة بتعريب منتظم لتلك الوثائق وبصفة أخص بنشرها تباعا، سعيا منها لمد المؤرخين والباحثين العرب وغيرهم بهذا المعين الهام، والذي لا يضاهيه مصدر آخر على الإطلاق على أنه لو قمنا اليوم بوضع ببليوغرافيا عامة بل وجب القول بقائمة سريعة بالرسائل الجامعية العربية والتي نوقشت في الجامعات العربية أساسا عن العهد العثماني، سوف نكتشف مدى الإهمال المطلق للاستفادة من أرصدة الوثائق التركية المختلفة. وهذا ما يعكس عدم أهلية البحث التاريخي العربي اليوم لموقعة نفسه على صعيد الانجازات التاريخية الدولية المجددة للمعرفة.
لابد لي أن أستثني هنا عددا من المبادرات القليلة والمهمة جدا لمؤرخين أتراك وأورو-أمريكيين ممن استفادوا حقا من هاته الأرصدة العثمانية ونلمس ذلك عبر عدد من المنشورات الصادرة مؤخرا والتي مكنت المؤرخين من توفير مادة معلوماتية أصلية، ساعدت على معالجة اشكاليات بحثية جديدة وهي التي فتحت طرقا ومناهج وآفاقا واعدة وقطعت مع روتينية البحث التاريخي السابق وهي الظاهرة التي مازالت مهيمنة على آليات ونتائج البحث التاريخي العربي عموما.
لقد سعينا في هذه البحوث الاستفادة من الأرشيفات الأصلية العثمانية والبندقية والفرنسية وخصوصا منها السويدية حيث توفقنا في بحثنا الأول عن الديبلوماسي والمؤرخ السويدي مرادجة دسن (Mouradgea d’Hosson) لنكشف مدى ثراء المعلومات التي اكتشفناها عبر تحرياتنا في الأرشيفات السويدية والمكتبة الجامعية لأبسالا والمكتبة الملكية باستكهولم، وهو رصيد جوهري لفهم هاته الشخصية السويدية والتي عبر مسيرتها الديبلوماسية في عدد من العواصم بباريس والنمسا ومدريد وأخيرا باستانبول، تعد الشخصية الأوربية التي أدركت جوهر الحضارة الإسلامية والعثمانية بصفة أخص، ولتقوم بعد ذلك بإهدائنا أفضل مرجع قام بكتابته حول الدين الإسلامي في أواخر القرن الثامن عشر، وكما ذكره المؤرخ هامر (Hammer) الذي وضع بعد أربعين سنة من هذا التاريخ، كتابه المشهور عن تاريخ الدولة العثمانية في 18 جزء، مؤكدا في كتابه أن دسن قد قطع الطريق على المئات من الكتب ذات المستوى المبتذل والتي بثها العلماء والباحثون الغربيون عن الإسلام والحضارة العثمانية خلال عصر النهضة الأوروبية، بل أن هامر انتقد بصرامة بالغة كل المؤرخين الغربيين المشهورين والذين برزوا في الساحة يومئذ، واعتبرت أعمالهم في نظر أغلب الباحثين مراجع جوهرية حول الإسلام وتاريخ الدولة العثمانية ! في حين أهمل تماما كتاب دسن حول النظام الإسلامي الشامل، وتلك هي احدى سلوكيات وعقليات رجال عصر النهضة الغربية تجاه العالم الإسلامي والدولة العثمانية بصفة أخص، بل هناك من انتقد دسن قصد الحط من قيمته المعرفية ذاكرين مثلا أنه لم يولد في بيئة سويدية ولم يتلقى تعليما سويديا راقيا ! وقد وصل هذا السلوك والعقلية الاستعلائية للحط من هذا الديبلوماسي العالم والذي وصل إلى مرتبة عليا من العلم والصدق في الكتابة التاريخية قل نظيره طوال عصر الأنوار وبصفة أخص خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
إن إنجاز دسن لهذا الكتاب المرجعي، هو علامة فارقة لوجود عدد من العلماء المستشرقين الغربيين وهم قلة ممن أتقنوا العربية والتركية والفارسية واستوعبوا ماهية الحضارة الإسلامية، بالرجوع إلى المصادر العربية الأصلية، وخالطوا العلماء البارزين المسلمين في استانبول في عهدهم، وسعوا مخلصين أن يصلوا إلى تفهم خصوصيات الحضارة العثمانية ليعملوا وهذا ما مكنهم من تأطير الحقيقة عبر الملفات الشائكة يومئذ، وقد أردنا من خلال تركيزنا على هاته الشخصية التاريخية الفذة، التنويه به وبعمله الذي تم تغييبه تماما...
وفي هذا التوجه، أبرزنا مميزات العلاقات الثقافية بين استانبول وتونس ودور التونسيين بمركز الدولة العثمانية وحركيتهم في ملاحقة أحداث وطنهم ووعيهم الدقيق لكل الرهانات الجيوسياسية التي تعرضت لها بلادهم وتنبيه رجال الدولة العثمانية التونسية لبعض القيادات التونسية لتبييض سيرتها والسعي للعب دور سياسي جديد في مركز الدولة العثمانية. ثم هناك أضواء جديدة حول سلوكيات الوفد القنصلي الإيطالي بصفاقس وتونس ومدى تلاعبهم وعدم احترامهم للوضعية القانونية لإيالة تونس في الربع الأخير من القرن التاسع، وهو ما يعكس مدى الاختراقات الصارخة التي كانت تقوم بها الوفود القنصلية الغربية ببلادنا، ومدى حدة الصراعات الجيوسياسية بينها جميعا.
كما أمدتنا أرشيفات الدولة الإيطالية بالبندقية بمراسلات دايات الجزائر مع دوج البندقية وحيث توفقنا عندها لإبراز طبيعة خصوصيات العلاقات الديبلوماسية بين البلدين خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر. ولا شك أن المخزون الوثائقي للجزائر بإيطاليا وبصفة عامة بأوروبا، لم يقع اكتشافه بعد وهو خليق أن يتم الاهتمام به، بدل إطلاق صيحات الفزع بضياع وثائق الدولة